يواصل الساحل الإفريقي انزلاقه نحو وضع أمني بالغ الهشاشة، في ظل تصاعد لافت لنشاط الجماعات المسلحة وتوسّع رقعة عملياتها خارج بؤرها التقليدية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وقد كشفت التطورات الأخيرة، حسب ما نقلته وسائل اعلام دولية من استهداف قوافل الوقود وسقوط قتلى من السائقين المدنيين، إلى الهجوم على مطار نيامي، عن انتقال هذه الجماعات إلى ضرب بنى تحتية حساسة، بما يعكس تحوّلاً نوعياً في طبيعة التهديدات.
وفي خضم هذا التدهور، أطلقت قيادة القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” تحذيراً صريحاً من تفاقم المخاطر العابرة للحدود. وخلال إحاطة رقمية، أكد قائد أفريكوم، الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، أن الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة و”الدولة الإسلامية” تمارس ضغطاً متزايداً على دول الساحل وعواصمها، مع قابلية هذا التهديد للتمدّد نحو دول خليج غينيا. وأبرز أن “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” تمثل أحد أبرز محرّكات عدم الاستقرار، مستفيدة من الفراغات الأمنية وضعف التنسيق.
وفي هذا السياق المتقلب، تتابع موريتانيا التطورات عن كثب، معتمدة مقاربة تقوم على اليقظة الاستباقية وتعزيز المراقبة، انطلاقاً من قناعة بأن أمن الساحل منظومة مترابطة. وبين تحذيرات أفريكوم وتباين المقاربات الدولية، يظل الرهان معقوداً على بناء استجابة إقليمية جماعية توازن بين الحسم الأمني ومعالجة جذور الهشاشة، تفادياً لانعكاسات أوسع على استقرار غرب إفريقيا.
