قرر مجلس الوزراء السوداني الدخول في عملية استيراد المشتقات البترولية بهدف ضبط السوق والتحكم في سعر الصرف وحماية الاقتصاد الوطني
شهدت العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات السودان أزمة حادة في امدادا الوقود كما تراجع الجنيه السوداني بصورة ملحوظة في مقابل الدولار الذي بلغ 4700
يري الاقتصادي عادل عبد العزيز ان قرار الحكومة بإستيراد المشتقات البترولية قرار سليم وضروري بحكم ان الحكومة هي التي ستتكفل بتوفير النقد الاجنبي المطلوب
يعزي عادل في حديثه “بروان لاند ” الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية الأخرى الى المضاربة في سعر العملة بسبب دخول الشركات المستوردة للمشتقات البترولية الى سوق العملة لشراء الدولار لتغطية تكاليف الاستيراد وتولي الحكومة هذا الأمر يعني انخفاض المضاربة والطلب على الدولار.
لافتا الي ان نجاح هذه السياسة مرتبط بقدرة الحكومة على توفير النقد الاجنبي المطلوب للاستيراد في وقت الحاجة مستدركا هذه القدرة لن تكون ممكنة الا بواحد من طريقين اولا سيطرة الحكومة على منتج الذهب بسد منافذ تهريبه والحصول على قرض او منحة خارجية مخصصة لاستيراد المشتقات البترولية.
ليستدرك قابلا من الواضح أن القرض او المنحة غير متوفرة في الوقت الحالي عليه يتبقى ان تبذل الحكومة وأجهزتها قصارى جهدها في محاصرة تهريب الذهب ليتوفر لدى بنك السودان الدولار المطلوب لاستيراد المشتقات البترولية.
مضيفا يتوجب على بنك السودان أيضاً تغطية العملات الاجنبية المطلوبة لاستيراد القمح والاسمدة والادوية وهي مطلوبات الاستيراد الرئيسية في الاقتصاد السوداني.
في تصريحات صحفية عقب الاجتماع جهات الاختصاص في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي ستتولي انفاذ القرار
كان عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق ابراهيم جابر قد التقي الاسبوع الماضي وكيل وزارة الطاقة ومدير الإمدادات ومندوب جهاز المخابرات العامة في إطار توجيهات الحكومة بتوفير السلع والمنتجات البترولية للمواطنين لكبح جماح سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية أوضح وكيل وزارة الطاقة علي عبد الرحمن عقب الاجتماع بتوجيه إنذار لبعض الشركات التي لم تلتزم باتفاقها مع وزارة الطاقة بتفريغ المنتجات البترولية مما تسبب في حدوث بعض الصفوف ونقص في المواد البترولية مؤخراً كاشفا عن إدخال باخرة وقود يجرى تفريغها وتوقع أن تنفرج الأزمة تماماً خلال ٢٤ ساعة معلنا عن تفعيل “لجنة التركيبة التسعيرية” بمشاركة وزارة الطاقة والتعدين، بنك السودان، وزارة المالية، الأمن الاقتصادي، وعدد من الجهات المختصة بهدف تحديد أسعار بيع المنتجات البترولية ومنع الفوضى في الأسواق
استبق قرار مجلس الوزراء القاضي باستيراد المشتقات عدة إجراءات حكومية نُفذت لتنظيم قطاع الوقود اعلنت وزارة الطاقة عن طرح عطاءات دولية بضوابط جديدة لتنظيم استيراد الوقود تتضمن طرح عطاءات دولية لتعزيز الشفافية وضمان انسياب الإمدادات بالتعاون مع الشركات المؤهلة.التعاون مع القطاع الخاص ناقشت وزارة الطاقة حزمة الضوابط الجديدة لتنظيم وضبط الاستيراد والتوزيع لعام 2026 مع عشرات الشركات المستوردة من القطاعين العام والخاص
يقول المختص في الشان الاقتصادي محمد الناير ” بروان لاند ” القرار مهم جدا واستراتيجي لقد ظللت انادي منذ بداية الحرب بأن تتولي الدولة هذا الأمر باعتبار ان الوقود الان تتراوح اسعار الوقود في الاستيراد ما بين 800 مليون الي حوالي 950 مليار دولار اقل من مليار دولار تقريبا مضيفا هذا المبلغ يعتبر أكبر بند في الاستيراد بالتأكيد في حال تولت الدولة هذا الأجراء لن تدخل شركات كما حدث في الايام الماضية سواء شركات حكومية أو قطاع خاص الي السوق الموازي للحصول علي النقد الاجنبي
ويعتقد محدثي ان الشركات التي كانت تعمل في قطاع النفط تضر بالاقتصاد والمواطن السوداني ضررا بالغا باعتبار ان التدخل في السوق الموازي لشراء دولار بكميات كبيرة يؤدي الي انخفاض الجنيه السوداني بصورة كبيرة وبالتالي ترتفع أسعار السلع والخدمات بلا استثناء و توقف حركة البيع بالتالي يحدث أضرار للعقلية الاقتصادية في السودان
يشير الناير الي ضرر اخر يتمثل في أن تحسب الشركات سعر الصرف أو الدولار حسب السعر المرتفع الذي يتم الشراء به مما يؤدي لانخفاض قيمة الجنيه بصورة كبيرة وبالتالي يزيد الأرباح بنسب كبيرة جدا
يضيف “محدثي “اسعار النفط في السودان هي الأعلي علي مستوي العالم لاتوجد أسعار نفط في العالم توازي اسعار النفط في العالم مع إختلاف دخول المواطنين في كل الدول
أسعار البنزين والجازولين أصبحت خيالية واضرت بالعملية الإنتاجية ونحن علي أعتاب موسم زراعي جديد في حال لم يتم اللحاق بالموسم ستكون الخسارة كبيرة جدا مشيرا لابد ان يصل الجازولين الي القطاع الزراعي بأسرع وقت ممكن بالأسعار الجديدة التي تحددها الدولة
منبها …هذا لايعني ان الشركات التي كانت تعمل يمكن أن تتوقف تماما يمكن أن تعمل كشركات توزيع بهامش ربح محدد وقليل تحدده الدولة
بمعني ان تتولي الدولة التسهيلات تستطيع أن توفر النقد الأجنبي من خلال المحفظة أو غيرها كما كان في السابق
ومن ثم تستفيد الدولة من التسهيلات وتستورد الوقود ويكون معلوم للدولة ان سعر لتر الجازولين والبنزين اقل مما هو عليه الآن بنسبة كبيرة جدا ليضاف هامش ربح معقول للتوزيع فقط لذلك يمكن أن تتحرك الشركات للتوزيع للاستفادة من المستودعات التي تملكها بأن تتولي عملية التوزيع من المشتقات النفطية بالسعر المحدد من خلال الدولة بالتالي نكون تخلصنا تماما من أكبر مشكلة في الطلب علي النقد الاجنبي لاستيراد المحروقات
ونتمني ان تنتبه الدولة وتتجه نحو معالجات اخري لقضية السكر والقمح في حال استطاعت الدولة في معالجة السلع الأساسية سيحدث استقرار في قيمة العملة الوطنية أمام العملات الاجنبية ويمكن ان يقوي الجنيه السوداني تدريجيا أمام النقد الأجنبي.
