تشهد المناطق الحدودية بين السودان وتشاد، خاصة في محيط الطينة وكرنوي بولاية شمال دارفور، تصاعداً ملحوظاً في النشاط العسكري لقوات الدعم السريع، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتحول الشريط الحدودي إلى ساحة اشتباك مفتوحة بين عدة أطراف إقليمية ومحلية.
وخلال الأيام الأخيرة، تحدثت مصادر ميدانية عن تحركات مستمرة لوحدات الدعم السريع قرب المعابر الحدودية مع تشاد، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية دفع بها الجيش التشادي إلى مدينة الطينة الحدودية، بعد سلسلة حوادث توغل واشتباكات سابقة امتدت آثارها إلى داخل الأراضي التشادية.
وتكتسب منطقة الطينة أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمثل أحد أهم المعابر بين دارفور وتشاد، كما تُعد ممراً حيوياً لتحركات المدنيين والتجارة والإمدادات الإنسانية. غير أن سيطرة الدعم السريع على أجزاء واسعة من الشريط الحدودي في دارفور جعلت المنطقة أكثر هشاشة أمنياً، خصوصاً مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والكمائن المتبادلة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تسعى لتوسيع نفوذها حول الطينة والمناطق المحيطة بها بهدف إحكام السيطرة على آخر الجيوب المتبقية الموالية للجيش السوداني في شمال دارفور، وهو ما يفسر ارتفاع وتيرة التحركات العسكرية والاستطلاع بالمسيّرات خلال الأسابيع الماضية.
في المقابل، تبدو تشاد أكثر تشدداً في التعامل مع التطورات الجارية على حدودها الشرقية. فقد عزز الجيش التشادي وجوده بالدبابات والأسلحة الثقيلة على طول المعبر الحدودي، مع استمرار قرار إغلاق الحدود “حتى إشعار آخر”، في محاولة لمنع انتقال الفوضى والاشتباكات إلى الداخل التشادي.
ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يعكس تحول الحدود السودانية التشادية إلى منطقة تماس إقليمي معقد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والقبلية والإنسانية، خاصة مع استمرار تدفق اللاجئين واتساع نشاط شبكات التهريب وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود. كما أن أي تصعيد جديد في محيط الطينة قد يدفع نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها سريعاً.
خاص-براون لاند
