Vector Image - United Arab Emirates and Israel Flags in puzzle isolated on white background
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير لها عن خطط لدولة الإمارات العربية المتحدة لتمويل مجتمع سكني مخطط على أطراف مدينة رفح المدمرة، جنوبي قطاع غزة، في خطوة تُعتبر الأولى من نوعها لمشروع إعادة إعمار عربي في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفقاً لوثائق تخطيطية ومصادر مطلعة على المحادثات في مركز التنسيق المدني العسكري الأمريكي في إسرائيل، سيحصل السكان الفلسطينيون على الخدمات الأساسية بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمياه، شريطة خضوعهم لجمع البيانات البيومترية والتدقيق الأمني. يأتي هذا المشروع في إطار اتفاق سلام توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قُسمت غزة إلى منطقتين: منطقة خضراء تحت السيطرة الإسرائيلية، ومنطقة حمراء تخضع لحركة حماس. ومن المقرر أن تتركز جهود الإعمار الأولية في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
تشمل الخطط بناء وحدات سكنية دائمة ومرافق تعليمية وصحية في المدينة التي ستحمل اسم “رفح الجديدة”. وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن أعمال تمهيد الأرض في الموقع قد بدأت بالفعل، مع تأكيد عدم مشاركة إسرائيل في بناء أو إدارة المجمع. وقد حظيت خطة إقامة المجمع السكني بموافقة السلطات الإسرائيلية، مع تواجد قوات إسرائيلية على الأرض خلال مرحلة البناء.
يمثل هذا المشروع أول استثمار إماراتي في مشروع إعادة إعمار ما بعد الحرب يقع في الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل حالياً، علماً بأن دولة الإمارات قدمت أكثر من 1.8 مليار دولار من المساعدات الإنسانية لغزة منذ 7 أكتوبر 2023، مما يجعلها أكبر مانح إنساني لقطاع غزة. ويندرج المشروع ضمن إطار مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو كيان أُنشئ للإشراف على جهود إعادة إعمار غزة. ووفقاً لمسؤول أمريكي، قد يشكل المجمع السكني الأول نموذجاً لمجتمعات أخرى توصف بأنها “مجتمعات آمنة بديلة”.
في سياق الحد من نفوذ حركة حماس في القطاع، تتضمن الخطط المقترحة إدخال محافظ إلكترونية بالشيكل للحد من تحويل الأموال إلى حماس، واعتماد مناهج تعليمية غير مرتبطة بالحركة. هذا النهج يهدف إلى السيطرة على القنوات المالية والتعليمية كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل البيئة السياسية والاجتماعية في القطاع.
وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، تعرض 92% من الوحدات السكنية و70% من جميع المنشآت في غزة للدمار أو الأضرار خلال أكثر من 15 شهراً من الحرب. وتظل مدينة رفح غير آمنة للعودة بسبب الدمار الهائل ووجود ذخائر غير منفجرة منتشرة في الأنقاض، مما يجعل الحاجة لمشاريع الإعمار ملحّة وضرورية.
لكن المشروع يواجه عدة تحديات ومخاوف، أبرزها حاجة فحص حقوق الملكية الخاصة للفلسطينيين، والنظر في آليات التعويض لأصحاب الأراضي، إضافة إلى مخاوف بشأن قدرة السكان على مغادرة المجمعات بعد الانتقال إليها وحرية تنقلهم. كما يثير غياب التشاور مع الفلسطينيين في التخطيط لمستقبلهم قلقاً كبيراً، حيث يُنظر إلى هذه الترتيبات على أنها وضع الفلسطينيين ضمن هيكل هرمي استعماري دون سيادة حقيقية أو سيطرة على القرارات.
يأتي هذا المشروع ضمن خطة أوسع قدمها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، في منتدى دافوس الاقتصادي، تتضمن بناء أكثر من 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مدرسة، وأكثر من 75 منشأة طبية. ولم تعلق الإمارات رسمياً على خطط تمويل المشروع أو دعمها لمجلس السلام، بينما تستمر التساؤلات حول مدى قبول الفلسطينيين لهذه المشاريع وتأثيرها على حقهم في العودة إلى منازلهم الأصلية.
