نقلاً عن صحيفة براون لاند السودانية
احتضنت الجزائر أعمال الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، بمشاركة ممثلين عن الجزائر والنيجر ونيجيريا، في خطوة وُصفت بالمحورية في مسار المشروع، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية للطاقة في القارة الإفريقية.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود الثلاثية الرامية إلى تسريع الانتقال من مرحلة الدراسات الفنية والاقتصادية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الدول الثلاث المعنية بالمسار الاستراتيجي للأنبوب.
مناقشة دراسات الجدوى وخارطة الطريق
وبحسب معطيات مرتبطة بأشغال اللجنة، ركز الاجتماع على مناقشة نتائج دراسة الجدوى المحدثة التي أُطلقت سنة 2025، والتي تناولت الجوانب التقنية والمالية للمشروع، إضافة إلى تقييم مسارات التنفيذ والتحديات المرتبطة بالتمويل والأمن والبنية التحتية.
كما ناقش الوزراء المشاركون وضع خارطة طريق تنفيذية واضحة، تشمل مراحل الإنجاز، وآليات التمويل، خاصة فيما يتعلق بالمقطع الحيوي الذي يمر عبر الأراضي النيجرية، والذي يُعد من أبرز عناصر التعقيد في المشروع.
مشروع استراتيجي بأبعاد قارية
يمتد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء على مسافة تُقدّر بنحو 4200 كيلومتر، حيث يربط بين حقول الغاز في نيجيريا ومراكز المعالجة والتصدير في الجزائر، وصولًا إلى محطة حاسي الرمل، ومنها نحو الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية، عبر منظومة التصدير الجزائرية.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أكبر مشاريع التكامل الطاقوي في إفريقيا، لما يحمله من أبعاد اقتصادية واستراتيجية، سواء على مستوى تعزيز أمن الطاقة أو دعم التعاون الإقليمي بين دول غرب وشمال القارة.
تحديات التمويل والتنفيذ
ورغم التقدم المسجل في الدراسات التقنية، لا يزال المشروع يواجه جملة من التحديات، أبرزها:
– تأمين التمويل الضخم المطلوب لإنجاز المشروع
– ضمان استقرار المسار البري عبر مناطق مختلفة من النيجر
– تنسيق الأطر التنظيمية بين الدول الثلاث
– معالجة التحديات اللوجستية المرتبطة بطول المسار
نحو مرحلة التنفيذ
ويُعد الاجتماع الوزاري الحالي محطة مفصلية في مسار المشروع، حيث يُرتقب أن يُسهم في تسريع اتخاذ القرار النهائي بشأن الانطلاق في مرحلة التنفيذ، بعد سنوات من الدراسات والتشاورات التقنية والسياسية.
ويُنتظر أن يشكل مشروع TSGP عند اكتماله ركيزة استراتيجية جديدة في سوق الطاقة الإفريقية والدولية، مع ما يحمله من فرص اقتصادية واستثمارية واسعة للدول المشاركة.
