تُعد التنسيقات العسكرية الأخيرة بين بوركينا فاسو وتوغو، والتي سمحت بصد هجوم إرهابي في منطقة “زامبندي”، نموذجاً لصعود آليات التعاون الإقليمي ضد الجماعات المسلحة. وفي الوقت الذي أُفيد فيه عن أعمال عنف جديدة في شمال بنين وظهور دوريات مشتركة في غرب منطقة الساحل، يفرض الصراع ضد انعدام الأمن العابر للحدود نفسه كرهان استراتيجي رئيسي.
في سياق أمني يتسم بالتنقل المتزايد للجماعات المسلحة وهشاشة الحدود، يظهر التنسيق العملياتي بين الدول المتجاورة الآن كرافعة حاسمة. إن تدخل الطيران التوغولي إلى جانب جيش بوركينا فاسو في “زامبندي” (إقليم كولبيلوغو) يجسد ديناميكية إقليمية جديدة تقوم على التبادل السريع للمعلومات الاستخباراتية والعمل المنسق.
وفقاً لمصادر أمنية، نجح جيش بوركينا فاسو مؤخراً في دحر هجوم إرهابي بفضل دعم الجارة توغو. فبعد نقل معلومات استراتيجية، نُفذت ضربات جوية ضد عناصر جهادية في حالة تراجع، مما منع إعادة انتشارهم في المنطقة الحدودية. وتُعتبر هذه العملية المشتركة مثالاً ملموساً على الكفاءة العملياتية، مما يثبت أن التعاون الإقليمي يمكن أن يحقق نتائج فورية في مواجهة تهديد يتخطى الحدود الوطنية.
تأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه الوضع الأمني مقلقاً في عدة دول بخليج غينيا. ففي بنين، أُبلغ عن هجوم مسلح في 24 فبراير في “كواندي” (شمال غرب البلاد)، حيث استهدف مسلحون مجهولون مخفراً للشرطة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة، وهو ما يذكر بالزحف المقلق للعنف نحو المناطق الساحلية.
بالتوازي مع ذلك، تتشكل ديناميكية تعاون أخرى في غرب الساحل من خلال تنظيم دوريات مشتركة على الحدود بين مالي والسنغال وموريتانيا. ويعود هذا التقارب الأمني بشكل خاص إلى تعدد الهجمات المنسوبة لـ “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (GSIM) التابعة لتنظيم القاعدة في المناطق الغربية من مالي. وقد أدت عمليات حصار شحنات الوقود والهجمات على القوافل إلى تفاقم المخاوف الاقتصادية والاستراتيجية، مما دفع الدول المعنية إلى تعزيز آليات التنسيق بينها.
تسلط هذه الأحداث الضوء على توجه إقليمي متزايد: أمام الجماعات المسلحة المتنقلة والمنظمة، أظهرت الردود الوطنية الصرفة حدودها. إن التنسيق بين بوركينا فاسو وتوغو، القائم على تبادل المعلومات وسرعة التدخل، يمثل نهجاً استباقياً قد يلهم مبادرات أخرى في المنطقة.
ويرى بعض المحللين أن تعزيز الشراكات الأمنية، لا سيما في المناطق الحدودية لبنين، قد يسهم في تحسين فعالية العمليات ضد الجماعات المسلحة. وفي فضاء ساحلي وغرب أفريقي يواجه تحديات أمنية مستمرة، يظهر التعاون الإقليمي أكثر من أي وقت مضى كضرورة استراتيجية. وبين التضامن العملياتي وتقاسم المسؤوليات، تشهد المبادرات المشتركة الجارية على إرادة متنامية للدول للوقوف في جبهة موحدة للحفاظ على الاستقرار وحماية السكان.
