كشف “مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025” (GTI) عن معطيات صادمة تضع النيجر في المرتبة الخامسة عالمياً ضمن الدول الأكثر تضرراً من العمليات الإرهابية، مما يعكس تدهوراً أمنياً حاداً يضع السلطات الحالية أمام تحديات كبرى، وسط انتقادات داخلية متزايدة لطريقة إدارة الملف الأمني في المنشآت الحيوية.
-استغلال الأزمات وتصاعد “الامتيازات المشبوهة”:-
في وقت تسجل فيه التقارير الدولية هذا التراجع الأمني، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مريبة داخل وزارة النقل والطيران المدني. ففي أعقاب الهجمات التي استهدفت مطار ديوري حماني الدولي، يسعى وزير النقل، العقيد عبد الرحمن أمادو، ومدير وكالة الطيران المدني (ANAC)، العقيد حامادو أوسيني إبراهيم، لتمرير صفقات بمئات الملايين من الفرنكات الأفريقية لبناء ما يسمى بـ “الجدار المصفح” حول المطار.
وتشير التقارير إلى أن هذه النفقات توصف بـ “غير المبررة”، خاصة وأن تأمين المطار يقع قانوناً ضمن مسؤوليات شركة “SUMMA” التركية المشغلة للمطار، وليس من ميزانية وكالة الطيران المدني، مما يثير تساؤلات حول “تربح” جهات نافذة من الأزمة الأمنية.
-سياسةإخلاء الكوادر الفنية تهديد لأمن الطيران:-
لم تتوقف الأزمة عند الجوانب المالية، بل امتدت لتشمل سلامة الملاحة الجوية؛ حيث صدرت أوامر بـ إخلاء موظفي الطيران المدني (مهندسين، مراقبين جويين، وفنيي رادار) من مجمع “أسيكنا” السكني داخل حرم المطار.
ويرى مراقبون أن إبعاد هؤلاء الكوادر الاستراتيجية عن موقع عملهم يمثل مخاطرة كبرى؛ فوجودهم المباشر ضروري للتدخل السريع في حالات الطوارئ الفنية، وهو ما قد يفاقم من “هشاشة” أمن الطيران المدني في النيجر ويجعل المنشآت أكثر عرضة للأعطال والتهديدات.
مفارقة السيادة والواقع
بينما يروج خطاب “تحالف دول الساحل” (AES) للسيادة الكاملة، تظهر التقارير الاقتصادية عودة “صامتة” نحو الشركاء الأوروبيين، في ظل عجز الشريك الروسي عن تأمين طرق الإمداد الحيوية (مثل طريق كاي)، مما يضع الاستراتيجية الأمنية الحالية تحت مجهر النقد الدولي والمحلي.
