صحيفة براون لاند السودانية
يشهد شمال مالي، وبالتحديد منطقة بوني الاستراتيجية، تصعيدًا أمنيًا جديدًا بعد انهيار الاتفاق بين السكان المحليين وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM). تحليل الوضع في بوني يتطلب فهم أبعاد متعددة تشمل الأمن المحلي، النفوذ الإقليمي، والمصالح الدولية، في ظل تداخل فصائل إرهابية محلية وقوى عسكرية أجنبية.
1. الخلفية الأمنية في بوني
تقع بوني ضمن مثلث الشمال الشرقي، الذي يشهد نشاطًا مكثفًا لفصائل مثل JNIM وامتداداتها المحلية. هذه المنطقة تتميز بضعف الدولة المركزية وانتشار المجموعات المسلحة التي تستفيد من الانقسامات القبلية والاقتصادية.
الاتفاق السابق بين السكان والجماعة كان محاولة لتقليل العنف عبر “هدنة قبلية” تمنح الجماعة امتيازات محدودة مقابل الاستقرار المؤقت.
انهيار هذا الاتفاق يعكس عدم قدرة الجماعة على احترام شروط التعايش مع المجتمع المحلي أو رفض المجتمع للرضوخ لضغوطها.
2. دور القوات الروسية (Africa Corps)
عودة العمليات الروسية في بوني تحمل أبعادًا استراتيجية مهمة:
تعميق النفوذ العسكري الروسي: تسعى روسيا، عبر المرتزقة الروس، لتعويض ضعف الجيش المالي التقليدي وفرض وجودها في شمال مالي.
استهداف مباشر للفصائل الإرهابية: قتل ثلاثة مسلحين من JNIM يعكس قدرة العمليات الروسية على توجيه ضربات مركزة وجمع معلومات استخباراتية محلية.
ضغط سياسي على الجماعات المسلحة: العمليات العسكرية الروسية تفكك أي اتفاقات محلية مسبقة وتؤكد أن القوة هي العامل الحاسم في المنطقة.
3. البعد القَبَلي والاجتماعي
ينتمي سكان بوني غالبًا لقبائل فولاني ومجموعات محلية أخرى، التي كانت ضحية استغلال الجماعات المسلحة.
انهيار الاتفاق قد يؤدي إلى توتر داخلي، حيث يسعى المجتمع إلى الحماية من الدولة أو القوات الأجنبية بعد تجربة الخداع من قبل JNIM.
هذا يخلق فراغًا أمنيًا مؤقتًا يمكن للقوات الروسية أو الجيش المالي استغلاله لإعادة هيكلة النفوذ في المنطقة.
4. الأبعاد الجيوسياسية الإقليمية
شمال مالي أصبح ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك فرنسا وروسيا ودول الساحل، حيث يسعى كل طرف لتثبيت نفوذه عبر اتفاقات محلية وتحالفات قبلية.
تأثير انهيار الاتفاق على JNIM كبير، إذ تعتمد الجماعة على العلاقات المحلية للتمويل والتنقل، وأي تراجع في هذه العلاقات يضعف قدرتها العملياتية.
النشاط الروسي المتزايد قد يزيد التوتر مع فرنسا والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية من بعض مناطق الشمال، مما يعيد رسم خريطة النفوذ العسكري في المنطقة.
5. استنتاجات استراتيجية
1. ضعف سيطرة JNIM على المجتمع المحلي أصبح واضحًا بعد انهيار الاتفاق.
2. العمليات الروسية تمثل تحركًا استراتيجيًا لتثبيت النفوذ، لكنها قد تثير الاحتقان على المدى المتوسط.
3. المنطقة قد تشهد تزايدًا مؤقتًا في العنف قبل أن يستقر الوضع، خصوصًا مع تدخل الجيش المالي والقوات الروسية الخاصة.
4. المستقبل القريب يعتمد على:
قدرة روسيا على فرض سيطرة فعالة ومستدامة.
استعداد المجتمع المحلي للتعاون مع قوى خارجية مقابل الأمن.
ردود فعل JNIM، سواء عبر الانسحاب أو تصعيد الهجمات.
