صحيفة براون لاند السودانية
شهدت بنين في 17 فبراير 2026 تحولاً دراماتيكياً في مشهدها الأمني، بعد أن نفذت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) أول هجوم نوعي تحت قيادة أميرها الجديد في البلاد “الشيخ ألباني”. هذا الهجوم الذي وقع بين “غونجي” و”غاساسي” ليس مجرد حادث حدودي عابر، بل هو إعلان رسمي عن انتقال بنين من “منطقة عبور” إلى “ساحة حرب” مفتوحة.
1. دلالات التوقيت: الرد بالرصاص على حرب الشائعات
جاء الهجوم بعد أسبوعين فقط من تعيين القيادة الجديدة، ليرسل ثلاث رسائل استراتيجية:
* تثبيت الشرعية الميدانية: تعميد ولاية “الشيخ ألباني” بالدم لإثبات السيطرة على الأرض.
* حسم الصراع البيني: تكذيب مزاعم المنشقين نحو تنظيم “الدولة الإسلامية” (مثل المدعو “سعد”) حول وجود اتفاقات سرية مع الحكومة، مما يعيد للجماعة “مصداقيتها الراديكالية”.
* استعراض القوة: تدمير مركبة مدرعة واستهداف الجيش النظامي يعكس تطوراً في القدرات التسليحية والتكتيكية (حرب الكمائن).
2. الجغرافيا السياسية: المتنزهات الوطنية كـ “ثقوب سوداء”
تستغل الجماعات المسلحة التضاريس الوعرة في شمال بنين، وتحديداً محمية “W” ومتنزه “بنجاري”. هذه المناطق تحولت من محميات سياحية إلى قواعد ارتكاز حصينة لعدة أسباب:
* الغطاء النباتي: يوفر حماية من الاستطلاع الجوي التقليدي.
* السيادة الهشة: صعوبة السيطرة الأمنية الكاملة على مساحات شاسعة وعابرة للحدود مع بوركينا فاسو والنيجر.
* المظالم المحلية: استغلال قوانين حماية البيئة التي منعت السكان من الصيد والرعي، لتقديم الجماعة نفسها كـ “بديل محرر” يسمح للسكان بالعودة لاستغلال الموارد.
3. السوسيولوجيا القتالية: التغلغل في النسيج الاجتماعي
تعتمد استراتيجية “نصرة الإسلام” في بنين على “التوطين” بدلاً من “الاستيراد”:
* ورقة المظالم العرقية: استهداف عرقية “الفولاني” الرعوية من خلال اللعب على أوتار التهميش الاقتصادي والنزاعات مع المزارعين المستقرين.
* الخطاب المحلي: استخدام اللغات الوطنية في الدعاية وتعيين قيادات محلية (مثل الشيخ ألباني) لكسر حاجز “الغريب” وبناء حاضنة شعبية.
* اقتصاد الحرب: تمويل العمليات عبر السيطرة على مسارات التهريب، والتنقيب التقليدي عن الذهب، وفرض “الزكاة” القسرية.
4. مستقبل “مبادرة أكرا” والأمن الإقليمي
يضع هذا التصعيد دول خليج غينيا (بنين، توغو، غانا، ساحل العاج) أمام اختبار وجودي:
* من التنسيق إلى المواجهة: لم يعد كافياً تبادل المعلومات؛ بل باتت الحاجة ملحة لتفعيل “القوة المشتركة” للقيام بعمليات عابرة للحدود لملاحقة المسلحين في ملاذاتهم.
* تنويع الشركاء: قد تدفع هذه الهجمات “كوتونو” للبحث عن شراكات أمنية جديدة (مثل رواندا أو تركيا أو حتى روسيا) لتعويض الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي في المنطقة.
الخاتمة: السيناريوهات المحتملة
إن بنين اليوم تمثل “حجر الزاوية” في أمن غرب أفريقيا؛ فإما أن تنجح الدولة في احتواء هذا التمدد عبر مقاربة (أمنية-تنموية) شاملة، أو يتحول شمال البلاد إلى منطلق لهجمات أعمق تستهدف الموانئ والمصالح الحيوية في الجنوب، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي لإقليم سيدياو CEDEAO بأكمله.
