في خطوة استراتيجية تهدف إلى كبح جماح الجماعات المسلحة التي تهدد استقرار منطقة غرب إفريقيا، أعلنت كل من بنين ونيجيريا عن توجههما الرسمي لتوقيع اتفاقية تعاون أمني ثنائي موسع. يأتي هذا التحرك لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة على طول الحدود المشتركة، لا سيما مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في المناطق المتاخمة للبلدين.
تنسيق رفيع المستوى وحضور دولي
جاء هذا الإعلان في أعقاب قمة أمنية مصغرة استضافتها مدينة كوتونو، ضمت قادة عسكريين ومسؤولين رفيعي المستوى متخصصين في مكافحة الإرهاب من الجانبين البنيني والنيجيري. ومما أعطى الاجتماع ثقلاً دولياً، حضور ممثلين عن فرنسا، التي تمت دعوتها للمساهمة في دعم هذه المبادرة الإقليمية، مما يشير إلى رغبة الدولتين في الاستفادة من الخبرات والقدرات التقنية الدولية.
أبرز محاور الاستراتيجية الأمنية المرتقبة
تتمحور المسودة الأولية للتعاون حول عدة ركائز أساسية تهدف إلى سد الثغرات الأمنية التي تستغلها التنظيمات المسلحة للتنقل بين الدولتين:
- الدوريات المشتركة: تفعيل فرق عسكرية مشتركة لتأمين الشريط الحدودي بشكل دائم.
- تبادل الاستخبارات: إنشاء قناة اتصال مباشرة وفورية لتبادل المعلومات حول تحركات الجماعات المسلحة.
- حق الملاحقة عبر الحدود: يدرس الخبراء بنداً يتيح للقوات العسكرية تعقب العناصر الإرهابية داخل أراضي الدولة المجاورة، لضمان عدم وجود ملاذات آمنة خلف الحدود.
- الرقابة الحدودية: تشديد الإجراءات على المعابر الرسمية وغير الرسمية للحد من تدفق السلاح والمقاتلين.
الدور الفرنسي وسياق الإقليم
رغم عدم الإعلان عن تفاصيل الدعم الفرنسي بشكل دقيق، إلا أن المؤشرات التقنية تشير إلى أن بنين ونيجيريا تتطلعان للحصول على دعم استخباراتي لوجستي وتكنولوجيا المراقبة الجوية لتعزيز دقة العمليات الميدانية.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع حراك أمني أوسع في المنطقة، حيث أقرت منظمة إيكواس (ECOWAS) مؤخراً إنشاء قوة احتياطية لمكافحة الإرهاب، مما يضع التعاون بين بنين ونيجيريا في إطار التكامل مع الجهود الإقليمية الشاملة.
الجدول الزمني
من المقرر أن يلتقي ممثلو البلدين مرة أخرى قبل نهاية شهر مارس الجاري لمناقشة مذكرة التفاهم النهائية والتوقيع عليها، ليبدأ بعدها التنفيذ الفعلي للعمليات الميدانية المشتركة.
