صحيفة براون لاند السودانية
في تصاعد جديد للتوترات الأمنية في حوض بحيرة تشاد، شهدت منطقة ديفا مواجهات بين الجيش النيجري ومجموعة مسلحة معارضة تُعرف باسم الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة (MPLJ)، يقودها العسكري السابق موسى الياس كوناي.
خلفية الصراع
تأسست حركة MPLJ في أغسطس 2024 بعد انشقاقها عن جبهات سابقة، وتعلن أهدافها الرئيسية في:
إعادة الرئيس المعزول محمد بازوم إلى السلطة.
استهداف المصالح الاقتصادية للنظام العسكري الحالي في النيجر بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني.
مهاجمة خط الأنابيب النفطي الحيوي في منطقة أغادم – ديفا، الذي تشغله جزئياً شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC)، ويُعد شرياناً اقتصادياً أساسياً للدولة.
على مدار العامين الماضيين، نفذت الحركة عمليات تخريب متكررة ضد خط الأنابيب، مما يعكس قدرتها على التأثير المباشر في الاقتصاد الوطني والضغط على السلطات في نيامي.
التطورات الأخيرة
في فبراير 2026، أعلن الجيش النيجري صد هجمات MPLJ قرب ديفا، مؤكداً أن المهاجمين انسحبوا نحو الأراضي التشادية، وهو ما يثير التكهنات حول استخدام تشاد كملاذ آمن أو قاعدة دعم للمتمردين.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من تقارير إعلامية تشادية (TchadOne) اتهمت النظام التشادي بـ”استضافة” عناصر المعارضة النيجيرية، بما في ذلك MPLJ، ما يفتح نقاشاً حول الدور المحتمل لتشاد في دعم المعارضة بشكل غير مباشر.
الأبعاد الأمنية والاستراتيجية
الأمن والحدود: فراغ أمني مستمر في حوض بحيرة تشاد يجعل المنطقة ملاذاً سهلاً للمجموعات المسلحة. وقدرة MPLJ على التراجع نحو الأراضي التشادية تعكس شبكة دعم حدودية فعالة.
البعد الاقتصادي: استهداف خط الأنابيب النفطي يمثل تهديداً مباشراً لإيرادات الدولة، وقد يؤدي أي تعطّل طويل إلى خسائر مالية كبيرة وزيادة الضغط على النظام العسكري.
البعد الإقليمي والدبلوماسي: الاتهامات الموجهة لتشاد قد تشعل توتراً جديداً بين البلدين، مع احتمال تبرير عمليات عسكرية نيجرية عابرة للحدود، ما يزيد من مخاطر التصعيد.
تقييم قدرات MPLJ
رغم حجمها المحدود مقارنة بالجماعات الجهادية، تركز الحركة على أهداف اقتصادية استراتيجية تمنحها تأثيراً كبيراً. قدرة عناصرها على الانسحاب السريع نحو تشاد تُظهر شبكات دعم حدودية متينة وقدرة على المناورة.
الخلاصة
المواجهات الأخيرة في ديفا ليست مجرد اشتباكات روتينية، بل تصعيد استراتيجي يجمع بين الصراع الداخلي في النيجر والتوترات الحدودية مع تشاد. في ظل استمرار الوضع دون حل دبلوماسي، قد تتحول الأزمة إلى توتر إقليمي واسع في منطقة تعاني أصلاً من الإرهاب والنزوح الجماعي.
