شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه في بوركينا فاسو، حيث شنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) سلسلة هجمات متزامنة استهدفت أربعة أقاليم حيوية، مما يشير إلى تحول استراتيجي في إدارة الصراع يهدف إلى عزل المدن الكبرى وتهديد الحزام الأمني للعاصمة واغادوغو.
محور الوسط والشمال: التهديد يطرق أبواب العاصمة
سجلت منطقة “بوسوما” التطور الميداني الأخطر، حيث شنت العناصر المسلحة هجوماً واسعاً على موقع عسكري تابع للجيش البركينابي وتمكنت من السيطرة عليه. وتكتسب هذه العملية خطورتها من الموقع الجغرافي لبلدة بوسوما، التي تقع على بعد 80 كيلومتراً فقط شمال العاصمة واغادوغو، وعلى الطريق الوطني رقم 3 الذي يربطها بمدينة كايا الاستراتيجية، مما يضع الشريان الحيوي للإمدادات العسكرية تحت تهديد مباشر.
إقليم الشرق: استهداف العمق الحجري والمؤسسات التعليمية
في مدينة فادا نغورما، عاصمة إقليم الشرق، نقلت الجماعات المسلحة عملياتها إلى قلب المؤسسات الحضرية، حيث استهدف هجوم مركز شرطة جامعة فادا، مما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر الشرطة. وتلا ذلك هجوم آخر عبر كمين نصب لدورية أمنية في منطقة “تيبغا” التابعة لنفس البلدية، أدى إلى مقتل أربعة عناصر إضافيين من الشرطة، في مؤشر واضح على رغبة التنظيم في شل حركة الدوريات الأمنية على الطرق الدولية الرابطة مع النيجر وبنين.
الجبهة الشمالية والغربية: استنزاف القوات الرديفة
في إقليم الشمال، وتحديداً في منطقة “سيغينيغا” التابعة لمقاطعة ياتينغا، شنت الجماعات المسلحة هجوماً في وضح النهار أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة. وفي مدينة “دوري” بإقليم الساحل، تدور مواجهات ضارية حيث تحاول العناصر المسلحة تصفية جيوب المقاومة التابعة لقوات “متطوعي الدفاع عن الوطن” (VDP) في آخر معاقلها بالمنطقة.
أما في إقليم “بوكل دو موهون” غرباً، فقد رُصد هجوم جديد في منطقة “بومبوروكوي” القريبة من الحدود المالية، مما يؤكد سعي التنظيمات المسلحة لتشتيت الجهد العسكري الحكومي على جبهات متعددة في وقت واحد.
القراءة العسكرية للمشهد
تظهر المعطيات الميدانية أن بوركينا فاسو تواجه “حرب طرق ومحاور” بامتياز، حيث تركز الجماعات المسلحة على قطع الطرق الوطنية ومهاجمة النقاط الأمنية الثابتة والكمائن المتحركة. هذا التصعيد يضع القوات النظامية ووحدات التدخل السريع أمام تحدي تأمين الخطوط الدفاعية المحيطة بالعاصمة، واستعادة المبادرة في الأقاليم الشرقية والشمالية التي تشهد حالة من الاستنزاف المستمر.
