بقلم أنس الطيب الجيلاني
شهد مؤتمر ميونخ للأمن نسخة ٢٠٢٦ والتي جاءت تحت شعار “تفكك الأعراف الدبلوماسية”حراكا دبلوماسيا نشطا ، كما شكل الحضور الرفيع ألقا أضافيا لفعاليات هذا العام فقد شاركت فيه وفود أكثر من 120 دولة من بينهم ٦٥ رئيس دولة وحكومة و١٠٠ وزراء خارجية ووزراء دفاع ولفيف من الأكاديميين والسياسيين والباحثين في قضايا السياسة والامن.ويعتبر مؤتمر ميونخ للأمن من أهم المنصات العالمية والتي أنشأت بمدينة ميونخ الألمانية في العام ١٩٦٣ ،والتي أصبحت كذلك أهم مرجعية للسياسة والامن ومناقشة التحديات المحيطة بهما ، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الامن العالمي والتعاون متعدد الأطراف وإشكاليات توزيع الأعباء الدفاعية ودور الامم المتحدة في الحفاظ علي النظام العالمي والسلم والامن الدوليين ، كما سلط المؤتمر الأضواء علي ضرورة الاستقلال الدفاعي للقارة الاوربية في ظل تصاعد الحروب والأزمات العالمية . والتداول بشأن الهواجس الاوربية من جراء تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والقلق المتزايد في القارة الاوربية من قضية أهتزاز النظام العالمي وتآكل منظومة القواعد الدولية لصالح القوة المنفردة للدول ،ومناقشة تداعيات انتهاء معاهدة نيو أستارت النووية والصراعات الهجين وغيرها من القضايا ذات التأثير علي مفهوم الامن والسلام العالميين، واخيراً قضايا الذكاء الصناعي ودورها المستقبلي في اقتصاديات الدفاع والامن . وشملت المناقشات ملفات التطورات في سوريا واوكرانيا وغزة والسودان .
الدبلوماسية السودانية ونشاط رئيس الوزراء
—————————
قاد وفد السودان دولة رئيس الوزراء البروفسور كامل الطيب ادريس برفقة وزير الخارجية السفير محي الدين سالم ، وتعد هذه المشاركة هي الاولي من نوعها و بدعوة أوربية رسمية علي مستوي رئيس الوزراء وقد جاءت بعد خمس سنوات من الانقطاع ، حيث شارك الوزير الأسبق للخارجية السفير علي يوسف في النسخة الماضية ،قدمت الدعوة للسيد رئيس الوزراء هذه المرة مباشرة من هيئة مؤتمر ميونخ ،وفي ذلك أعترافا أوربيا بشرعية رئيس وزراء السودان ، وتحمل الدعوة في طياتها أشارة سياسية مهمة لا يمكن تجاهلها، وقد كان برنامج رئيس الوزراء ووزير الخارجية مزدحما ومعدا بعناية فائقة من الطاقم الدبلوماسي السوداني ببرلين بقيادة السفيرة ألهام شانتير ونائب رئيس البعثة السفير النشط أدريس محمد علي،،وأضافة للمقابلات الثنائية الهامة اجري رئيس الوزراء مقابلات مع ٨ قنوات إعلامية شهيرة ، كما قدم وزير الخارجية أحاطة أعلامية شهدتها ١١ قناة أخبارية قدم فيها تنويرا ضافيا عن المكاسب والنجاحات التي حققها السودان بالإيقاد والاتحاد الأفريقي مؤخراً وجولته الدبلوماسية الأخيرة أضافة للانتصارات العسكرية التي حققها الجيش السوداني علي الارض.
كان خطاب دولة رئيس الوزراء في حلقة النقاش المخصصة عن السودان قويا ومتماسكا وقدم الرواية والسردية الحقيقة للأوضاع في السودان وبلغة أنجليزية رصينة ومبينة مستندا علي تجربة ثرة وغنية اكتسبها رئيس الوزراء خلال عمله في المحافل وعضوية اللجان الدولية المتعددة ، وأستعرض سيادته مبادرة السودان للسلام والتي قدم فيها مقاربات الامن والسلام وافق الحل المتاح وملكية السودان الوطنية لهذه المبادرة والتي تستكمل المبادرات المطروحة والوساطة التي تقدمت بها الولايات المتحدة وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية،،واكد دولة رئيس الوزراء أن مبادرة السلام السودانية حظيت بترحيب واسع من الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد ومنظمة البحيرات العظمي ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الكنائس العالمي.وكانت المداخلة بحق محاضرة وسط حضور رفيع ونوعي ربما لم تتاح لهم فرصة من قبل لمعرفة تفاصيل وتداعيات الأزمة السودانية قدم فيها مقاربات لخطورة التدخلات الدولية والخارجية واستخدام المليشيات الخارجة عن القانون والمرتزقة الأجانب من كافة بقاع العالم مما ينذر بخطر علي مفهوم الامن الجماعي والمسئولية الدولية .
أما الشق الثاني لحلقة النقاش والتي شارك فيها مبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس ، فقد أتيحت فيها الفرصة للشاب السوداني محمد فتح الرحمن محمد ، من القوي المدنية السودانية، والذي قدم مرافعة مؤثرة باعتباره شاهدا علي الاحداث بالسودان والذي أدان المليشيا والفظاعات التي ارتكبتها بحق المواطن السوداني، وعموما كانت حصيلة المناقشات كلها هامة وأتيحت للسودان فرصة ذهبية لعكس روايته بنفسه وبالصورة التي يريد لها ان توصّل للمؤتمرين .
كما شهد برنامج معالي رئيس الوزراء بعدا شعبيا مهما تمثل فى اللقاء برموز وقيادات الجاليات في ألمانيا وتجمع السودانيين الشرفاء بالخارج وهو تقدير كبير لأدوار الدبلوماسية الشعبية واعتراف بما قامت به من مبادرات للمنافحة عن الدولة السودانية وهي تواجه تحديا وجوديا غير مسبوق.
