نقلاً عن صحيفة براون لاند السودانية
شهدت منطقة الساحل خلال الأيام الأخيرة موجة جديدة من الهجمات المنسقة التي استهدفت مواقع عسكرية في كل من النيجر وبوركينا فاسو، في مؤشر على استمرار قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق رغم الجهود العسكرية الإقليمية المتواصلة.
في النيجر، أفادت مصادر أمنية ومتابعون للشأن العسكري بأن تنظيم “الدولة الإسلامية في الساحل” (ISSP) شن صباح 17 يونيو هجمات متزامنة على مواقع عسكرية في مدينتي باني بانغو وإيناتس الواقعتين في منطقة تيلابيري غرب البلاد. وذكرت المصادر أن الهجمات استهدفت معسكرات تابعة للجيش النظامي والحرس الوطني، فيما أشارت تقارير إلى استخدام مركبة مفخخة يقودها انتحاري (SVBIED) خلال العمليات.
وتحظى باني بانغو وإيناتس بأهمية استراتيجية كبيرة نظراً لموقعهما داخل منطقة الحدود الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، والتي تعد من أبرز بؤر نشاط الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا. وتأتي هذه التطورات بعد عام تقريباً من الهجوم الكبير الذي تعرضت له باني بانغو في يونيو 2025 وأسفر عن خسائر فادحة في صفوف القوات النيجرية. وتبقى تفاصيل الهجمات الأخيرة وحجم خسائرها قيد التحقق في ظل غياب حصيلة رسمية نهائية من السلطات حتى الآن.
وفي بوركينا فاسو، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن سلسلة من العمليات المسلحة استهدفت مواقع عسكرية في مناطق الوسط الشمالي والشمال وحوض موهون.
وبحسب البيانات التي نشرتها الجماعة عبر منصاتها الإعلامية، فقد تعرض موقع عسكري في محيط بولسا بإقليم نامنتينغا لهجوم يوم 15 يونيو، أعقبه هجوم آخر قرب مدينة توغان في إقليم سورو بمنطقة حوض موهون. وزعمت الجماعة أنها استولت خلال العمليتين على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية مختلفة بعد اشتباكات مع القوات الحكومية.
كما تبنت الجماعة كميناً استهدف وحدة عسكرية شمال مدينة تيتاو في إقليم لوروم، مشيرة إلى مقتل عدد من الجنود وتدمير مركبة عسكرية والاستيلاء على تجهيزات قتالية. ولم تؤكد السلطات البوركينية رسمياً تفاصيل هذه المزاعم أو حصيلة الخسائر المعلنة.
وتعكس هذه الهجمات استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها دول الساحل، حيث تنشط جماعات مرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” في مناطق واسعة من النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وتشير تقارير دولية إلى أن منطقتي تيلابيري في النيجر والوسط الشمالي في بوركينا فاسو لا تزالان من أكثر المناطق تأثراً بالعنف المسلح في المنطقة.
ويرى محللون أمنيون أن تزايد وتيرة الهجمات المتزامنة ضد المواقع العسكرية يعكس قدرة الجماعات المسلحة على الحفاظ على حرية الحركة عبر الحدود واستغلال الفراغات الأمنية في بعض المناطق النائية، رغم العمليات العسكرية التي تنفذها دول تحالف الساحل. كما أن استمرار التنافس بين تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين يضيف بعداً جديداً للمشهد الأمني المعقد في المنطقة.
وفي ظل غياب بيانات رسمية شاملة حول حصيلة العمليات الأخيرة، تبقى العديد من التفاصيل الميدانية بحاجة إلى تأكيد مستقل، بينما تواصل القوات الأمنية في البلدين عمليات التمشيط والتعقب في المناطق المستهدفة.
