رغم البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية والدفاع، والتي أكدت احتواء التمرد العسكري ودعت المواطنين إلى استئناف أنشطتهم بصورة طبيعية، لا تزال التطورات الميدانية في محيط مطار ديوري هاماني الدولي تشير إلى أن الأزمة لم تنتهِ بالكامل.
وبحسب المعلومات الميدانية المتوفرة حتى وقت إعداد هذا التقرير، لا تزال عناصر متمردة تتمركز داخل المطار أو في محيطه، فيما تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية في المنطقة، الأمر الذي يضع الرواية الرسمية بشأن «احتواء التمرد» أمام اختبار ميداني.
ويكتسب المطار أهمية استثنائية في هذه الأزمة، ليس فقط لكونه المنشأة الجوية الرئيسية في العاصمة، وإنما أيضاً بسبب وجود منشآت عسكرية وأمنية حساسة في محيطه. وبالتالي فإن استمرار المواجهات هناك يعني أن القوات الحكومية لم تستعد، حتى الآن، السيطرة الهادئة والكاملة على كامل المنطقة.
فجوة بين البيان الرسمي والميدان:-
وزارة الداخلية حاولت، من خلال رسالتها إلى السكان، طمأنة المواطنين والتأكيد على عودة الوضع إلى طبيعته، بينما أكدت وزارة الدفاع احتواء التحرك العسكري.
غير أن استمرار إطلاق النار في محيط المطار، وفق المعلومات الميدانية، يكشف عن وجود فجوة بين التقييم الرسمي للوضع الأمني وبين ما يجري على الأرض.
وقد يكون إعلان احتواء التمرد مرتبطاً بالسيطرة على معظم المواقع التي تحركت فيها الوحدات المتمردة، مع بقاء جيوب مسلحة في منطقة المطار لم تتمكن القوات الحكومية من حسمها بصورة نهائية.
ماذا يعني استمرار وجود المتمردين في المطار؟:-
إذا تأكد بقاء المطار تحت سيطرة المتمردين أو استمرار وجودهم المسلح داخله، فإن ذلك يمثل تطوراً بالغ الحساسية؛ لأن السيطرة على منشأة بهذا الحجم تمنح المجموعة المتمردة موقعاً استراتيجياً داخل العاصمة، وتفرض على القوات الحكومية التعامل مع الوضع بحذر لتجنب خسائر كبيرة أو توسع رقعة المواجهة.
كما أن استمرار الأزمة حتى ساعات المساء قد يمنح الطرفين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهما وتعزيز مواقعهما، وهو ما يزيد من مخاطر تجدد الاشتباكات.
هل تتجه نيامي إلى جولة جديدة من الفوضى؟:؛
في ظل استمرار المواجهة وعدم الإعلان عن تسوية نهائية بين الأطراف، تبقى احتمالات تجدد الاشتباكات خلال ليلة السبت إلى الأحد قائمة.
ولا يمكن في الوقت الحالي الجزم بأن جولة جديدة ستقع، لكن استمرار وجود عناصر مسلحة في محيط منشأة استراتيجية، بالتزامن مع انتشار القوات الحكومية، يرفع مستوى المخاطر الأمنية خلال الساعات المقبلة.
وقد تكون الساعات الليلية حاسمة؛ فإما أن تنجح القوات الحكومية في إنهاء وجود العناصر المتمردة واستعادة السيطرة الكاملة على المطار، أو أن يؤدي استمرار التوتر إلى جولة جديدة من إطلاق النار وربما اتساع المواجهة إلى مواقع أخرى داخل العاصمة.
الساعات المقبلة حاسمة:-
تواجه السلطات النيجرية حالياً اختباراً صعباً يتمثل في ترجمة إعلان «احتواء التمرد» إلى سيطرة فعلية وهادئة على جميع المواقع الاستراتيجية.
وفي المقابل، فإن استمرار المواجهات في المطار رغم البيانات الرسمية قد يشير إلى أن الأزمة لم تدخل بعد مرحلة التسوية النهائية.
وعليه، فإن نيامي تدخل ليلة حاسمة وسط حالة من الترقب، فيما يبقى مطار ديوري هاماني مركز الثقل في الأزمة. وإذا لم تُحسم المواجهة خلال الساعات المقبلة، فإن خطر تجدد الفوضى والاشتباكات خلال الليل يظل قائماً، دون أن يعني ذلك أن وقوع جولة جديدة أمر مؤكد.
