صحيفة براون لاند السودانية
في تصعيد جديد للتوترات الحدودية بين تشاد والسودان، اتهم مصدر عسكري تشادي سابق رفيع المستوى وزير الدفاع الحالي الجنرال محمد نور عبد الكريم– الذي شغل سابقاً مناصب بارزة في المجلس العسكري الانتقالي ورئاسة الفترة الانتقالية – بقيادة عمليات تجنيد سرية لشباب تشاديين من مناطق حدودية، وإرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وأفاد المصدر، في تصريحات أدلى بها لإذاعة فرنسية دولية (RFI)، بأن عمليات التجنيد تتركز في مناطق مثل وادي فيرا ومناطق حدودية أخرى متاخمة لدارفور وكردفان، حيث يتم تجنيد الشباب ونقلهم عبر الحدود للمشاركة في القتال داخل السودان. وأشار إلى وجود أدلة بصرية – من صور ومقاطع فيديو – توثق مشاركة هؤلاء الشباب في المعارك، وسقوط قتلى بين صفوفهم، بالإضافة إلى دعم لوجستي وعسكري يشمل توفير أجهزة أمنية وتحركات مباشرة داخل الأراضي التشادية.
وصف المصدر العملية بأنها تشكل “استعباداً” و”مشروعاً استعمارياً سياسياً كاريكاتيرياً”، مشيراً إلى تورط جهات دولية – في إشارة ضمنية إلى فرنسا – في دعم أو علم بهذه الأنشطة.
نفي رسمي تشادي قاطع
في المقابل، نفت السلطات التشادية الرسمية هذه الاتهامات بشكل قاطع، معتبرة إياها “مغرضة” و”مفبركة” تهدف إلى إثارة الفتنة وتشويه صورة الجيش التشادي. وأكد مصدر عسكري رفيع في تصريح لوسائل الإعلام أن الجيش التشادي ملتزم بالحياد التام في النزاع السوداني، ويمنع أي تجاوز للحدود أو مشاركة في القتال إلى جانب أي طرف.
وأوضح المصدر أن أي تحركات عسكرية داخل الأراضي التشادية تخضع لإشراف الرئاسة مباشرة، وأن الاتهامات لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أن تشاد تتقيد بتأمين الحدود ومنع أي نشاط يهدد الاستقرار الإقليمي.
سياق إقليمي مشحون:-
تأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه الحدود التشادية-السودانية توتراً متصاعداً، خاصة بعد حوادث سابقة شملت توغلات واشتباكات – منها حادثة يناير 2026 التي أقرت فيها قوات الدعم السريع بوقوع اشتباك “غير مقصود” أدى إلى مقتل 7 جنود تشاديين، واعتبرته نجامينا “انتهاكاً خطيراً” لسيادتها.
وتاريخياً، ترتبط المناطق الحدودية بين البلدين بصلات قبلية وإثنية مشتركة (خاصة في دارفور)، مما جعلها مسرحاً لاتهامات متبادلة بالتدخل والتجنيد على مر السنين. وتُعد قوات الدعم السريع قد اعتمدت في مراحل سابقة على مقاتلين من أصول تشادية أو دارفورية، ما يعطي بعض الادعاءات صدقية جزئية لدى بعض الأطراف، رغم النفي الرسمي المتكرر.
تداعيات محتملة:-
يخشى مراقبون من أن تتحول هذه الاتهامات إلى شرارة لتصعيد أمني أوسع، خاصة مع استمرار تدفق اللاجئين السودانيين إلى شرق تشاد وسط أزمة إنسانية متفاقمة. وتدعو الأصوات الدولية إلى تحقيق مستقل للتحقق من الادعاءات، مع الحفاظ على حياد تشاد المعلن لتجنب جر المنطقة إلى صراع أكبر.
وحتى الآن، لم تصدر الرئاسة التشادية تعليقاً رسمياً مباشراً على الاتهامات المتعلقة بوزير الدفاع، فيما يبقى الملف حساساً في ظل الديناميكيات الإقليمية والدولية المعقدة.
