تشهد مدن غرب ليبيا موجة تصعيد أمني خطيرة، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية سلسلة من حوادث القتل والاغتيالات التي طالت مدنيين في مدينتي غريان والزاوية وضواحي العاصمة، ما يضع جهود الاستقرار في البلاد أمام اختبار ميداني معقد.
دماء في المنازل والشوارع:ـ
في مدينة غريان، هزّت جريمة مروعة منطقة “البراشيش” مطلع أبريل الجاري، عقب قيام مسلحين مجهولين باستهداف منزل مواطن بقنبلة يدوية، ما أسفر عن مقتله وإصابة أفراد من عائلته. هذه الواقعة أعادت للأذهان هشاشة الوضع الأمني داخل المناطق السكنية وتحديات السيطرة على السلاح المنفلت.
أما في مدينة الزاوية، فلا يزال الرصاص الطائش وعمليات التصفية المباشرة يحصدان أرواح الشباب؛ حيث سُجلت ثلاث حالات قتل منفصلة خلال 72 ساعة فقط، استهدفت مواطنين في مواقع عامة وبالقرب من الأحياء السكنية، وسط حالة من الاستياء الشعبي والمطالبة بتدخل حاسم من وزارة الداخلية.
التحديات الأمنية والسياسية:-
و يرى مراقبون أن هذا التصاعد في أعمال العنف ليس مجرد حوادث جنائية معزولة، بل هو انعكاس لحالة السيولة الأمنية التي تعاني منها المنطقة الغربية نتيجة،انتشار السلاح غير المحكوم بسلطة الدولة المركزية.
و تداخل الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية والتشكيلات المسلحة في المناطق الحيوية.
مع ضعف الملاحقة القضائية لمرتكبي جرائم القتل، ما يشجع على استمرار سيناريو الإفلات من العقاب.
ردود الفعل والمطالب:-
على الصعيد الشعبي، تصاعدت دعوات التظاهر في مدينتي غريان والزاوية تنديداً بتردي الأوضاع الأمنية، فيما يطالب أهالي الضحايا بضرورة تفعيل الغرف الأمنية المشتركة ونشر دوريات ثابتة لضبط حركة السلاح وملاحقة الجناة.
من جانبها، تلتزم الجهات الرسمية حتى الآن بمسار التحقيقات في هذه الوقائع، وسط ضغوط دولية ومحلية لضرورة توحيد المؤسسة الأمنية كضمانة وحيدة لإنهاء دوامة العنف التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي مسار نحو الانتخابات أو الاستقرار الدائم.
