في خطوة وُصفت بأنها “منعطف استراتيجي” في أمن منطقة الساحل وجنوب البحر المتوسط، أعلنت السلطات العسكرية في كل من تشاد وليبيا عن البدء الفعلي في إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة، تهدف إلى إحكام السيطرة على الشريط الحدودي الممتد بين البلدين وتطهيره من الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
تفاصيل العملية: “القبضة الحديدية” فوق الصحراء
تأتي هذه الخطوة تحت إشراف مباشر من قيادة القوات البرية في البلدين، وتتميز بمستوى عالٍ من التنسيق الميداني الذي يتجاوز الدوريات التقليدية:
* غرفة عمليات موحدة: لتبادل المعلومات الاستخباراتية اللحظية وتوجيه التحركات الميدانية.
* دعم جوي مكثف: تفعيل سلاح الجو من الجانبين للقيام بطلعات استطلاعية وضربات دقيقة ضد أي تحركات مشبوهة في “المناطق الرمادية”.
* الانتشار البري: تنفيذ عمليات تمشيط واسعة النطاق في المناطق الحدودية الوعرة التي كانت تُعتبر لسنوات ملاذاً آمناً للمعارضة المسلحة والجماعات المتطرفة.
الأهداف الاستراتيجية: ما وراء التأمين الحدود
تتجاوز أهداف هذه الغرفة مجرد المراقبة الروتينية، لتشمل ملفات حارقة تؤرق العاصمتين:
* مكافحة الحركات المتمردة: قطع طرق الإمداد والهروب أمام الحركات التشادية المعارضة التي تنشط في الجنوب الليبي، والعكس.
* كبح شبكات التهريب: استهداف طرق تهريب الأسلحة، المخدرات، والاتجار بالبشر التي تتدفق عبر الصحراء الكبرى.
* ضبط السيادة: إعادة فرض هيبة الدولة في مناطق كانت تخضع فعلياً لسيطرة الميليشيات أو الجماعات الخارجة عن القانون.
السياق الجيوسياسي: استقرار الجنوب الليبي وأمن نجامينا
يأتي هذا التنسيق في وقت حساس، حيث تسعى ليبيا (عبر قيادة القوات في الشرق والجنوب) وتشاد (تحت قيادة الرئيس محمد إدريس ديبي) إلى تحقيق استقرار دائم يسمح بالالتفات لملفات التنمية. ويرى مراقبون أن هذا “التحالف الميداني” يرسل رسالة قوية للقوى الدولية والإقليمية بأن دول المنطقة بدأت تأخذ زمام المبادرة في حل أزماتها الأمنية بعيداً عن التدخلات الأجنبية المكثفة.
التحديات الميدانية
رغم الجدية الواضحة، تظل هناك تحديات لوجستية مرتبطة بطبيعة التضاريس الصحراوية والجبلية (مثل جبال تيبستي) التي تتطلب تقنيات رصد متطورة واستدامة في التموين العسكري، بالإضافة إلى ضرورة التنسيق السياسي المستمر لضمان عدم تداخل الصلاحيات الميدانية.
خلاصة الموقف:
تمثل “غرفة العمليات المشتركة” خطوة عملية لإنهاء عقود من “سيولة الحدود” بين تشاد وليبيا. وإذا ما نجحت هذه التجربة، فقد تصبح نموذجاً يُحتذى به في التعاون الثنائي بين دول الجوار الأفريقي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
