شهد الوضع الوبائي في إفريقيا تطورات مرتبطة بتفشي مرض إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو، الذي بدأ في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال مايو 2026، ثم امتد إلى دول أخرى عبر حالات مستوردة وانتقال العدوى بين المخالطين. وتتمثل أبرز التطورات في تسجيل تسع حالات مؤكدة في كينيا، بينها وفاة واحدة، وتأكيد حالة مستوردة في نيجيريا في 20 أكتوبر 2026. ولا تزال جمهورية الكونغو الديمقراطية مركز التفشي من حيث عدد الإصابات والوفيات، في حين أُعلن انتهاء التفشي السابق في أوغندا بعد مرور الفترة المطلوبة دون تسجيل حالات مؤكدة جديدة. وتؤكد هذه التطورات أهمية تعزيز الترصد الوبائي، وتتبع المخالطين، ورفع جاهزية المنشآت الصحية، وتكثيف التعاون بين الدول لمنع اتساع نطاق انتقال العدوى.
أما ناميبيا، فلم تتأكد، في المعلومات التي جرى التحقق منها، إصابة البلاد بتفشٍّ لفيروس إيبولا. وتوجد تقارير عن أمراض أخرى، أبرزها الحمى القلاعية الحيوانية في منطقة كاراس، ومرض اليد والقدم والفم لدى الأطفال، فضلًا عن استمرار جهود مكافحة شلل الأطفال. ومن الضروري التمييز بين هذه الأمراض وعدم الخلط بينها وبين إيبولا.
آخر الإحصائيات المؤكدة:-
1/ جمهورية كينيا
حتى 22 أكتوبر 2026، سجلت كينيا 9 حالات مؤكدة، بينها وفاة واحدة. وارتبطت الحالات بالحالة الأولى التي وصلت من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يشير إلى حدوث انتقال ثانوي للعدوى داخل البلاد، بما في ذلك بين أفراد من الأسرة وعاملين صحيين. وأُبلغ عن حالة إضافية في 20 أكتوبر، لمخالط معروف كان يخضع للحجر الصحي، ثم تأكدت إصابته مخبريًا. وبلغ عدد المخالطين المحددين 135 شخصًا، كان 134 منهم تحت الحجر الصحي والمتابعة حتى 22 أكتوبر. ولا تتوافر في أحدث البيانات التي تمت مراجعتها حصيلة مستقلة مؤكدة للمتعافين في كينيا؛ لذلك لا يمكن تحديد عدد الحالات النشطة أو المتعافين بصورة دقيقة اعتمادًا على العدد التراكمي وحده.
2/ نيجيريا
أكدت السلطات النيجيرية في 20 أكتوبر 2026 تسجيل حالة واحدة مؤكدة من مرض إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في إقليم العاصمة الاتحادية أبوجا. والمصابة امرأة قدمت من أوغندا، وظهرت عليها الأعراض في 7 أكتوبر، وراجعت منشأة صحية في 11 أكتوبر، ثم تأكدت إصابتها مخبريًا في 20 أكتوبر. وعُزلت المصابة وبدأت تلقي الرعاية الطبية، فيما حددت فرق الصحة العامة 44 مخالطًا لمتابعتهم. وحتى تاريخ التحديث، لم يُعلن عن وفاة مرتبطة بهذه الحالة، كما لم تُعلن حصيلة مؤكدة للتعافي. وتجري السلطات تحقيقات وبائية لتحديد مصدر العدوى بدقة، وإعادة بناء مسار السفر والمخالطة، وتقييم احتمال تعرض العاملين الصحيين والمرضى ومرافقيهم للفيروس قبل تأكيد التشخيص.
3/ جمهورية الكونغو الديمقراطية
تظل جمهورية الكونغو الديمقراطية مركز التفشي. ووفق البيانات المتاحة حتى 20 أكتوبر 2026، بلغ العدد التراكمي 9,704 حالات مؤكدة و4,687 وفاة مؤكدة. وامتد التفشي إلى ثماني مقاطعات هي: إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وتشووبا، وهوت-أويلي، وباس-أويلي، وسود-أوبانغي، ونورد-أوبانغي. وتظل إيتوري وشمال كيفو من أبرز مناطق الانتشار. وبحسب حصيلة متاحة حتى 18 أكتوبر، بلغ عدد المتعافين 2,550 شخصًا. ويجب مراعاة اختلاف تاريخ تحديث أرقام التعافي عن تاريخ بيانات الإصابات والوفيات، إذ قد تخضع الأرقام للمراجعة مع ورود تقارير جديدة.
4/ أوغندا
سجلت أوغندا خلال التفشي المرتبط بفيروس بونديبوغيو 20 حالة مؤكدة، بينها وفاتان، إضافة إلى حالة محتملة ووفاة محتملة وفق التصنيف الوبائي المستخدم. وبلغ عدد المتعافين من الحالات المؤكدة 18 شخصًا. وأُعلن انتهاء التفشي في أوغندا في 25 أغسطس 2026، بعد انقضاء 42 يومًا دون تسجيل حالة مؤكدة جديدة. ومع ذلك، عادت البلاد إلى دائرة الاهتمام الإقليمي بعد ظهور حالات مستوردة في كينيا ونيجيريا لدى أشخاص لهم تاريخ سفر عبر أراضيها. ولا يثبت المرور عبر أوغندا وحده أن العدوى حدثت داخلها؛ إذ يتطلب تحديد مصدر الإصابة مراجعة تاريخ السفر والمخالطة ونتائج التحقيق الوبائي.
مناطق الانتشار والدول المعرّضة للخطر:-
يمكن تقسيم الوضع الوبائي الحالي إلى ثلاث فئات:
1. الدول التي شهدت حالات مؤكدة مرتبطة بالتفشي: جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، ونيجيريا.
2. الدول التي أُعلن انتهاء تفشيها السابق: أوغندا، مع استمرار الحاجة إلى اليقظة الوبائية والتحقق من مسارات السفر والمخالطة.
3. الدول المجاورة أو المرتبطة بحركة السفر الإقليمية: قد تواجه خطر استيراد حالات، خصوصًا إذا كانت لها حركة سفر مكثفة مع مناطق التفشي أو كانت قدراتها على الكشف المبكر والعزل محدودة. لكن لا يجوز اعتبار أي دولة متأثرة بتفشٍّ مؤكد دون إعلان صحي رسمي.
وتبرز حالة نيجيريا أهمية مراقبة حركة المسافرين بين الدول، لكنها لا تثبت بحد ذاتها وجود انتقال مجتمعي واسع داخل البلاد. كما أن ظهور حالات جديدة في كينيا لا يعني بالضرورة انتشارًا غير مضبوط على مستوى المجتمع، خصوصًا عندما تُكتشف الحالات بين مخالطين معروفين يخضعون للحجر والمتابعة.
الإجراءات الصحية المتخذة:-
1/ كينيا
عززت السلطات إجراءات عزل الحالات، وتتبع المخالطين، والمراقبة اليومية للأعراض خلال فترة المتابعة الوبائية. كما رفعت مستوى التأهب في المنشآت الصحية ونقاط الدخول، وعززت إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى. وتشمل الاستجابة التحقيق الوبائي، والفحوص المخبرية، وتوفير معدات الوقاية للعاملين الصحيين، وتوعية المجتمعات المحلية بأعراض المرض وطرق انتقاله، وأهمية الإبلاغ المبكر عن الحالات المشتبه بها.
2/ نيجيريا
فعّلت السلطات النيجيرية نظام إدارة الحوادث الصحية، وبدأت تتبع المخالطين الـ44، وعززت إجراءات مكافحة العدوى في المنشأة الصحية التي استقبلت الحالة. كما دعت المنشآت الصحية العامة والخاصة إلى الاشتباه المبكر في الحالات التي تظهر عليها أعراض متوافقة مع المرض، وعزلها والإبلاغ عنها بسرعة. وتشمل الاستجابة التحقيقات الوبائية، ومراقبة المخالطين، وتعزيز إجراءات الوقاية داخل المنشآت الصحية.
الاستجابة الإقليمية والدولية:-
تتطلب مواجهة التفشي تعزيز الترصد الوبائي، وضمان قدرة المختبرات على فحص العينات بأمان، وتجهيز فرق الاستجابة السريعة ووحدات العزل والعلاج، وتوفير معدات الوقاية، وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول. كما تشمل الأولويات المراقبة الصحية في نقاط الدخول، وتدريب العاملين الصحيين، وإشراك المجتمعات المحلية في جهود التوعية، ومكافحة الشائعات والوصم الاجتماعي المرتبط بالمرض. ولا تعني هذه الإجراءات بالضرورة فرض قيود عامة على السفر أو التجارة؛ إذ ينبغي أن تستند التدابير إلى تقييم المخاطر الوبائية وتطور الوضع في كل دولة.
الوضع الوبائي في ناميبيا والتحقق من نوع المرض:-
لم تتأكد، وفق المعلومات التي جرى التحقق منها، إصابة ناميبيا بتفشٍّ لفيروس إيبولا. وتوجد في البلاد تقارير عن أمراض أخرى يجب الفصل بينها وبين إيبولا.
1- الحمى القلاعية الحيوانية:-
أُبلغ عن تفشٍّ للحمى القلاعية في 23 سبتمبر 2026 في منطقة كاراسبرغ، ضمن إقليم كاراس. وهو مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الظلف المشقوق، ومنها الأبقار والأغنام والماعز، وليس تفشيًا لمرض إيبولا البشري. واتخذت السلطات البيطرية إجراءات شملت تقييد حركة الحيوانات ومنتجاتها، وتعزيز المراقبة وتتبع الحيوانات التي انتقلت من المزرعة المصابة. وأشارت التقارير الأولية إلى أن التفشي ظل متركزًا في منطقة كاراس. وتتمثل أبرز تداعياته المحتملة في التأثير على تربية الماشية، والتجارة في الحيوانات واللحوم، وسبل عيش المربين، والحاجة إلى تشديد إجراءات الحجر البيطري.
2- مرض اليد والقدم والفم:-
في 16 أكتوبر 2026، أُعلن عن تسجيل 19 حالة بين الأطفال في منطقة ريهوث الصحية بإقليم هارداب. ودعت السلطات إلى الهدوء، وأفادت التقارير بأن الأطفال كانوا في حالة مستقرة ويتعافون في منازلهم. وهذا مرض مختلف عن إيبولا، ولا ينبغي إدراج هذه الحالات ضمن إحصاءات التفشي الحالي. كما لا تتوافر في المعلومات التي تمت مراجعتها حصيلة للوفيات المرتبطة بهذه الحالات.
3- فيروس شلل الأطفال
تواصل ناميبيا جهود الاستجابة لفيروس شلل الأطفال من خلال حملات التطعيم والترصد البيئي بالتعاون مع الشركاء الصحيين. وتركز هذه الجهود على رفع مستوى المناعة بين الأطفال، والوصول إلى المناطق التي يصعب تقديم الخدمات الصحية إليها، ومتابعة نتائج الترصد للكشف المبكر عن أي انتقال للفيروس. وهذا ملف وبائي مستقل عن إيبولا، ويجب تناوله ضمن سياق جهود مكافحة شلل الأطفال في البلاد.
التداعيات الصحية والإقليمية المحتملة:-
1/ الضغط على الأنظمة الصحية: قد يؤدي ارتفاع أعداد الحالات إلى زيادة الحاجة إلى وحدات العزل، ومعدات الوقاية، والكوادر المدربة، والفحوص المخبرية. كما أن تأخر التعرف على المرض بسبب تشابه أعراضه المبكرة مع أمراض أخرى قد يزيد احتمالات تعرض العاملين الصحيين والمخالطين للعدوى.
2/ مخاطر الانتقال عبر الحدود: تُظهر الحالات المستوردة أهمية تبادل المعلومات حول السفر والمخالطة بين الدول، وتعزيز الترصد في المطارات والمعابر البرية. ويظل خطر الانتقال مرتبطًا بطبيعة التعرض للعدوى وكفاءة اكتشاف الحالات وتتبع المخالطين.
3/ التأثير الاقتصادي والاجتماعي: قد تؤدي المخاوف الصحية إلى تراجع الإقبال على بعض الأنشطة التجارية أو السفر، وانتشار الشائعات والوصم الاجتماعي، فضلًا عن الضغط على الأسر التي تخضع للحجر أو تحتاج إلى الرعاية الصحية. وفي ناميبيا، تترتب على الحمى القلاعية مخاطر منفصلة تتعلق بتجارة الماشية واللحوم وسبل عيش المربين.
4/ اختلاف مستويات الخطر: لا يعني تسجيل حالة مستوردة بالضرورة حدوث انتقال مجتمعي واسع، كما أن تسجيل حالة مشتبه بها لا يعادل تأكيدها مخبريًا. لذلك يجب أن تستند التقديرات إلى الحالات المؤكدة، ونتائج التحقيقات، ومدى اكتمال تتبع المخالطين.
السيناريوهات المحتملة:-
السيناريو الأول: احتواء الحالات خارج بؤرة التفشي الأساسية
إذا جرى اكتشاف الحالات الجديدة مبكرًا، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين ومراقبتهم طوال الفترة اللازمة، فقد يظل الانتشار خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية محدودًا.
السيناريو الثاني: ظهور بؤر انتقال إضافية
قد يؤدي تأخر التشخيص أو عدم الوصول إلى جميع المخالطين أو انتقال العدوى داخل المنشآت الصحية إلى ظهور حالات جديدة في دول أخرى، الأمر الذي يزيد الضغط على أنظمة الترصد والاستجابة.
السيناريو الثالث: استمرار التفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع انتقالات متفرقة إلى الخارج
إذا استمر الانتشار في مناطق النزاع وصعُب الوصول إلى السكان المتضررين، فقد تبقى بؤرة التفشي نشطة، مع خطر ظهور حالات مستوردة مرتبطة بحركة السكان والمسافرين.
وتظل هذه السيناريوهات تقديرات مشروطة بتطور الوضع، وليست تنبؤات مؤكدة.
تحرير: حسن يوسف زرما
