في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة داخل القارة الإفريقية، وقعت شركة الصناعات الدفاعية التركية داسال اتفاق تعاون استراتيجي مع شركة نيغوس النيجيرية لإنتاج وتجميع طائرات مسيرة عسكرية لصالح القوات المسلحة النيجيرية، وذلك على هامش معرض الصناعات الدفاعية في العاصمة التركية أنقرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، يشمل الاتفاق تصنيع مئة ألف طائرة انتحارية من طراز “ميكون”، إلى جانب مئتي مسيرة هجومية من نوع “فالكون آر خمس مئة وستة وخمسين”، إضافة إلى مئة طائرة شحن لوجستي من طراز “بوهو”، في واحدة من أكبر صفقات الطائرات المسيرة التي تشهدها منطقة غرب إفريقيا.
تصنيع محلي ونقل للتكنولوجيا
ولا تقتصر الاتفاقية على توريد المسيرات فقط، بل تمتد إلى إنشاء خطوط إنتاج وتجميع داخل نيجيريا، مع نقل جزئي للتكنولوجيا وتأسيس مراكز صيانة ودعم فني، فضلاً عن تدريب كوادر محلية على التشغيل والتكامل التقني.
ويعكس هذا التوجه رغبة نيجيريا في بناء قاعدة صناعات دفاعية محلية قادرة على تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها البلاد منذ أكثر من عقد.
مواجهة التمرد بأسلحة منخفضة التكلفة
ويرى مراقبون أن العدد الكبير للطائرات الانتحارية المدرجة ضمن الصفقة يشير إلى توجه نيجيري واضح نحو الاعتماد على “الحرب منخفضة التكلفة” في مواجهة الجماعات المسلحة، وعلى رأسها بوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا، فضلاً عن العصابات المسلحة الناشطة في شمال غرب البلاد.
وتتميز الطائرات الانتحارية الصغيرة بقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف البشرية والتحصينات والمركبات، مع كلفة تشغيل أقل بكثير من الطائرات الحربية التقليدية، ما يجعلها خياراً مناسباً للحروب الطويلة وحملات الاستنزاف.
كما تمنح المسيرات الهجومية المسلحة القوات النيجيرية قدرة أكبر على تنفيذ عمليات المراقبة والاستهداف السريع في البيئات المعقدة، فيما يتوقع أن تسهم طائرات الشحن المسيرة في تعزيز الإمداد اللوجستي للوحدات المنتشرة في المناطق النائية ومناطق العمليات الوعرة.
تمدد تركي متسارع في إفريقيا
وتأتي هذه الاتفاقية ضمن مسار متنام للحضور العسكري التركي في إفريقيا، حيث باتت أنقرة تعتمد بشكل متزايد على صادرات الصناعات الدفاعية، وخاصة الطائرات المسيرة، كأداة لتعزيز نفوذها السياسي والأمني داخل القارة.
وخلال السنوات الأخيرة، وسعت تركيا تعاونها العسكري مع عدة دول إفريقية عبر اتفاقيات التدريب والتسليح والتصنيع المشترك، مستفيدة من الطلب المتزايد على أنظمة قتالية فعالة ومنخفضة التكلفة.
تداعيات إقليمية مرتقبة
ويرجح خبراء أمنيون أن يكون لهذه الصفقة تأثير مباشر على التوازنات العسكرية في غرب إفريقيا، في وقت تتجه فيه جيوش المنطقة بصورة متزايدة نحو الاعتماد على الطائرات المسيرة في مكافحة التمرد والجماعات المسلحة العابرة للحدود.
كما قد تفتح الاتفاقية الباب أمام تحول نيجيريا إلى مركز إقليمي لتجميع وصيانة المسيرات العسكرية، بما يعزز موقعها كقوة أمنية رئيسية داخل فضاء إيكواس ومنطقة الساحل الإفريقي.
