تشهد حركة النقل التجاري بين تشاد وشرق ليبيا توتراً متصاعداً عقب تقارير تفيد باحتجاز عشرات الشاحنات التشادية في مدينة سبها جنوب ليبيا، رغم دفعها رسوماً مالية مرتفعة لصالح جهات عسكرية وإدارية تابعة للقيادة العامة التي يقودها خليفة حفتر.
وبحسب مصادر متقاطعة من أوساط النقل والتجارة، فإن الشاحنات التشادية العاملة على خط سبها – إنجمينا تُلزم بدفع نحو ثلاثة ملايين دينار ليبي شهرياً، وهو مبلغ يعادل قرابة مئتين وأربعة وستين مليون فرنك سيفا، لصالح ما يُعرف بـ”مكتب الاستثمار العسكري” في سبها، مقابل السماح لها بمزاولة النشاط التجاري والعبور داخل مناطق النفوذ التابعة للقيادة العامة في شرق وجنوب ليبيا.
ورغم هذه الرسوم الباهظة، أفادت المصادر بأن سلطات شرق ليبيا أوقفت أكثر من ثلاث وتسعين شاحنة تشادية محملة بالبضائع خلال الأيام الأخيرة، ما تسبب في حالة من الغضب والارتباك في أوساط التجار وسائقي الشاحنات، خاصة مع استمرار احتجاز البضائع وتعطل خطوط الإمداد التجارية بين البلدين.
ويأتي هذا التطور في وقت تعتمد فيه مناطق واسعة من شمال تشاد على السوق الليبية كمصدر رئيسي للمواد الغذائية وقطع الغيار والسلع الاستهلاكية، بينما تستفيد الأسواق الليبية الجنوبية بدورها من النشاط التجاري القادم من العمق الإفريقي، خصوصاً عبر المسارات الرابطة بين سبها والكفرة وإنجمينا.
ويرى متابعون أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة البيئة التجارية في الجنوب الليبي، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية وشبكات الجباية غير الرسمية، الأمر الذي يزيد من كلفة النقل ويضع التجار الأجانب تحت ضغوط مالية وأمنية متزايدة.
كما تثير الحادثة تساؤلات بشأن طبيعة الرسوم المفروضة على الشاحنات الأجنبية، وحدود الصلاحيات التي تمارسها المكاتب العسكرية في إدارة الأنشطة الاقتصادية داخل الجنوب الليبي، خاصة في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم حركة التجارة العابرة للحدود.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار احتجاز الشاحنات إلى توتر اقتصادي بين التجار التشاديين والسلطات المسيطرة على جنوب ليبيا، وربما يدفع بعض شركات النقل إلى تغيير مساراتها نحو بدائل أكثر استقراراً، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على حجم التبادل التجاري بين ليبيا ودول الساحل الإفريقي.
حتى الآن، لم تصدر السلطات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا توضيحاً رسمياً بشأن أسباب توقيف الشاحنات أو المدة المتوقعة للإفراج عنها، في حين تتواصل مطالب التجار والسائقين بإيجاد تسوية عاجلة تضمن حرية الحركة التجارية وتحمي البضائع من التلف والخسائر المتزايدة.
