مراسل صحيفة “براون لاند” السودانية حسن يوسف زرما
تسلّمت الحكومة التشادية، الأربعاء، شحنة من 100 مركبة مقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، تضم 50 سيارة إسعاف و50 حافلة، في خطوة تهدف إلى دعم قطاعي الصحة العامة والتعليم العالي، وسط تنامي التعاون الثنائي بين البلدين.
وجرى حفل التسليم بحضور رئيس الوزراء التشادي الله ماي حلينا، وعدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات في تشاد، محمد المهيري، في تأكيد على متانة العلاقات بين نجامينا وأبوظبي.
ورغم الطابع الإنساني والتنموي للهبة، فإن توقيتها يعكس أيضًا اتساع الحضور الإماراتي في منطقة الساحل ووسط أفريقيا، حيث تعمل أبوظبي خلال السنوات الأخيرة على توسيع شراكاتها مع دول المنطقة عبر مشاريع تنموية واستثمارات ومساعدات إنسانية، إلى جانب التعاون في مجالات الأمن والطاقة والبنية التحتية.
وتواجه تشاد تحديات كبيرة في القطاع الصحي، خاصة في المناطق الريفية والحدودية التي تعاني نقصًا في وسائل النقل الطبي وضعف الخدمات الصحية، ما يجعل توفير سيارات الإسعاف إضافة مهمة لتعزيز الاستجابة للحالات الطارئة وتحسين وصول الخدمات الطبية. كما يُتوقع أن تسهم الحافلات الجديدة في دعم الجامعات والمؤسسات التعليمية وتسهيل حركة الطلاب.
ويرى مراقبون أن المساعدات الإماراتية تأتي ضمن سياسة تقوم على توظيف أدوات التنمية والمساعدات الإنسانية لتعزيز العلاقات مع الحكومات الأفريقية، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري مستقبلاً، ويمنح الإمارات حضورًا متزايدًا في منطقة تشهد تنافسًا بين عدد من القوى الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، تمثل هذه الهبة بالنسبة للحكومة التشادية دعمًا عمليًا لقطاعات خدمية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو السكاني والتحديات الاقتصادية والأمنية، كما تعكس توجه نجامينا نحو تنويع شراكاتها الخارجية والاستفادة من الدعم الذي تقدمه الدول الصديقة لتنفيذ أولوياتها التنموية.
ويشير هذا التطور إلى أن العلاقات بين تشاد والإمارات لم تعد تقتصر على التعاون الدبلوماسي، بل تتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل التنمية والخدمات العامة والاستثمار، وهو ما قد ينعكس على حجم التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بمنطقة الساحل باعتبارها إحدى الساحات الجيوسياسية الأكثر أهمية في القارة الأفريقية.
