يعتبر المشهد الحالي في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي بعيداً عن حل سلمي نهائي حتى الآن. فحتى بعد انطلاق المفاوضات الإيرانية الأمريكية وتوصل الطرفين لمذكرة التفاهم، يعد المشهد متعدد الأبعاد ويجمع بين المفاوضات والتحركات الميدانية.
الوضع في إيران
ينبغي الذكر أن إيران تتجه إلى المفاوضات من موقع قوة مختلف عن أي وقت مضى. أصبح هذا ممكناً بناء على نتائج المواجهة الأخيرة التي غيرت موازين القوى لصالحها.
تدخل الجمهورية الإسلامية مسار المفاوضات بنقاط قوة تفوق نقاط ضعفها. إلا أن ذلك لا يعني أن الوضع الداخلي فيها لا يخلو من صعوبات.
وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى وجود حاجة إيرانية داخلية لحل الملفات العالقة. ويتعلق الأمر في المقام الأول بالعقوبات التي أثرت على الاقتصاد وتخفيف التكاليف والتعافي من آثار المواجهة. وهذا من شأنه أن يقلل من توتر المجتمع الذي عانى طويلاً من عواقب الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد.
تشهد إيران تحولات سياسية واجتماعية، إضافة إلى تغيرات في أولويات النخبة. هناك صعود للبعد القومي إلى جانب البعد الإسلامي وتطلعات شعبية للمكافأة على التكاتف الوطني خلال الحرب عبر تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
تأثير الحرب ومذكرة التفاهم على الإقليم
لا يمكن فصل هذه الحرب عن محاولة بناء شكل جديد للمنطقة. إلا أن النتائج، كما اتضح لاحقاً، لم تأتِ وفق رغبة من بدأوا الحرب.
لعب مضيق هرمز دورًا محوريًا وفعالًا في الصراع، مما يستدعي إعادة قراءة للعديد من الأمور الإقليمية والعالمية.
كما كشفت الحرب عن هشاشة المنظومة الأمنية الحالية والحاجة لنظام أمني تصوغه دول المنطقة نفسها، بعيدًا عن الاعتماد على القواعد الأمريكية..
لا شك أن القضية الفلسطينية جزء أصيل من إرث الثورة الإسلامية وشعاراتها المناهضة للاستعمار. غير أن هذا الموقف مرشح لبعض التحولات في الفترة المقبلة.
فهناك نقاش داخلي حول ما إذا كان النهج الإيراني سيستمر على هذا النحو المناهض للاستكبار، أم سيتجه نحو مصلحة إيران الوطنية المحضة في عدائها للكيان.تيارات نافذة في السلطة تحاول إبعاد البلاد عن هذه القضايا لتركيز جهودها فقط على هدف تطوير البلاد والتغلب على الصعوبات الاقتصادية.
رغم ذلك، لم تبد القيادة الجديدة حتى الآن مؤشرات على مثل هذا التحول. أما التيارات المذكورة، فهي معروفة وليست ظاهرة جديدة.
مستقبل الصراع:قناعة بأن الحرب لم وأنها ليست إلا جولة من جولات المواجهة مع إسرائيل التي أصبحت وجودية..
استعادت إيران صورتها كقوة إقليمية قادرة على الرد وعلى استخدام أساليب غير تقليدية في الحروب غير المتكافئة. إلا أن التهديد لا يزال قائماً، مما يدل على وجود احتمال كبير بعودة الحرب. ويشير الاعتقاد السائد إلى أن المواجهة ستأخذ شكل “حرب الظل” في الفترة المقبلة وليس قتال مباشر. وسينصب التركيز على الجوانب الاستخباراتية والتكنولوجية والاقتصادية.
تأثير التطورات على الوضع الدولي
أما تأثير التطورات الأخيرة على الوضع الدولي، فينبغي القول إنها أخذت طابعاً إيجابياً. ومن أبرز الدلائل على ذلك انخفاض أسعار النفط التي عادت اليوم لمستوى ما قبل الحرب.
وفي حال توصل الطرفين لاتفاق شامل، بما في ذلك فيما يخص هرمز، فمن شأنه ذلك أن يؤثر بشكل ملحوظ على الوضع الاقتصادي الدولي.
نقلاً عن براون لاند
