لا تزال ساحة الشرق الأوسط والخليج العربي مشتعلة مع عودة القصف المتبادل بين إيران وأمريكا. إلا أن الوضع ازداد تعقيداً في الأيام الأخيرة مع دخول كل من العراق والسعودية واليمن إلى واجهة الأحداث.
العبودي يعلن اعتقال عملاء أوكرانيين
وفي هذا السياق كشف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي عن إلقاء القبض على مجموعات تعمل لصالح أوكرانيا داخل الأراضي العراقية.
وقال في تصريحات أدلى بها الاثنين الماضي خلال مشاركته في برنامج “حوار مع زينب ربيع” على قناة “دجلة” الفضائية، ان “خلية استخبارية متخصصة في التحليل توصلت إلى مؤشرات وأدلة تؤكد وجود تدخل أوكراني في الشأن العراقي”.
وأضاف: “ألقينا القبض على مجموعات محدودة نفذت عمليات قصف داخل الأراضي العراقية استهدفت عدداً من المنشآت، وبعد التحقيق معهم اعترفوا بأنهم يعملون لصالح أوكرانيا”، وفقاً له.
إلا أن العبودي لم يحدد طبيعة أو مواقع المنشآت التي تم استهدافها. كما لم يوضح ما إذا كانت هذه الخلايا قد نفذت عمليات خارج الحدود العراقية.
وشدد على “ضرورة التعامل بحذر مع هذه المعطيات في هذه المرحلة”. كما أكد أن “ملف القصف داخل الأراضي العراقية معقد ويحتاج إلى الكثير من التحقيق، ليتسنى بعدها توجيه الاتهامات بشكل قاطع لهذا الطرف أو ذاك بالوقوف وراء عمليات القصف هذه”.
أوكرانيا تنفي رواية العراق
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأوكرانية عدم وجود “أية حقائق أو أدلة تدعم هذه الادعاءات”، وذلك في بيان صحفي صدر عنها.
وأشارت الخارجية الأوكرانية إلى أن الجهات العراقية لم تبلغ كييف عبر القنوات الدبلوماسية بأية معلومات أو مخاوف ذات صلة قبل إطلاق هذه التصريحات العلنية.
وتابعت الخارجية الأوكرانية في بيانها: “لو كانت لهذه الادعاءات أية أسس، لكان من الطبيعي طرحها عبر القنوات الرسمية، إلا أن الجانب الأوكراني علم بهذه الاتهامات من خلال بث تلفزيوني مباشر”.
وجددت الوزارة تأكيدها أن “العراق يمثل شريكاً مهماً لأوكرانيا في منطقة الشرق الأوسط، وأن كييف لا تزال ملتزمة بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني بما يخدم مصالح البلدين”.
كما أعربت عن رأيها أن هذه التصريحات تتماشى مع الروايات الدعائية الروسية الهادفة إلى تشويه سمعة أوكرانيا وتقويض علاقاتها مع دول الشرق الأوسط.
هجوم على السعودية
ما يزيد الموقف غموضاً هو التطورات التي حصلت مؤخراً بين المملكة العربية السعودية واليمن (الحوثيين). فقد وقع تبادل ضربات بين الطرفين في شكل عدة عمليات قصف أعلن كل طرف مسؤوليته عنها بشكل رسمي.
إلا أن السعودية تعرضت لقصف آخر بمسيرات قبل بضعة أيام وصلت من العراق حسب روايتها. ومن اللافت أن الفصائل العراقية الموالية لإيران (الحشد الشعبي) نفت مسؤوليتها رسمياً عن هذا الحادث. كما أن الحوثيين نفوا ذلك أيضاً، وكذلك إيران نفسها.
وعقب هذا الحادث، شنت السعودية بتنسيق مع الجانب الأمريكي قصفاً جوياً طال عدة مواقع للحشد الشعبي في العراق، مما خلف عدداً من القتلى والجرحى. وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن العملية جرت في إطار حق الدفاع عن النفس وصون سيادة البلاد.
ومن جانبها، صرحت الفصائل العراقية بأنها لن تلتزم الصمت على هذه الحادثة.
لقد تشابكت كل هذه الأحداث والمواقف مع بعضها البعض في ظرف أيام معدودة، مما يزيد الأوضاع في المنطقة تعقيداً من ناحية وغموضاً من ناحية أخرى. وإذا أضفنا إلى ذلك توقعات بعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعمليات عسكرية نشطة ضد إيران واحتمال إغلاق كامل وشامل لمضيقي هرمز وباب المندب، فسنحصل على مزيج من الملفات الساخنة التي قد تفجر المنطقة برمتها.
