شهد شهر فبراير 2026 تحولاً ملحوظاً في ديناميكية الصراع في منطقة الساحل. فبينما كثفت القوات المسلحة لدول التحالف (AES) من وتيرة ضرباتها الجوية وعمليات التطهير البري، أظهرت الجماعات الإهاربية (JNIM وISGS) قدرة على تنفيذ هجمات انتقامية واسعة النطاق، مستهدفةً بشكل خاص مراكز الثقل العسكري في بوركينا فاسو والنيجر. يتسم المشهد العام بمحاولة دول التحالف فرض السيطرة على المحاور الرئيسية، مقابل سعي الجماعات المسلحة لتقويض هذه السيطرة عبر الهجمات المتزامنة والعبوات الناسفة.
2. المنجزات والنجاحات الميدانية لقوات التحالف
سجلت القوات المسلحة النيجرية (FAN) أعلى معدلات النجاح الميداني المعلنة خلال هذا الشهر، حيث تمكنت من تحييد 163 إرهابياً واعتقال 99 مشتبهاً به في مناطق تيلابيري وديفا وتاهوا وأغاديز. كما نجحت وحدات الهندسة في تفكيك 20 عبوة ناسفة ومصادرة كميات كبيرة من المتفجرات والديناميت، مما أحبط مخططات لاستهداف القوافل العسكرية.
في مالي، ركزت القوات المسلحة المالية (FAMa) على سلاح الجو، حيث نفذت حوالي 12 غارة جوية دقيقة أسفرت عن تحييد أكثر من 100 عنصر إرهابي وتدمير قواعد لوجستية ومركبات في غاو وميناكا وتمبكتو. أما في بوركينا فاسو، فقد نفذت القوات المسلحة (FABF) أكثر من 15 عملية اشتباك، كان أبرزها الرد العنيف في منطقة “تيتاو” الذي أدى بحسب البيانات الرسمية إلى تحييد ما يزيد عن 100 مقاتل. إجمالاً، تتجاوز أرقام القتلى في صفوف الجماعات المسلحة حاجز 400 عنصر وفقاً للتقارير الرسمية لدول التحالف.
3. التهديدات، الخسائر، ونقاط الاستنزاف
على الجانب الآخر، واجهت دول التحالف تحديات أمنية جسيمة، حيث تم تسجيل 97 هجوماً في منطقة غرب أفريقيا، تركزت غالبيتها في بوركينا فاسو التي كانت “الحلقة الأضعف” خلال شهر فبراير. تعرضت بوركينا فاسو لـ 41 هجوماً (38 منها نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM). ويُعد تاريخ 14 فبراير يوماً أسود في السجل العسكري، حيث وقعت هجمات متزامنة في تيتاو وفادا نغورما وتاندجياري، أسفرت عن خسائر بشرية ثقيلة جداً في صفوف الجيش والمتطوعين (VDP)، تشير التقديرات المسربة والمحلية إلى أنها تتراوح بين 186 و237 قتيلاً.
في مالي، برز خطر الهجمات الانتحارية، حيث استهدف هجوم في 5 فبراير قرب ميناكا قوات فاما وفيلق أفريقيا، مما أدى لوقوع ضحايا. أما النيجر، فقد شهدت 15 هجوماً، كان أكثرها دموية الهجوم الذي وقع في تيلابيري بتاريخ 26 فبراير وأدى لمقتل 25 من الميليشيات المدنية، وسط مؤشرات على زيادة ضغط جماعة ISWAP عبر الحدود النيجيرية.
4. التقييم الاستخباراتي العام واستشراف المستقبل
تُظهر القراءة الاستخباراتية للمشهد أن دول التحالف (AES) تتقدم في مجال التنسيق المشترك والقدرات الجوية، وهو ما يمثل نقطة قوة استراتيجية. ومع ذلك، تظل هناك ثغرات أمنية تتمثل في صعوبة تأمين المناطق الحدودية الشاسعة والقدرة العالية للجماعات الإرهابية على المناورة وشن هجمات استنزافية منسقة.
هناك قلق استخباراتي من تزايد الضغط على العواصم (خاصة نيامي)، ومن احتمالية مبالغة البيانات الرسمية في أرقام “المحييدين” لأغراض الرفع من الروح المعنوية، في حين تظل الخسائر في صفوف القوات النظامية واقعاً مؤلماً يستدعي إعادة النظر في خطط الحماية الثابتة للمراكز العسكرية. يتوقع أن يشهد شهر مارس تصعيداً في العمليات المشتركة لـ AES، يقابله رد فعل انتقامي من الجماعات المسلحة التي تحاول إثبات عدم تأثرها بالضربات الجوية، مما يبقي الوضع الأمني في حالة هشاشة عالية مع استمرار المخاطر الإنسانية.
