في تصعيد أمني خطير يهدف إلى شل “القدرات الجوية” لجيش النيجر، تعرض مطار مدينة “تاهوا” وقاعدتها الجوية لهجوم عنيف فجر اليوم (9 مارس 2026)، نفذته عناصر يُعتقد انتماؤها لتنظيم الدولة في الصحراء الكبرى (EIGS). ويأتي هذا الهجوم ليضرب واحداً من أهم المواقع الاستراتيجية التي تعتمد عليها السلطات النيجرية في حربها ضد الإرهاب في منطقة الساحل.
ضربة في قلب “عين الجيش”
تكمن الأهمية القصوى لهذا الهجوم في طبيعة الأهداف التي يحتضنها مطار تاهوا؛ حيث تُعد القاعدة الجوية هناك المقر الرئيس لأسطول الطائرات المسيرة من طراز “بيرقدار” (TB2) التابعة لسلاح الجو النيجري. وتمثل هذه المسيرات “أداة الحسم” والركيزة الأساسية لعمليات الرصد والاستهداف الدقيق التي ينفذها الجيش ضد تحركات الجماعات المسلحة في المنطقة.
استراتيجية الاستنزاف وتعطيل التفوق الجوي
لا يبدو الهجوم معزولاً عن سياق إقليمي أوسع، فهو يأتي بعد أقل من شهرين من هجوم مماثل شنه تنظيم “الدولة الإسلامية – ولاية الساحل” (EI-Sahel) على القاعدة الجوية في العاصمة نيامي. ويرى مراقبون أن التنظيمات المسلحة بدأت تتبع “تكتيك استنزاف” واضحاً يستهدف تعطيل القدرات الجوية لجيش النيجر، سعياً منها لسلب التفوق الميداني الذي تمنحه هذه التكنولوجيا للقوات النظامية.
غموض ميداني واستنفار شامل
وعلى الرغم من فداحة الحدث، لا يزال الغموض يكتنف الحصيلة الدقيقة للأضرار. فبينما لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية، تظل المعلومات حول حجم الخسائر البشرية أو الأضرار التي لحقت بأسطول الطائرات المسيرة غير واضحة تماماً حتى اللحظة. وفي أعقاب الهجوم، وضعت قيادة الأركان القوات الجوية في حالة استنفار قصوى لتأمين القواعد الجوية الأخرى وحماية ما تبقى من الأسطول الجوي.
تحديات أمنية ومراجعات استراتيجية
يمثل استهداف مطار تاهوا تحدياً أمنياً من الدرجة الأولى، كونه يستهدف “العين” التي يرى بها الجيش تحركات أعدائه في الصحراء الشاسعة. ومن المتوقع أن يدفع هذا التطور القيادة العسكرية في النيجر إلى مراجعة شاملة لإجراءات تأمين القواعد الجوية، وربما البحث عن دعم استخباراتي وأمني أوسع ضمن إطار تحالف دول الساحل (AES) أو عبر الشركاء الدوليين لضمان حماية أصولها الجوية الاستراتيجية.
