في خطوة تعكس استمرار الضغوط الدولية على السلطات الانتقالية في نيامي، تبنى البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس 12 مارس 2026، قراراً يحمل دلالات سياسية قوية يطالب فيه بالإفراج “الفوري وغير المشروط” عن الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم، المحتجز منذ تحرك يوليو 2023.
إجماع أوروبي لافت
جاء القرار عقب جلسة تصويت شهدت تأييداً واسع النطاق من مختلف الكتل السياسية داخل البرلمان، حيث صوت لصالح القرار 524 نائباً، في مقابل معارضة نائبين فقط، وامتناع 29 آخرين عن التصويت. ويعكس هذا الرقم (أكثر من 90% من الحاضرين) وحدة الموقف الأوروبي تجاه الملف النيجري، رغم تباين وجهات النظر في ملفات دولية أخرى.
دلالات القرار وأبعاده
على الرغم من أن قرارات البرلمان الأوروبي في هذا السياق تظل ذات طابع “غير ملزم” قانونياً للدول الأعضاء أو للمجلس الأوروبي، إلا أنها تحمل أهمية استراتيجية من عدة زوايا:
* الضغط الأدبي والسياسي: يضع القرار ملف بازوم مجدداً على طاولة النقاشات الدولية، ويحرج أي محاولات للتطبيع الكامل مع السلطة القائمة دون حل قضية المحتجزين السياسيين.
* ربط المساعدات: يرسل البرلمان رسالة مفادها أن استئناف التعاون التنموي الكامل بين بروكسل ونيامي يظل رهيناً بتقدم ملموس في ملف الحريات والعودة إلى المسار الديمقراطي.
* التوقيت الحساس: يأتي القرار في وقت تشهد فيه منطقة الساحل تحولات كبرى، لا سيما مع انسحاب دول “تحالف دول الساحل” (AES) من منظمة “إيكواس”، مما يزيد من تعقيد الوساطات الإقليمية.
موقف نيامي المتوقع
من المتوقع أن يواجه هذا القرار برفض من السلطات في النيجر، التي تؤكد مراراً أن ملف الرئيس المعزول شأن داخلي سيادي، وأن بازوم يواجه تهماً تتعلق بـ “الخيانة العظمى”، وهو ما تعتبره نيامي مبرراً قانونياً كافياً لاستمرار احتجازه.
تحليل سريع: يبدو أن الاتحاد الأوروبي يحاول استعادة دور “الفاعل الأخلاقي” في المنطقة، لكن غياب الآليات الإلزامية في هذا القرار قد يجعل تأثيره محدوداً على أرض الواقع، خاصة في ظل تنامي الشراكات البديلة لنيامي مع قوى دولية أخرى.
