تشهد منطقة الكفرة في جنوب شرق ليبيا، القريبة من الحدود مع تشاد والسودان، حالة من التوتر الأمني المستمر، مع تقارير عن تحركات عسكرية ولوجستية مرتبطة بتداعيات الحرب السودانية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وفقًا لشهود ميدانيين سجلت تحركات عسكرية ملحوظة في المنطقة خلال الأيام الماضية، تشمل عناصر من الجيش الوطني الليبي (التابع للمشير خليفة حفتر)، وميليشيات تشادية موالية، إلى جانب حضور محتمل لقوات مرتبطة بـقوات الدعم السريع (RSF) السودانية. وتُعد الكفرة ممرًا لوجستيًا حيويًا لإمدادات هذه القوات، خاصة بعد إغلاق تشاد لحدودها مع السودان في فبراير الماضي.
أزمة اللاجئين المتفاقمة
في الوقت نفسه، يتواصل تدفق اللاجئين السودانيين إلى المنطقة. وأصبحت ليبيا ثاني أكبر دولة مضيفة للاجئين السودانيين بعد تشاد، بأكثر من 559 ألف لاجئ منذ اندلاع القتال في أبريل 2023. ويتركز عشرات الآلاف منهم (تقديرات تتراوح بين 40 و60 ألفًا) في الكفرة، التي تبعد نحو 250 كيلومترًا عن الحدود السودانية، مما يضع ضغطًا كبيرًا على الخدمات المحلية والموارد.
ويعاني اللاجئون من ظروف إنسانية صعبة أثناء عبور الصحراء، مع نقص حاد في المياه والرعاية الصحية والغذاء. وأطلقت السلطات المحلية والمنظمات الدولية نداءات متكررة لتقديم مساعدات عاجلة، فيما يحاول بعض النازحين التوجه شمالًا نحو بنغازي أو طرابلس أو العودة طوعًا إلى السودان.
شبكات التهريب والإمدادات
أظهرت صور الأقمار الصناعية، في تحليلات نشرت خلال أبريل 2026، ظهور طرق نقل غير رسمية جديدة تربط جنوب شرق ليبيا بتشاد والسودان، انطلاقًا من محيط الكفرة. وتشير هذه الطرق إلى استمرار استخدام المنطقة كممر لتهريب الوقود والأسلحة والسلع، مرتبطة بشبكات إمداد قوات الدعم السريع.
وتأتي هذه التطورات في سياق اتهامات متكررة لأطراف إقليمية بدعم أحد طرفي الصراع السوداني عبر الأراضي الليبية، رغم الضغوط الدولية والإقليمية (مصرية وسعودية) لإغلاق هذه الممرات.
الوضع الأمني والإنساني
رغم عدم الإبلاغ عن اشتباكات كبيرة مباشرة في الساعات الـ48 الماضية، يبقى الوضع هشًا في المثلث الحدودي بسبب انتشار الميليشيات، نشاط التهريب، وتدفق اللاجئين غير المنظم. وتعمل السلطات الليبية على تعزيز التنسيق الأمني مع تشاد، بما في ذلك اتفاقيات سابقة لمكافحة التهريب والمسلحين.
منظمة الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) ومنظمات إنسانية أخرى تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا لم تُقدم دعمًا عاجلاً للمنطقة.
يُتابع مراقبون الوضع عن كثب، وسط مخاوف من تحول المثلث الحدودي إلى بؤرة صراع إقليمي أوسع، في ظل استمرار الحرب السودانية التي أدت إلى نزوح ملايين السودانيين.
