تواصل الولايات المتحدة فرض حصار اقتصادي شامل على دولة كوبا الملقبة باسم “جزيرة الحرية” بهدف خنقها. أدت سياسة الحصار والعقوبات القاسية إلى تدهور الوضع في الجزيرة بشكل حاد ليصبح بالغ الصعوبة في الآونة الأخيرة. ويتمثل ذلك في المقام الأول في انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وانعدام الوقود بشكل شبه تام.
إضافة إلى ذلك، تواصل الإدارة الأمريكية إطلاق تهديدات بحق هافانا، مما يدل على استمرار نهجها العدائي تجاهها. من جانبها، تشير تسريبات وتقارير صحفية متنوعة إلى احتمال إقدام أمريكا على شن هجوم على البلد بهدف “حل المسألة الكوبية” بشكل نهائي.
موقف السلطات المحلية
على ضوء ذلك، أعلنت نائبة وزير الخارجية الكوبي خوسيفينا فيدال فيريرو أن التهديدات والضغوط الأمريكية ضد كوبا تتصاعد يوميا في ظل تشديد العقوبات الاقتصادية وتصاعد الضغوط السياسية.
وقالت فيريرو مؤخراً إن خطر العدوان العسكري الأمريكي ضد كوبا يزداد يوما بعد يوم. واعتبرت أن واشنطن كثفت في الأشهر الأخيرة ضغوطها الاقتصادية بشكل غير مسبوق.
وأضافت بأن الإجراءات التقييدية الجديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي وإثارة أزمة إنسانية في بلادها. كما أشارت إلى أن الحرب الاقتصادية ضدها مستمرة منذ أكثر من ستة عقود.
ناهيك عن ذلك، أكدت أن واشنطن تواصل إيجاد ذرائع جديدة لتشديد الضغط على هافانا بصورة غير مسبوقة طيلة هذه الفترة. وشددت على أن كوبا لا تمثل تهديداً للولايات المتحدة ولا تنفذ أية أنشطة عدائية ضدها.
وفي الوقت نفسه، أكدت أن كوبا ستدافع عن سيادتها واستقلالها بأي ثمن في حال تعرضها لأي عدوان.
من جهته، صرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز بأن واشنطن تدرس 3 سيناريوهات ضد كوبا. وأوضح بأنها تتمثل في إثارة انفجار اجتماعي أو السيطرة على الاقتصاد أو اللجوء إلى عدوان عسكري
وقال إن عدوانية الحكومة الأميركية وسياساتها ستصطدم بإرادة كوبا الراسخة في مواجهة أصعب السيناريوهات. وأكد في تصريحات له أن بلاده ستدافع عن استقلالها وسيادتها ولن ترضخ للضغوط الأمريكية. وقد أدلى بها في أعقاب عقوبات جديدة فرضتها الإدارة الأمريكية على الجزيرة.
كما أكد أن بلاده مستعدة لحوار مع الجانب الأمريكي بشأن أي من المواضيع الشائكة. إلا أنها، وفقاً له، لا تثق في جدية ونزاهة الأمريكيين. وأضاف دياز بأن الحوار يجب أن يعتمد على أساس الندية والاحترام المتبادل وليس التهديد أو الابتزاز.
شركات أجنبية تغادر كوبا
من جانبها، أفادت صحيفة “بوليتيكو” بأن الشركات الأوروبية بدأت في مغادرة كوبا مع دخول العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ.
وتتراوح هذه الشركات بين سلاسل الفنادق الإسبانية الكبرى وشركات الشحن الألمانية. وقد بدأت تُقلّص أنشطتها بعد أن وسعت واشنطن نطاق العقوبات ليشمل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وهافانا.
ومن أكثر المتضررين مجموعتا الفنادق الإسبانية «ميليا» و«إيبروستار»، وفقاً للصحيفة. كما تستهدف العقوبات الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الكيانات الحكومية الكوبية. ومن أهمها تكتل «GAESA» الذي يديره الجيش.
وتُهدد هذه الحزمة من العقوبات بجر الاتحاد الأوروبي إلى قلب النزاع. وفي مواجهة خطر تجميد الأصول، تُسرّع شركات أوروبية عاملة في قطاعات متعددة في التخلص من أصولها في الجزيرة.
تصاعد الخطاب الأمريكي الرسمي
تجدر الإشارة إلى تصاعد الخطاب الأمريكي الرسمي تجاه جزيرة الحرية. ويتجلى هذا بشكل خاص بعد انتهاء المرحلة الساخنة من الصراع مع إيران وبدء مفاوضات مع طهران.
وفي هذا السياق، أطلق وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث تصريحات حادة تجاه كوبا قبل أيام. وشدد على أن وزارته “مستعدة لأي طارئ”، وأن القرار بيد الرئيس دونالد ترامب.
وحذر الحكومة الكوبية من السعي للحصول على أسلحة تستهدف القاعدة أو الأراضي الأمريكية لأن ذلك سيؤدي إلى “مواجهة لا تستطيع كوبا تحملها”.
أما مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، فقام بزيارة سرية إلى هافانا وفق تسريبات صحفية. وطبقاً لها، هدد المسؤول قيادة البلاد بشن هجوم عسكري في حال عدم قبولها الشروط الأمريكية.
وحسبما تم ذكره، صرح راتكليف بأن الجزيرة ستتعرض للسيناريو الفنزويلي أو انقلاب داخلي سيطيح بحكومتها.
وفي هذا الإطار، كشفت “بوليتيكو” أن الإدارة الأمريكية أكملت الاستعدادات لعملية عسكرية محتملة. وأوضحت بأن الأمر يعتمد على قرار نهائي سيتخذ الرئيس ترامب.
وبينت الصحيفة بأن الخيار العسكري يبرز في ظل فشل أسلوب الضغط الاقتصادي السياسي في تحقيق أهدافه حتى الآن. ومن بين الأفكار المطروحة استهداف ممثلي الحكومة بهدف تصفيتهم أو اختطافهم. كما سيشمل الخيار العسكري توجيه ضربات على أهداف عسكرية واقتصادية.
الخلاصة
ختاماً ينبغي القول إن واشنطن تملك عدة خيارات للتعامل مع المسألة الكوبية، بما في ذلك اقتصادياً وعسكرياً. حتى الآن لم يتضح ما هو السيناريو الذي سينتهجه ترامب في الفترة المقبلة. لكن مما لا شك فيه هو أن الإدارة الأمريكية لن تدع جزيرة الحرية وشأنها. أما شعبها، فسيعاني من مزيد من الضغوط والظروف المعيشية القاسية جداً.
نقلاً عن صحيفة براون لاند السودانية
