أعلنت وزارة الداخلية النيجرية، في بيان صدر باللغة الزرما، أن الأحداث الأمنية التي شهدتها العاصمة نيامي خلال الساعات الماضية مرتبطة بتمرد عسكري انطلق من ثكنات تقع خارج العاصمة، مؤكدة أن السلطات تمكنت من احتواء الوضع والسيطرة على التمرد.
وقال وزير الداخلية، في رسالة موجهة إلى سكان نيامي، إن الوضع تحت السيطرة، داعياً المواطنين إلى العودة إلى أعمالهم وممارسة أنشطتهم بصورة طبيعية، في محاولة لطمأنة السكان بعد ليلة شهدت أصوات إطلاق نار وانفجارات قوية في عدد من أحياء العاصمة.
وبحسب البيان، فإن التحرك لم يكن هجوماً إرهابياً يستهدف العاصمة، وإنما تمرداً داخل المؤسسة العسكرية، بدأ من وحدات متمركزة خارج نيامي قبل أن تمتد تداعياته إلى مناطق حساسة في العاصمة.
استمرار الاشتباكات في محيط المطار
ورغم إعلان وزارة الداخلية احتواء التمرد، تشير المعلومات الميدانية المتاحة إلى استمرار تبادل إطلاق النار في محيط مطار ديوري هاماني الدولي حتى وقت إعداد هذا التقرير.
وتكتسب المواجهات في هذه المنطقة أهمية خاصة، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي للمطار ووجود منشآت عسكرية وأمنية بالقرب منه، ما يجعل استمرار الاشتباكات مؤشراً على أن الوضع الأمني لم يعد إلى الهدوء الكامل، رغم إعلان السلطات احتواء التمرد.
وتحدث سكان في مناطق مختلفة من نيامي عن سماع أصوات إطلاق نار وانفجارات خلال الليل، بينما شهدت بعض الطرق المؤدية إلى المناطق الحساسة انتشاراً أمنياً مكثفاً.
تمرد من خارج العاصمة:-
وتشير الرواية الرسمية إلى أن مصدر التحرك كان ثكنات عسكرية تقع خارج نيامي، قبل أن تتدخل القوات الحكومية لاحتواء الوحدات المتمردة.
وتتداول مصادر محلية معلومات تفيد بأن بعض الوحدات المشاركة في التحرك تنحدر من مناطق تيلابيري وتيرا ودوسو، وهي مناطق ذات أهمية أمنية كبيرة، وتقع بالقرب من مناطق تشهد نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة.
غير أن هذه التفاصيل لم يتم تأكيدها بصورة مستقلة حتى الآن، كما لم تعلن السلطات رسمياً أسماء الوحدات أو الضباط الذين يقفون وراء التمرد، ولا المطالب التي دفعتهم إلى التحرك.
دعوة إلى الهدوء:-
وتأتي دعوة وزير الداخلية المواطنين إلى العودة إلى أعمالهم في محاولة واضحة لمنع حالة الذعر وتعطيل الحياة اليومية في العاصمة.
لكن استمرار الاشتباكات في محيط المطار، بحسب المعطيات الميدانية، يجعل من الصعب القول إن الوضع عاد بالكامل إلى طبيعته، خصوصاً في المناطق القريبة من المنشآت العسكرية والمطار.
ويبقى السؤال الرئيسي خلال الساعات المقبلة هو ما إذا كانت السلطات ستتمكن من إنهاء المواجهات بصورة نهائية، أم أن استمرار إطلاق النار سيكشف عن وجود وحدات متمردة لا تزال خارج سيطرة القيادة العسكرية.
مرحلة حاسمة
وتشكل أحداث نيامي اختباراً جديداً لتماسك المؤسسة العسكرية النيجرية، التي تتولى إدارة البلاد منذ انقلاب يوليو 2023.
وفي حال تأكدت رواية وزارة الداخلية بشأن احتواء التمرد، فإن الساعات المقبلة ستتركز على عملية نزع سلاح العناصر المتمردة واعتقال أو تسليم المتورطين، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية حول المطار والمنشآت السيادية.
أما استمرار الاشتباكات رغم الإعلان الرسمي عن احتواء التمرد، فقد يعني أن العملية الأمنية لم تنتهِ بالكامل، وأن السلطات لا تزال تعمل على إنهاء المقاومة المسلحة لبعض العناصر.
وتبقى التطورات الميدانية في محيط مطار ديوري هاماني هي المؤشر الأهم خلال الساعات المقبلة على مدى نجاح السلطات في إعادة فرض السيطرة الكاملة على العاصمة.
