بقلم: إريك أشل انكو (Erick Achille Nko’o)
تستمر المنطقة الشمالية أقصى الكاميرون في مواجهة موجة متجددة من العنف والتصعيد الأمني الممنهج الذي تشنه جماعة “بوكو حرام” الإرهابية والفصائل الموالية لها. وعلى الرغم من جهود قوات الجيش والتدخل السريع والعمليات المشتركة عبر الحدود، فإن الأيام الأخيرة شهدت تحولاً خطيراً في أساليب الجماعة الإرهابية التي باتت تعتمد على الاختطاف مقابل الفدى، وشن هجمات خاطفة على القرى الحدودية وخطوط النقل، واستخدام تقنيات هجومية متطورة.
تصاعد الهجمات والاستراتيجيات الإرهابية الجديدة
خلال الفترة الأخيرة، تكثفت الاعتداءات في مقاطعات “مايو-تساناغا”، و”مايو-سافا”، و”لوغون وشاري”. ولم تعد هذه الاعتداءات تقتصر على المواجهات المباشرة مع القوات المسلحة، بل امتدت لتستهدف المدنيين بشكل مباشر من خلال استراتيجية تقوم على الرعب والابتزاز.
ورصدت التقارير الميدانية تحولاً نفعياً في سلوك التنظيم المسلح؛ إذ أصبحت عمليات الخطف الجماعي والاعتداء على وسائل النقل التجاري والأفراد المصدر الأساسي لتمويل إرهابهم. وتجبر هذه الاعتداءات آلاف العائلات في القرى الحدودية على مغادرة منازلهم عند غروب الشمس ولجوئهم إلى التلال والمناطق المرتفعة الهرباً من المداهمات الليلية واقتحام المنازل.
كما أثار استخدام العبوات الناسفة والهجمات المباغتة على خطوط الإمداد مخاوف أمنية واسعة، مما يفرض تحديات ميدانية جَسيمة على القوات المشتركة في حفظ أمن الحدود.
الشلل الاقتصادي وتراجع التجارة البينية
تجاوزت آثار هذه الاعتداءات الإرهابية الأبعاد الأمنية والإنسانية لتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصادي المحلي والإقليمي:
تأثر التجارة عبر الحدود: يُعد الإقليم شرياناً تجارياً حيوياً يربط الكاميرون بنيجيريا وتشاد. وقد أدت الهجمات المتكررة على الشاحنات القادمة عبر محور “كوسيري” و”كولوفاتا” إلى تراجع كبير في حركة البضائع، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ونقص في السلع الأساسية.
انهيار القطاع الزراعي والحيواني: تسببت الاعتداءات في حرمان آلاف المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم. وقد أدى سرقة المواشي وتدمير المحاصيل إلى فقدان الأسر لمصادر دخلها التقليدية، مما هدد الأمن الغذائي في المنطقة وأدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية مثل “ماروا” و”كوسيري”.
إنهاك الموارد المالية للأسر: أدت المبالغ المالية الخيالية التي تُطلب كفدى لإطلاق سراح المختطفين إلى استنزاف ممتلكات السكان، حيث تضطر العائلات لبيع أراضيها ومواشيها لتأمين حياة ذويهم، مما يدفع بها إلى براثن الفقر المدقع.
تراجع الصيد والتجارة البحرية في بحيرة تشاد: أثر التواجد الإرهابي حول حوض بحيرة تشاد بشكل مباشر على أنشطة الصيد البحري والتجارة النهرية، وهي الأنشطة التي تمثل مصدراً رئيسياً لرزق السكان المحاليين.
الحاجة إلى استجابة متكاملة
إن مواجهة هذا التهديد المستمر تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الصرامة العسكرية وتكثيف التنسيق الأمني عبر الحدود، إلى جانب تقديم دعم اقتصادي وتنموي عاجل للمناطق المتضررة. إن تعزيز القدرات التنموية للمجتمعات المحلية وإعادة إعمار القرى الحدودية يمثلان حجر الزاوية لتجفيف منابع الإرهاب وإعادة الاستقرار والاقتصاد إلى إقليم أقصى الشمال.
