تكشف سلسلة عمليات نفذها المكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات (OCRTIS) في منطقة أغاديز خلال الفترة بين 4 و8 أغسطس/آب الجاري عن استمرار نشاط شبكات تهريب المخدرات في واحدة من أهم العقد الجغرافية على طرق العبور الصحراوية بين غرب إفريقيا وشمالها.
وأسفرت العمليات الثلاث عن توقيف 8 أشخاص وضبط نحو 37 كيلوغرامًا من القنب الهندي، و250 قرصًا من الترامادول، و16,802 كبسولة من البريغابالين، إلى جانب مركبات ودراجات نارية وهواتف ومبالغ مالية.
وتكتسب العملية أهمية أمنية تتجاوز حجم المضبوطات، بالنظر إلى طبيعة المواد المحجوزة وتعدد وسائل النقل ووجود أكثر من مجموعة من المشتبه بهم خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يستدعي التحقيق في احتمال وجود حلقات مترابطة للتوريد والتوزيع، بدل التعامل مع كل عملية باعتبارها نشاطًا محليًا منفصلًا.
أغاديز.. عقدة في مسارات التهريب الصحراوي
تتمتع أغاديز بموقع استراتيجي في شمال النيجر، قرب المجال الحدودي الممتد باتجاه ليبيا والجزائر، وكانت تاريخيًا مركزًا للتجارة وحركة القوافل والعبور بين غرب إفريقيا وشمال الصحراء. وتشير دراسات متخصصة إلى أن المدينة والمنطقة المحيطة بها شكّلتا جزءًا مهمًا من شبكات العبور غير النظامي، الأمر الذي جعل المنطقة بيئة قابلة لتداخل أنشطة تهريب البشر والسلع والمخدرات.
كما أن منطقة الساحل أصبحت خلال السنوات الأخيرة ممرًا مهمًا لشبكات المخدرات العابرة للحدود. ووفق معطيات أممية نقلتها وكالة أسوشيتد برس، ارتفعت كميات الكوكايين المضبوطة في مالي وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، وسط تحذيرات من ارتباط تجارة المخدرات بشبكات الجريمة المنظمة وبعض الجماعات المسلحة.
ما الذي تكشفه عملية أغاديز؟
المؤشر الأهم في العملية الأخيرة ليس فقط كمية المخدرات المضبوطة، وإنما تنوع المواد والأدوات المستخدمة في نقلها. فوجود القنب إلى جانب الترامادول والبريغابالين، مع استخدام مركبات ودراجات نارية وهواتف متعددة، قد يشير إلى وجود سلسلة توزيع متعددة المستويات تشمل النقل والتخزين والتوزيع المحلي.
لكن هذه المعطيات، في حد ذاتها، لا تكفي لإثبات وجود شبكة دولية واحدة أو تحديد وجهة المخدرات. ويحتاج ذلك إلى استكمال التحقيقات، خصوصًا عبر تحليل الاتصالات والهواتف المحجوزة، وتتبع المركبات والأموال، والتحقق من مصادر المواد ومسارات دخولها إلى أغاديز.
البعد الإقليمي
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه منطقة الساحل توسعًا في نشاط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتتميز أغاديز بكونها نقطة التقاء لمسارات قادمة من جنوب النيجر وغرب إفريقيا، وأخرى متجهة شمالًا نحو ليبيا والجزائر.
وقد سبق للسلطات في أغاديز أن أعلنت، في يونيو/حزيران 2025، تفكيك شبكة مرتبطة بتهريب المخدرات، من بينها شخصان نيجيريان قالت السلطات إنهما ينتميان إلى شبكة دولية لتهريب الكوكايين.
وبالتالي، فإن العمليات الجديدة تعزز الحاجة إلى النظر إلى تهريب المخدرات في أغاديز باعتباره تهديدًا عابرًا للحدود وليس مجرد ظاهرة مرتبطة بالسوق المحلية.
التقدير الأمني
تشير الحصيلة الأخيرة إلى أن أغاديز لا تزال تمثل نقطة حساسة في منظومة التهريب عبر الصحراء الكبرى. وتعدد أنواع المخدرات، وتنوع وسائل النقل، وضبط مبالغ مالية
