ديناميكيات الصراع في منطقة تيلابيري (2025-2026)
اولا/ التوصيف الجيوسياسي: “المثلث الحدودي” كبؤرة استنزاف
تعتبر منطقة تيلابيري النقطة الأكثر هشاشة في النيجر بسبب موقعها في منطقة ليبتاكو قورما “Liptako-Gourma” (المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو).
التحليل:-
هذا الموقع يمنح الجماعات المسلحة (داعش والقاعدة) “عمقاً استراتيجياً” يسمح لها بالانسحاب عبر الحدود عند تعرضها لضغط عسكري في دولة ما، مما يجعل العمليات العسكرية الأحادية التي يقوم بها المجلس العسكري في النيجر محدودة الأثر دون تنسيق عابر للحدود فعال.
ثانيا /خريطة القوى الفاعلة وصراع النفوذ
يشهد الميدان صراعاً ثلاثي الأبعاد:
-تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (IS-Sahel):-
يركز على الهجمات واسعة النطاق ضد الثكنات العسكرية وفرض “الزكاة” القسرية على القرى.
- جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM):
تتبع استراتيجية “التغلغل الاجتماعي” وكسب الحواضن الشعبية من خلال استغلال المظالم المحلية.
- القوات المسلحة النيجرية (FAN): تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة (Drones)، وهو ما أدى -حسب تقارير ACLED- إلى زيادة في “الأضرار الجانبية” بين المدنيين، مما يغذي حالة السخط الشعبي.
ثالثا/ تحليل الأرقام: لماذا 1300 قتيل؟
يمثل هذا الرقم قفزة نوعية في معدلات العنف، ويمكن تفسير هذه الزيادة من خلال:
-استراتيجية “الأرض المحروقة”: لجأت الجماعات الإرهابية إلى معاقبة القرى التي ترفض التعاون أو التي تشكل “لجان دفاع ذاتي”.
- الفراغ الأمني بعد الانسحاب الدولي: أدى انسحاب القوات الفرنسية (برخان) وبعثة “مينوسما” في مالي المجاورة إلى خلق ثغرات لوجستية لم يستطع الجيش النيجري سدها بالكامل حتى الآن بالاعتماد على الشركاء الجدد.
رابعا/. التداعيات الاجتماعية: “مليشيات الدفاع الذاتي”
أحد أخطر التحولات التي رصدها تقرير ACLED هو لجوء السكان المحليين لتشكيل “VDP” أي مجموعات دفاع شعبي أو الذاتي.
-الخطر الاستراتيجي: رغم أنها توفر حماية مؤقتة، إلا أنها تؤدي إلى “عسكرة المجتمع” وإثارة النزاعات العرقية (مثل الصراعات بين المزارعين والرعاة)، حيث يُتهم كل طرف بالانتماء لجماعة مسلحة معينة.
خامساً/. الاستنتاجات والتوقعات للمستقبل القريب تآكل الشرعية بناءً على الإنجاز الأمني: المجلس العسكري الذي استمد شرعيته من وعود “تأمين البلاد” يواجه الآن ضغطاً شعبياً متزايداً مع استمرار سقوط الضحايا في تيلابيري.
-توسع رقعة الصراع:
المؤشرات تدل على أن الجماعات المسلحة تحاول التحرك من تيلابيري باتجاه الجنوب (نحو حدود بنين وتوغو) لفتح جبهات جديدة وتشتيت قدرات الجيش النيجري.
الخلاصة: تيلابيري ليست مجرد ضحية للإرهاب، بل هي مختبر لفشل المقاربات العسكرية الصرفة في غياب استقرار سياسي إقليمي وتنمية محلية حقيقية.
