1. التوصيف العام للمشهد
تمر منطقة غرب أفريقيا بمرحلة “انتقال استراتيجي”؛ فبينما تتبنى دول تحالف الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) استراتيجية “الحسم العسكري الكلي”، بدأت دول الجوار الجنوبي (بنين وتوغو) تدرس خيارات “القوة الناعمة” أو الحوار المحلي (المراكز – Markaz) كأداة لاحتواء النزيف الأمني بعد تعثر المقاربات العسكرية الصرفة في حماية المناطق الحدودية.
2. محاور الاستراتيجية المقترحة (الحوار القاعدي)
تعتمد الرؤية الجديدة لدول خليج غينيا على الانتقال من المواجهة الشاملة إلى “التفاوض التقني الموضعي”، ويتمثل ذلك في:
– تفكيك الكتلة الإرهابية: التعامل مع الخلايا المحلية (Markaz) ككيانات منفصلة عن القيادة المركزية للتنظيمات (القاعدة/داعش).
– المقايضة الأمنية: إبرام هدن غير معلنة تضمن وقف الهجمات على القوات النظامية مقابل تسهيلات لوجستية أو غض الطرف عن نشاطات اقتصادية محلية.
– الوساطة الأهلية: استخدام الزعامات القبلية كقنوات اتصال لتقليل الكلفة البشرية.
3. التداعيات على أمن حدود دول تحالف الساحل (AES)
يمثل تبني بنين وتوغو لخيار الهدن المحلية “تحدياً استراتيجياً” لدول الساحل، وذلك للأسباب التالية:
-تصدير التهديد: الهدوء في جنوب الحدود (بنين/توغو) غالباً ما يعني تحويل الثقل العملياتي نحو الشمال (بوركينا فاسو/النيجر)، حيث تستخدم الجماعات مناطق الهدنة كـ “قواعد خلفية” للاستراحة والتجهيز.
– تأمين سلاسل الإمداد: تقع موانئ كوتونو ولومي في قلب الجغرافيا اللوجستية للجماعات المسلحة. الهدن المحلية تسهل تدفق المواد الحيوية (وقود، دراجات، أسمدة) من الجنوب إلى معاقل الإرهاب في الساحل.
– تآكل التنسيق الإقليمي: يخلق الحوار المنفرد حالة من “عدم الثقة” بين دول الـ AES وجيرانها، مما قد يؤدي إلى تعليق العمليات المشتركة العابرة للحدود.
4. ميزان الفرص والمخاطر
أولاً: الفرص (بالنسبة لدول الجنوب):
– خفض التصعيد: تقليل الضغط على الجيوش الوطنية المنهكة وتجنب السخط الشعبي الناتج عن الخسائر البشرية.
– إعادة التموضع: كسب الوقت لتعزيز القدرات الاستخباراتية وبناء تحصينات دفاعية أعمق.
ثانياً: المخاطر (على المستوى الإقليمي):
– شرعنة التمرد: منح الجماعات المسلحة اعترافاً ضمنياً وسلطة اجتماعية على المجتمعات الحدودية.
– فقدان المبادرة: الجماعات المسلحة هي من يحدد غالباً توقيت خرق الهدنة، مما يجعل الدولة في حالة “رد فعل” دائمة.
-تجزئة الأمن: تحول الحدود إلى “كانتونات” تخضع لاتفاقيات متباينة، مما يصعب المهمة على قوات التحالف المشترك.
5. الاستنتاجات والتوصيات الاستراتيجية
-الخلاصة: إن الحوار الذي يطرحه خبراء مثل “ماتيو بيليرين” لبنين وتوغو هو تكتيك “بقاء” محلي، لكنه يمثل ثغرة أمنية في جدار الدفاع الجماعي لدول الساحل.
– التوصية: ضرورة إيجاد “آلية تنسيق عابرة للأقاليم” تجمع دول AES بدول خليج غينيا لضمان ألا يكون الحوار في الجنوب وسيلة لضرب الأمن في الشمال.
-التحذير: أي هدنة لا تدعمها “قوة ردع عسكرية” فاعلة ستتحول إلى مجرد “شراء للوقت” سيفيد الجماعات الإرهابية في إعادة تنظيم صفوفها لشن هجمات أكثر فتكاً في المستقبل القريب.
