تعرضت مدينة ماني في إقليم غناغنا، شرقي بوركينا فاسو، لهجوم جديد شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) بعد ظهر أمس 10 سبتمبر 2026.
وبحسب المعلومات ، وصل عدد كبير من مقاتلي الجماعة إلى المنطقة، حيث فرضوا طوقاً حول المدينة وأضرموا النار في عدد من المحال التجارية وبعض المباني.
ووفق المصدر، بقي المسلحون في المدينة لساعات، واستعرضوا وجودهم قبل أن ينسحبوا بهدوء من المنطقة.
ولم ترد، حتى الآن، معلومات عن وقوع خسائر بشرية في الهجوم.
ويأتي هذا الهجوم باعتباره الثالث الذي تنفذه JNIM في ماني خلال أقل من أسبوع.
التحليل الأمني:-
تكرار استهداف ماني ثلاث مرات خلال أقل من أسبوع هو المعطى الأكثر أهمية في هذه التطورات، لأنه يتجاوز مفهوم الهجوم العابر ويشير إلى وجود ضغط أمني متواصل على المدينة.
واللافت في هجوم 10 سبتمبر أن المهاجمين، وفق الرواية المتداولة، لم يكتفوا بالاقتراب من المدينة وتنفيذ هجوم سريع، بل دخلوا في استعراض علني للوجود لساعات، وأحرقوا منشآت تجارية ومبانٍ، ثم غادروا دون تسجيل خسائر بشرية معلنة.
إذا تأكدت هذه الوقائع، فإنها تطرح تساؤلات جدية حول قدرة القوات الحكومية على فرض السيطرة الأمنية داخل المدينة ومحيطها، خصوصاً مع قدرة المجموعة المسلحة على العودة بصورة متكررة.
كما أن إحراق المحال التجارية والمباني يحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً؛ فإلى جانب الضرر المادي المباشر، يمكن أن يؤدي تكرار هذه العمليات إلى إضعاف النشاط التجاري ودفع السكان إلى النزوح أو تقليص حركتهم، وهو ما يخدم الجماعات المسلحة في فرض نفوذها بصورة غير مباشرة.
ومن الناحية العملياتية، فإن قدرة مقاتلي JNIM على الدخول والخروج من ماني بصورة متكررة قد تعني أنهم يمتلكون شبكة معلومات محلية تساعدهم على تحديد توقيت العمليات، فضلاً عن امتلاكهم حرية حركة في محيط المدينة.
أما غياب الخسائر البشرية المعلنة فلا يعني بالضرورة أن العملية كانت محدودة التأثير؛ فـالسيطرة المؤقتة على المجال الحضري، وإحراق المنشآت، وإظهار القدرة على العودة بعد هجمات سابقة يمكن أن تحقق للجماعة أثراً نفسياً وأمنياً كبيراً.
وإذا استمر هذا النمط، فإن ماني قد تتحول إلى نقطة اختبار لمدى قدرة السلطات على استعادة المبادرة الأمنية في إقليم الشرق، وليس مجرد هدف لهجمات منفردة.
