تشهد منطقة غرب النيجر تصاعدًا ملحوظًا في نشاط الجماعات المسلحة، مع تزايد الهجمات التي تستهدف القوات النظامية والمليشيات المحلية على حد سواء، في مؤشر يعكس استمرار التدهور الأمني داخل إقليم تيلابيري والمناطق الحدودية القريبة من مالي وبوركينا فاسو.
وفي أحدث التطورات، أعلن تنظيم الدولة في الساحل مسؤوليته عن هجومين منفصلين استهدفا مليشيات محلية موالية للسلطات النيجرية في منطقتي أبالة وأيورو بولاية تيلابيري، ما أسفر، بحسب بيانات التنظيم، عن مقتل عشرة عناصر والاستيلاء على أسلحة فردية.
ووفق البيان الأول، نصب التنظيم كمينًا يوم الثامن من مايو ٢٠٢٦ قرب قرية دان ماليتوكا التابعة لمنطقة أبالة، ما أدى إلى مقتل ستة من عناصر المليشيات. كما أكد استيلاءه على عدد من البنادق عقب الهجوم.
أما العملية الثانية، فقد وقعت يوم السادس عشر من مايو قرب بلدة أيورو، حيث أعلن التنظيم مقتل أربعة عناصر إضافيين والاستحواذ على بندقيتين.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تعكس تحولًا تكتيكيًا متزايدًا لدى تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى نحو استهداف التشكيلات المحلية المساندة للدولة، بدل التركيز الحصري على الثكنات العسكرية والأرتال النظامية.
ويعتمد التنظيم، وفق تقديرات أمنية، على أسلوب “حرب الاستنزاف منخفضة الكلفة”، عبر تنفيذ كمائن خاطفة ضد أهداف رخوة، خصوصًا المليشيات القروية وعناصر الحراسة المحلية، بهدف إنهاك البنية الأمنية للدولة وتقويض ثقة المجتمعات المحلية في قدرة السلطات على توفير الحماية.
وتُعد منطقة تيلابيري اليوم من أخطر البؤر الأمنية في النيجر، نظرًا لموقعها داخل المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وهو فضاء جغرافي مفتوح تستفيد منه الجماعات المسلحة في التنقل وإعادة التموضع بعيدًا عن الرقابة العسكرية المكثفة.
كما تشهد منطقتا أبالة وأيورو نشاطًا متزايدًا لتنظيم الدولة خلال العامين الأخيرين، بالتزامن مع احتدام التنافس الميداني بين التنظيم وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، في إطار صراع النفوذ داخل منطقة الساحل.
وفي سياق متصل، أعلن تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين، في بيان منفصل، أنه أسر سبعة عناصر من قوات الدفاع والأمن خلال الهجوم الذي استهدف منطقة كيرتاتشي.
وأثار البيان موجة انتقادات واسعة بسبب ما وصفه ناشطون ومتابعون بـ”التعتيم” على حجم الخسائر البشرية التي تتعرض لها القوات النظامية، مطالبين السلطات بإظهار قدر أكبر من الشفافية تجاه الرأي العام وتكريم الجنود الذين يسقطون في المواجهات المسلحة.
وجاء في التعليقات المصاحبة للبيان أن تجاهل هذه الهجمات المتكررة يفاقم من معاناة عائلات الضحايا، ويفتح الباب أمام حالة من الإحباط داخل الأوساط الشعبية والعسكرية، خاصة في ظل استمرار التهديدات الأمنية غرب البلاد.
ويرجح متابعون للشأن الأمني في الساحل أن تشهد الأسابيع المقبلة تصاعدًا في الهجمات الصغيرة والمتوسطة داخل تيلابيري، خصوصًا على الطرق الريفية ونقاط المراقبة المحلية، في ظل اعتماد الجماعات المسلحة على وحدات متنقلة خفيفة الحركة تستفيد من الطبيعة الجغرافية المعقدة وهشاشة التغطية الأمنية في المناطق النائية.
وفي المقابل، تواجه السلطات النيجرية تحديًا متزايدًا يتمثل في كيفية حماية المجتمعات المحلية المتعاونة مع الدولة، دون الانزلاق نحو عسكرة واسعة للقرى الحدودية قد تؤدي إلى دوامات انتقام وصراعات أهلية طويلة الأمد.
بقلم: حسن يوسف زرما
