في خطوة تعكس استمرار التحديات الأمنية في غرب البلاد، صادق البرلمان التشادي، يوم الاثنين 25 مايو/أيار 2026، على تمديد حالة الطوارئ في ولاية بحيرة تشاد لمدة 90 يومًا، في ظل تصاعد الهجمات المنسوبة إلى جماعة بوكو حرام والتنظيمات المسلحة المرتبطة بها في المنطقة الحدودية الحساسة.
وجاء القرار خلال جلسة عقدها مؤتمر البرلمان في قصر الديمقراطية بالعاصمة التشادية نجامينا، برئاسة رئيس المؤتمر والجمعية الوطنية، علي كولوتو تشايمي، وبحضور رئيس مجلس الشيوخ هارون كابادي، إلى جانب نائب رئيس الوزراء المكلف بالإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد وعدد من أعضاء الحكومة.
تصويت بالإجماع:-
بحسب المعطيات الرسمية، فقد تم اعتماد قرار التمديد بالإجماع بعد مشاورات بين الحكومة والبرلمانيين، حيث صوّت لصالح القرار 237 نائبًا دون تسجيل أي اعتراض أو امتناع عن التصويت، ما يعكس وجود توافق سياسي واسع حول أولوية الملف الأمني في منطقة بحيرة تشاد.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة الحدودية بين تشاد ونيجيريا والنيجر والكاميرون نشاطًا متزايدًا للجماعات المسلحة، خصوصًا بوكو حرام وتنظيم “داعش غرب إفريقيا”، اللذين كثفا خلال الأشهر الأخيرة من عمليات التسلل والهجمات ضد القوات الأمنية والمدنيين.
بحيرة تشاد… بؤرة أمنية معقدة:-
تمثل ولاية بحيرة تشاد إحدى أكثر المناطق حساسية أمنيًا في البلاد، نظرًا لموقعها الجغرافي المتداخل مع عدة دول، إضافة إلى الطبيعة الوعرة للمنطقة التي تضم جزرًا وممرات مائية معقدة تستخدمها الجماعات المسلحة كمسارات للتحرك والاختباء.
ويرى مراقبون أن الجماعات الإرهابية تستفيد من هشاشة الحدود المشتركة و صعوبة المراقبة الأمنية الكاملة مع نشاط شبكات التهريب والتنقل غير النظامي بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة للسكان المحليين.
وقد تعرضت المنطقة خلال السنوات الماضية لسلسلة هجمات دامية استهدفت مواقع عسكرية وقرى مدنية، ما دفع السلطات التشادية إلى فرض حالة الطوارئ بشكل متكرر بهدف توسيع صلاحيات القوات الأمنية والعسكرية.
صلاحيات أمنية استثنائية:-
يمنح تمديد حالة الطوارئ السلطات التشادية صلاحيات إضافية تشمل تعزيز الانتشار العسكري والأمني و فرض قيود على التنقل في بعض المناطق مع تنفيذ عمليات تفتيش ومداهمات موسعة لمراقبة التحركات المشتبه بها بالإضافة إلى تسريع الإجراءات الأمنية المرتبطة بمكافحة الإرهاب.
وتؤكد الحكومة التشادية أن هذه التدابير ضرورية للحفاظ على الأمن القومي ومنع تمدد الجماعات الإرهابية داخل الأراضي التشادية، خاصة مع تزايد التهديدات الإقليمية في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل.
أبعاد إقليمية:-
يأتي القرار أيضًا في سياق تصاعد المخاوف الإقليمية من إعادة تموضع الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها دول الجوار، خصوصًا السودان والنيجر وشمال نيجيريا.
ويحذر محللون أمنيون من أن استمرار الضغوط العسكرية على الجماعات الإرهابية في بعض المناطق قد يدفعها إلى تكثيف عملياتها في المناطق الحدودية الأقل استقرارًا، ومنها ولاية بحيرة تشاد.
بين الأمن والواقع الإنساني:-
ورغم الدعم السياسي الواسع للإجراءات الأمنية، تبرز مخاوف إنسانية متزايدة بشأن تأثير حالة الطوارئ الطويلة على السكان المحليين، خصوصًا في ما يتعلق بحرية الحركة والنشاط الاقتصادي والوضع المعيشي في المناطق المتضررة.
ومع ذلك، ترى السلطات التشادية أن التهديدات الحالية تفرض استمرار الإجراءات الاستثنائية إلى حين استعادة الاستقرار الكامل وتعزيز السيطرة الأمنية على المنطقة.
وبتمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر إضافية، تؤكد تشاد تمسكها بالخيار الأمني في مواجهة التهديدات المتصاعدة في بحيرة تشاد، في وقت تزداد فيه تعقيدات المشهد الأمني الإقليمي وتتشابك فيه تحديات الإرهاب والحدود والهشاشة الاقتصادية.
انجمينا-مراسل براون لاند حسن يوسف زرما
