باماكو – نيامي – واغادوغو
كشفت مراجعة للبيانات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة في دول تحالف دول الساحل (AES)، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، عن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة خلال النصف الأول من عام 2026، مع إعلان تحييد أكثر من 2400 عنصر، وفق الأرقام الواردة في البيانات العسكرية الرسمية للدول الثلاث.
وتعكس هذه الحصيلة استمرار اعتماد دول التحالف على العمليات البرية والجوية المكثفة في إطار استراتيجيتها لمواجهة الجماعات المسلحة، في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من الساحل تصاعدًا في الهجمات وتغيرًا في أنماط انتشار الجماعات المسلحة.
مالي: 76 بيانًا عسكريًا وأكثر من 935 عنصرًا تم تحييدهم
أصدرت القوات المسلحة المالية 76 بيانًا عسكريًا خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، أعلنت فيها تحييد أكثر من 935 عنصرًا وصفتهم بالإرهابيين أو المشتبه بانتمائهم إلى الجماعات المسلحة.
كما أعلنت تدمير أكثر من 50 تجمعًا مسلحًا، شملت معسكرات، وأرتالًا من الدراجات النارية، وقوافل للمركبات، دون تقديم تقديرات رسمية لأعداد العناصر الذين كانوا ضمن تلك التشكيلات أثناء استهدافها.
النيجر: أكثر من 500 قتيل و250 موقوفًا
وفي النيجر، نشرت القوات المسلحة 21 بيانًا عسكريًا تغطي عادة فترات تمتد من أسبوع إلى أسبوعين، أعلنت خلالها تحييد أكثر من 500 شخص وصفتهم بالإرهابيين أو المرتزقة.
كما أفادت البيانات الرسمية باعتقال أكثر من 250 مشتبهًا به خلال عمليات أمنية وعسكرية نُفذت في مناطق مختلفة من البلاد، في إطار جهود ملاحقة الجماعات المسلحة وشبكات الدعم اللوجستي.
بوركينا فاسو: أكثر من 100 عملية وتحـييد ما يزيد على ألف عنصر
أما في بوركينا فاسو، فلم تنشر القوات المسلحة حصيلة رقمية إجمالية، لكنها أعلنت تنفيذ أكثر من 100 عملية عسكرية خلال النصف الأول من عام 2026.
وتشير البيانات الرسمية إلى تحييد 79 مجموعة أو تجمعًا مسلحًا، تراوحت أحجامها بين مجموعات صغيرة وتشكيلات تضم مئات المقاتلين. واستنادًا إلى التقديرات الواردة في تلك البيانات، فإن عدد العناصر الذين تم تحييدهم يتجاوز 1000 شخص.
قراءة في الأرقام
وبحسب الحصيلة المعلنة، فإن إجمالي عدد العناصر الذين أعلنت الجيوش الثلاث تحييدهم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 يتجاوز 2400 عنصر، موزعين على أكثر من 200 عملية وبيان عسكري في الدول الثلاث.
ورغم هذه العمليات المكثفة، لا تزال الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات في أجزاء من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ما يشير إلى أن الصراع في منطقة الساحل ما زال يتسم بدرجة عالية من التعقيد، رغم تصاعد الضغط العسكري الذي تمارسه جيوش دول التحالف.
صعوبة التحقق المستقل
وتستند جميع الأرقام الواردة في هذا التقرير إلى البيانات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ولا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق العمليات واستمرار النزاعات المسلحة في أجزاء واسعة من منطقة الساحل.
ويرى مراقبون أن هذه البيانات تعكس حجم الجهد العسكري الذي تبذله دول تحالف الساحل، لكنها لا تقدم صورة كاملة عن مسار الصراع، في ظل استمرار الهجمات وتغير تكتيكات الجماعات المسلحة، الأمر الذي يجعل تقييم الوضع الميداني يتطلب الاعتماد على مصادر متعددة ومستقلة كلما أمكن ذلك.
المصادر: هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية، القوات المسلحة النيجرية، وكالة الأنباء البوركينية الرسمية.
تقرير حسن يوسف زرما
