تُعد حركة لاكوراوا (Lakurawa) من الجماعات المسلحة الحديثة الظهور في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وقد برز اسمها بشكل واضح خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2024 في المناطق الحدودية بين شمال غرب نيجيريا وشرق النيجر، خصوصاً في ولايات سوكوتو وكيبي النيجيريتين والمناطق المقابلة لها في تاهوا ودوسو داخل النيجر.
وترجع جذور الحركة إلى مجموعات دينية مسلحة ظهرت تدريجياً في المناطق الحدودية منذ سنوات، حيث بدأت نشاطها في البداية تحت غطاء الدعوة الدينية والحماية المحلية للمجتمعات والرعاة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى تشكيل مسلح ذي توجه سلفي جهادي، مع فرض نفوذها على بعض القرى وفرض أشكال من الجباية والرقابة المحلية.
وتشير تقارير أمنية إلى أن الحركة استفادت من الفراغ الأمني على الحدود النيجرية–النيجيرية، ومن ضعف الحضور الحكومي في المناطق الريفية، لتوسيع نشاطها، كما يُعتقد أنها أقامت علاقات مع شبكات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (ISSP)، الأمر الذي دفع السلطات النيجيرية إلى تصنيفها ضمن الجماعات المتطرفة الناشطة في شمال غرب البلاد.
وقد برز اسم لاكوراوا بصورة أكبر في أواخر عام 2024 بعد تنفيذها هجمات وعمليات مسلحة في مناطق حدودية من ولايتي سوكوتو وكيبي، ما دفع الحكومة النيجيرية والأجهزة الأمنية إلى التعامل معها كتهديد منفصل عن جماعات قطاع الطرق التقليدية (Bandits) التي تنشط منذ سنوات في شمال غرب نيجيريا.
وتختلف لاكوراوا عن التنظيمات الجهادية الكبرى في المنطقة مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) أو تنظيم الدولة في ولاية غرب إفريقيا (ISWAP)، إذ ما تزال حركة ذات طابع إقليمي محلي، تعتمد على شبكات حدودية ومجموعات صغيرة متحركة، لكنها تسعى إلى بناء نفوذ أوسع عبر الاستفادة من الروابط القبلية والاجتماعية ومسارات التهريب القديمة بين النيجر ونيجيريا.
تمددها بين شمال غرب نيجيريا وشرق النيجر:-
تشهد المناطق الحدودية بين شمال غرب نيجيريا وشرق النيجر نشاطاً متزايداً لجماعات مسلحة ذات توجهات جهادية، من أبرزها حركة لاكوراوا (Lakurawa) التي ظهرت في السنوات الأخيرة كفاعل مسلح محلي مرتبط وفق عدد من التقارير بتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (ISSP) المعروف سابقاً بتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS).
وتستفيد الحركة من طبيعة المنطقة الحدودية الممتدة بين ولاية سوكوتو النيجيرية ومنطقة تاهوا ودوسو في النيجر، حيث تنتشر الغابات والمناطق الريفية غير الخاضعة للرقابة الكاملة، إضافة إلى وجود طرق قديمة للتهريب والرعي والتنقل العابر للحدود.
ورغم عدم وجود مؤشرات على امتلاك الحركة قواعد عسكرية كبيرة وثابتة على غرار معسكرات التنظيمات الجهادية في منطقة الساحل الأوسط، فإن المعلومات المتوفرة تشير إلى اعتمادها على شبكة من المخابئ، مواقع التجمع، الحواضن المحلية، والمراكز اللوجستية المتحركة.
أولاً: وجود حركة لاكوراوا في ولاية سوكوتو النيجيرية
1- غابة بوني (Bauni Forest)
تُعد غابة بوني في ولاية سوكوتو، قرب الحدود مع النيجر، من أبرز المواقع التي ارتبط اسمها بنشاط حركة لاكوراوا.
ووفق لمتابعتنا الأمنية، كانت المنطقة تستخدم كمساحة للتجمع وإعادة الانتشار ، للتخطيط للعمليات.
و لتخزين الإمدادات.
بالإضافة إلى الاختباء داخل المناطق الغابية والريفية.
وقد أصبحت هذه المنطقة محط اهتمام أمني بعد تعرض مواقع مرتبطة بالجماعات المسلحة لضربات جوية في أواخر ديسمبر 2025.
لكن طبيعة هذه المواقع لا تشير إلى وجود “قاعدة عسكرية تقليدية” كبيرة، بل إلى منشآت مؤقتة ومخابئ موزعة داخل الغابات والمناطق الريفية.
ثانياً: هوية الجماعة المستخدمة لهذه المواقع:-
نشير أن النشاط المسلح في هذه المناطق مرتبط بحركة لاكوراوا (Lakurawa)، وليس بتنظيم القاعدة كهيكل مستقل.
وتُصنف الحركة من قبل عدد من المصادر الأمنية باعتبارها جماعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (ISSP)، مع وجود صلات محتملة بشبكات داعش الإقليمية.
وتعتمد الحركة على مجموعات صغيرة متحركة و معسكرات تدريب محدودة محاط بنقاط دعم محلية عبر شبكات إمداد عبر الحدود.
ثالثاً: مناطق نشاط لاكوراوا داخل ولاية سوكوتو
تركز نشاط الحركة في المناطق الحدودية الشمالية والغربية من ولاية سوكوتو، وخاصة:
1- منطقة تانغازا (Tangaza)
تعتبر تانغازا من أهم مناطق نشاط لاكوراوا بسبب قربها من الحدود النيجرية.
ووجود غابات ومناطق ريفية واسعة مع ضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق.
وقد ارتبط اسمها بوجود معسكرات ومخابئ للحركة.
2- منطقة غودو (Gudu)
تُعد من المناطق الحدودية المهمة التي تستخدمها الجماعات المسلحة بسبب طبيعتها الجغرافية وامتدادها الريفي.
3- إيليلا (Illela)
تكتسب أهمية خاصة بسبب قربها المباشر من منطقة برني نكوني في النيجر، حيث لا تفصل بين الطرفين سوى مسافات قصيرة تسمح بالحركة السريعة عبر الطرق غير الرسمية.
4- بينجي (Binji)
توجد بها مناطق ريفية وغابية ساعدت على ظهور أنشطة مسلحة محدودة.
5- سيلامه (Silame)
من المناطق القريبة من الحدود والتي تدخل ضمن نطاق الحركة والتنقلات المسلحة.
رابعاً: القرى والمواقع الحدودية المرتبطة بالنشاط المسلح
تشير مصادرنا محلية وأمنية إلى ذكر عدد من القرى والمناطق باعتبارها نقاطاً مرتبطة بحركة لاكوراوا، ومنها: غوانغوانو (Gwangwano)
،مولاوا (Mulawa)
، وانسانيا (Wansaniya)
، تونيغارا (Tunigara)
، مراكي (Marake)
، تسوني (Tsauni)
كما ورد ذكر مناطق مثل:
،غابة تسوني.
، رافين دوما (Rafin Duma).
، مناطق قريبة من محور إيليلا وغالمي (Galmi).
وتتميز هذه المناطق بوجود غطاء نباتي كثيف نسبياً و مساحات ريفية واسعة مع طرق غير رسمية للحركة.
خامساً: هل توجد معسكرات لتنظيم القاعدة في سوكوتو؟
حتى يونيو من هذا العام 2026 معسكرات ثابتة لتنظيم القاعدة أو جماعة مرتبطة مباشرة بالقاعدة داخل ولاية سوكوتو.
ويختلف الوضع عن مناطق الساحل الأوسط التي ينشط فيها تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM).
النشاط الأساسي في محور سوكوتو–النيجر يرتبط أكثر بحركة لاكوراوا وشبكات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل.
سادساً: امتداد نشاط لاكوراوا داخل النيجر
لا يقتصر نشاط الحركة على الجانب النيجيري، بل تشير المعطيات إلى وجود امتدادات خلفية داخل شرق وجنوب شرق النيجر.
وتتركز أهم المناطق المرتبطة بها في:
1- منطقة تاهوا وخاصة برني نكوني
و تمثل نقطة استراتيجية بسبب قربها من ولاية سوكوتو و وجود طرق عبور تاريخية
مع سهولة الحركة نحو الحدود.
كما يظهر لنا منطقة سيرمة ورد اسمها باعتبارها منطقة دعم خلفية للحركة، تستخدم من أجل الاختباء و الإمداد. مع إعادة تنظيم العناصر.
2- منطقة دوسو
تلعب دوراً مهماً بسبب قربها من الحدود النيجيرية و وجود طرق تهريب قديمة مع وجود مناطق ريفية وغابية واسعة.
و يشير مواطنون إلى أن المنطقة تستخدم كممر للإمدادات والتنقل.
سابعاً: طرق الحركة والتنقل بين النيجر ونيجيريا
تعتمد لاكوراوا على شبكة طرق غير رسمية، وليس على محاور ثابتة.
المسار الأول: برني نكوني – سيرمة – جنوب تاهوا – دوسو – الحدود النيجيرية
يمر عبر مناطق ريفية و غابات مع طرق ترابية بالإضافة إلى مسارات يستخدمها الرعاة والمهربون.
ويستخدم لنقل العناصر المسلحة و الإمدادات ، الأموال.
المعدات.
المسار الثاني:
برني نكوني – غايا (Gaya) – الحدود مع نيجيريا
يمر عبر مناطق حدودية مرتبطة بالتهريب، ويصل إلى مناطق في شمال غرب نيجيريا مثل كيبي ماي ياما ، جيغا ، كوكو .
ويستفيد من طرق تهريب الوقود.تجارة الماشية. شبكات التهريب التقليدية.
المسار الثالث:
برني نكوني – إيليلا (سوكوتو) وهو أقصر مسار بين النيجر وولاية سوكوتو.
يعتمد على ممرات جانبية غير مراقبة. طرق ريفية.مناطق غابية قريبة من الحدود. وتُستخدم هذه المنطقة خصوصاً للحركة السريعة بعد العمليات العسكرية أو الضربات الجوية.
ثامناً: عوامل تساعد على نشاط الحركة
1- طبيعة الحدود
الحدود بين النيجر ونيجيريا طويلة ومفتوحة، ما يجعل السيطرة الكاملة عليها صعبة.
2- الغابات والمناطق الريفية توفر أماكن اختباء و مواقع تخزين مع طرق انسحاب.
3- الاقتصاد غير القانوني تستفيد الحركة من شبكات مرتبطة بتهريب الوقود و تهريب الأسلحة مع تجارة الماشية و تهريب البشر.
4- ضعف التنسيق الأمني الإقليمي أدت التحولات السياسية في المنطقة، خاصة بعد انقلاب النيجر عام 2023 وتراجع التعاون الإقليمي، إلى زيادة صعوبة التنسيق الحدودي.
الخلاصة الأمنية:-
تُظهر المعطيات أن حركة لاكوراوا أصبحت أحد الفاعلين المسلحين الناشئين في المنطقة الحدودية بين النيجر ونيجيريا.
ولا تشير المعلومات الحالية إلى امتلاكها قواعد ضخمة ثابتة، لكنها تعتمد على نموذج أكثر مرونة يقوم على معسكرات صغيرة و مخابئ داخل الغابات.
مع قواعد خلفية في المناطق الريفية و شبكة تنقل بين سوكوتو وتاهوا ودوسو.
ويظل محور تانغازا – إيليلا – برني نكوني – سيرمة – دوسو من أهم المناطق المرتبطة بحركتها ونشاطها اللوجستي.
كما أن استمرار ضعف السيطرة الحدودية قد يسمح للحركة بالحفاظ على قدرتها على إعادة الانتشار رغم الضربات الأمنية.
اعداد – حسن يوسف زرما
