النطاق الجغرافي: المنطقة الحدودية بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع امتدادات إلى غرب النيجر وشمال غرب نيجيريا.
الموضوع: تطورات الصراع بين تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وحصيلة المواجهات، ودوافعها، وتداعياتها والسيناريوهات المحتملة.
أولًا: مقدمة
تشهد المنطقة الحدودية المشتركة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر تصعيدًا في المواجهات المسلحة بين فرع تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، المعروف اختصارًا بـ(ISSP)، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة. ويأتي هذا التصعيد في سياق تنافس مستمر منذ عام 2019 على النفوذ والسيطرة على المناطق الحدودية وطرق الحركة والإمداد، واستقطاب السكان والمقاتلين. وبحسب تقارير إعلامية منشورة يومي 16 و17 أكتوبر 2026، شهدت المنطقة مواجهات عنيفة، خصوصًا في إقليم أودالان شمالي بوركينا فاسو، قرب الحدود مع مالي والنيجر. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية أنه قتل أكثر من 400 مقاتل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في إحدى المواجهات، لكن هذه الحصيلة لم تُؤكد بصورة مستقلة، ولذلك لا يمكن اعتمادها بوصفها رقمًا نهائيًا للقتلى. وتكمن أهمية التطور في أن الصراع لم يعد مقتصرًا على استهداف القوات الحكومية والمجتمعات المحلية، بل يشمل مواجهة مباشرة ومتكررة بين التنظيمين، بما قد يؤدي إلى إعادة توزيع النفوذ في المناطق المتنازع عليها، وزيادة الضغوط على السكان، وتعقيد جهود دول تحالف الساحل في استعادة الأمن.
ثانيًا: ماذا يحدث على الأرض؟
1/ مواجهات مباشرة في المنطقة الحدودية
وفقًا لتقارير إعلامية نقلت عن شبكة صحفيين من غرب إفريقيا، اندلعت أحدث المواجهات المعلنة في 9 أكتوبر 2026، في نطاق المنطقة الحدودية الممتدة بين محيط تيسيت في مالي ومناطق شمالي بوركينا فاسو، بما فيها إقليم أودالان. كما أُشير إلى منطقة غانادوري بوصفها إحدى نقاط الاشتباك. وتشير التقارير إلى أن المواجهات ترتبط بمحاولة كل طرف منع الآخر من تثبيت وجوده في المناطق المتنازع عليها، والسيطرة على طرق الحركة والمجتمعات المحلية التي تمثل مصدرًا للتجنيد والدعم والإمداد.
2/ إعلان تنظيم الدولة الإسلامية تحقيق مكاسب ميدانية
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، عبر وسيلته الدعائية، أنه قتل أكثر من 400 مقاتل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وأنه استولى على أسلحة ودراجات نارية وقتل عددًا من القيادات. لكن هذه المعلومات تظل ادعاءات صادرة عن أحد أطراف القتال، ولم تُتحقق منها مصادر مستقلة حتى تاريخ إعداد التقرير. وعليه، فإن المؤكد هو وجود تقارير عن مواجهات واسعة النطاق، أما الحجم الدقيق للخسائر والنتائج الميدانية النهائية فلا يزال غير محسوم.
3/ اتساع النطاق الجغرافي للصراع
لم تعد المواجهات محصورة في مالي وبوركينا فاسو؛ إذ أفاد محلل من منظمة ACLED بأن الاشتباكات بين الطرفين امتدت منذ أبريل 2026 إلى منطقتي تيلابيري ودوسو في النيجر، وإلى ولاية كيبي في شمال غرب نيجيريا. ويمثل هذا الاتساع مؤشرًا على أن التنافس بين التنظيمين أصبح ذا امتداد إقليمي، مع احتمال انتقال آثار المواجهات عبر الحدود من خلال تحركات المقاتلين والأسلحة وشبكات الإمداد. ومع ذلك، فإن ورود تقارير عن وجود التنظيمين في منطقة ما لا يعني بالضرورة أن أحدهما يسيطر عليها سيطرة ثابتة أو دائمة.
ثالثًا: الأرقام والإحصائيات الأساسية
1/ حجم المواجهات بين التنظيمين
وفقًا لتقديرات محلل غرب إفريقيا في ACLED، خاض التنظيمان أكثر من 320 مواجهة مسلحة منذ بداية الاشتباكات بينهما في عام 2019 وحتى سبتمبر 2026، وأسفرت تلك المواجهات عن نحو 2,200 قتيل من المقاتلين. وهذه حصيلة تقديرية تراكمية للمواجهات بين الطرفين، وليست حصيلة القتال الأخير وحده.
2/ مقارنة تقديرية للقوة البشرية
قدّر تقرير خبراء أمميين، وفق ما نقلته وسائل إعلام، عدد مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بنحو 7,000 إلى 8,000 مقاتل، مقابل نحو 2,000 مقاتل لفرع تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل.
ويشير هذا الفارق إلى أن إعلان تنظيم الدولة الإسلامية تحقيق مكاسب كبيرة في معركة محددة لا يكفي وحده للاستنتاج بأنه أصبح أقوى من خصمه على مستوى منطقة الساحل بأكملها. فقد تختلف نتيجة المعارك المحلية عن ميزان القوة الإجمالي من حيث عدد المقاتلين والانتشار والقدرة على التعويض والإمداد.
3/ مقارنة بحصيلة المواجهات السابقة
أشار تقرير ACLED إلى أن إحدى المواجهات السابقة، التي وقعت في ديسمبر 2022 بين هاروم وتادجالالت في منطقة غاو بمالي، أسفرت وفق بيانات المنظمة عن 173 وفاة.
وفي سبتمبر 2026، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مقتل أكثر من 200 مقاتل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في اشتباكات بمنطقة كاشام في شمال بوركينا فاسو، وهي حصيلة لم تُعرض باعتبارها رقمًا مستقلًا مؤكدًا في التقرير المنشور عن المواجهة. وإذا ثبتت حصيلة أكثر من 400 قتيل المعلنة في أكتوبر، فستكون أعلى من الحصائل السابقة الموثقة أو المعلنة التي تناولتها التقارير المذكورة.
الخلاصة الإحصائية: المؤشر الأكثر موثوقية في الوقت الحالي هو تراكم المواجهات واتساع نطاقها الجغرافي. أما إعلان مقتل أكثر من 400 مقاتل في معركة واحدة، فينبغي التعامل معه باعتباره ادعاءً يحتاج إلى تحقق مستقل.
رابعًا: لماذا يتصاعد الصراع بين التنظيمين؟
1. التنافس على المناطق وطرق الحركة
يتنافس الطرفان على المناطق الحدودية التي تتيح الحركة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وعلى الطرق التي تُستخدم في التنقل والإمداد والوصول إلى المجتمعات الريفية. وتمنح السيطرة على هذه المساحات قدرة أكبر على الحركة وتجنيد المقاتلين وفرض النفوذ المحلي.
2/ التنافس على السكان ومصادر التجنيد
لا يقتصر التنافس على السيطرة العسكرية؛ إذ يسعى كل تنظيم إلى توسيع علاقاته المحلية واستقطاب المقاتلين والحصول على موارد تتيح له الاستمرار. ويمثل هذا التنافس أحد أسباب تحول بعض المناطق إلى ساحات اشتباك متكرر بين التنظيمين.
3/ الاختلاف في أساليب العمل والنهج التنظيمي
تشير التحليلات إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تميل إلى بناء علاقات محلية والتحالف مع بعض المجتمعات والقيادات، مع تركيز عملياتها على مؤسسات الدولة والقوات العسكرية، رغم ارتكابها انتهاكات ضد المدنيين. في المقابل، يتبنى تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل نهجًا أكثر تشددًا وعابرًا للحدود، ويستخدم العنف ضد من يرفضون سلطته. وتزيد هذه الاختلافات من حدة التنافس، ولا سيما في المناطق التي يسعى الطرفان إلى فرض النفوذ فيها.
4/ استغلال الفراغات الأمنية
تتيح المساحات الريفية الواسعة والحدود الممتدة وصعوبة استمرار الوجود الأمني الحكومي في بعض المناطق فرصًا للتنظيمين لإعادة الانتشار واستئناف القتال. كما أن انشغال جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بمواجهة القوات الحكومية وحلفائها قد يمنح تنظيم الدولة الإسلامية فرصًا لشن هجمات محلية، في حين قد يدفع تصاعد خسائر أحد الطرفين إلى إرسال تعزيزات من مناطق أخرى.
خامسًا: التداعيات على النيجر وبوركينا فاسو ومالي
1/ على النيجر
يمثل امتداد المواجهات إلى تيلابيري ودوسو مصدر قلق أمني؛ لأن تطور الصراع قرب الحدود قد يؤدي إلى زيادة تحركات الجماعات المسلحة، والضغط على المجتمعات الريفية، وتعقيد مراقبة الحدود. كما أن انتقال المواجهات إلى مناطق جديدة قد يفرض على القوات الأمنية توزيع مواردها على أكثر من جبهة، بدلًا من تركيزها في بؤرة واحدة. لكن لا يمكن استنتاج تغير السيطرة الإقليمية في النيجر من دون معلومات ميدانية مستقلة ومحددة عن كل منطقة.
لماذا يُعدّ امتداد المواجهات بين تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى تيلابيري ودوسو في النيجر تطورًا أمنيًا يستحق المتابعة، من دون الجزم بأن إحدى الجماعتين سيطرت على مناطق جديدة. ويمكن شرح ذلك على النحو الآتي:-
أولًا: زيادة تحركات الجماعات المسلحة
إذا امتدت المواجهات إلى مناطق جديدة، فقد تضطر الجماعات المسلحة إلى نقل مقاتلين أو أسلحة أو إمدادات من منطقة إلى أخرى، سواء لتعزيز مواقعها أو لملاحقة خصومها أو لتفادي الضغط العسكري. وقد يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق تحركاتها وزيادة الاحتكاك بالسكان المحليين والقوات الأمنية. لكن وقوع اشتباكات في منطقة ما لا يعني بالضرورة أن الجماعات المسلحة أصبحت تسيطر عليها؛ فقد تكون المواجهات عابرة أو محدودة زمنيًا.
ثانيًا: الضغط على المجتمعات الريفية
قد تجد القرى والمجتمعات الريفية الواقعة قرب مناطق الاشتباك نفسها أمام مخاطر متعددة، منها النزوح، وتعطل الأنشطة الزراعية والتجارية، وصعوبة التنقل والوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية. كما قد تتعرض بعض المجتمعات لضغوط من الجماعات المسلحة أو لمخاطر ناجمة عن الاشتباه في تعاونها مع أحد أطراف الصراع. غير أن حجم هذه الآثار يتوقف على شدة المواجهات ومدتها ومواقعها الفعلية؛ فلا يمكن افتراض أن جميع المجتمعات في تيلابيري ودوسو تتعرض للمستوى نفسه من المخاطر.
ثالثًا: تعقيد مراقبة الحدود
تكتسب هذه المسألة أهمية بسبب موقع مناطق تيلابيري ودوسو في غرب وجنوب غرب النيجر، واتصالهما بفضاءات حدودية تتداخل فيها حركة السكان والتجارة والتنقل عبر مسالك متعددة. وإذا اتسعت تحركات الجماعات المسلحة، فقد تصبح متابعة انتقال الأفراد والإمدادات ورصد تحركات المجموعات المسلحة أكثر تعقيدًا، خصوصًا عندما تتحرك هذه المجموعات بين مناطق ريفية متباعدة أو تستفيد من المسالك غير الرسمية. ومع ذلك، فإن اتساع نطاق الاشتباكات لا يثبت وحده أن الجماعات باتت قادرة على التحرك بحرية عبر الحدود؛ إذ يتطلب إثبات ذلك معلومات مستقلة عن مسارات الحركة وحجمها وطبيعتها.
رابعًا: توزيع الموارد الأمنية على أكثر من جبهة
عندما تواجه القوات الأمنية تهديدات متزامنة في مناطق متعددة، قد تضطر إلى توزيع أفرادها ووسائل النقل والاستطلاع والإمداد على أكثر من محور. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل تركيز الموارد في منطقة واحدة، وزيادة الأعباء اللوجستية، ورفع الحاجة إلى التنسيق وتبادل المعلومات بين الوحدات الأمنية. لكن هذا لا يعني تلقائيًا تراجع قدرة القوات على ضبط الوضع؛ إذ يتوقف الأثر على حجم الموارد المتاحة، وسرعة الاستجابة، وكفاءة التنسيق، وطبيعة التهديد في كل منطقة.
خامسًا: لماذا لا نستنتج تغير السيطرة الإقليمية؟
ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات:
1- وقوع المواجهات: وجود اشتباكات بين الجماعات المسلحة في منطقة معينة.
2- اتساع نطاق النشاط المسلح: تكرار الاشتباكات أو انتقالها إلى مناطق جديدة، أو ظهور مؤشرات على زيادة التحركات المسلحة.
3- تغير السيطرة الإقليمية: فقدان الدولة السيطرة الفعلية على منطقة، أو فرض إحدى الجماعات المسلحة سيطرة مستمرة عليها.
الانتقال من المستوى الأول إلى الثاني لا يثبت بالضرورة تحقق المستوى الثالث. وللحديث عن تغير السيطرة الإقليمية، لا بد من أدلة ميدانية مستقلة، مثل استمرار وجود الجماعة في المنطقة، وقدرتها على تقييد حركة السكان أو القوات الحكومية، وفرض ترتيبات أمنية أو إدارية، أو منع السلطات من ممارسة وظائفها بصورة منتظمة.
2/ على بوركينا فاسو
يكتسب إقليم أودالان أهمية خاصة بسبب موقعه الحدودي، وقد يؤدي استمرار القتال فيه إلى زيادة الضغط على القرى والطرق المحلية، وتعطيل الحركة التجارية والتنقل، ورفع مخاطر النزوح.
وإذا تكررت المواجهات واسعة النطاق، فقد تتحول بعض المناطق إلى ساحات تنافس متواصل، بحيث يتغير مستوى نفوذ كل تنظيم من منطقة إلى أخرى دون أن يحقق أي منهما سيطرة مستقرة على الإقليم بأكمله.
3/ على مالي
تظل مالي إحدى الساحات الرئيسية للتنافس بين التنظيمين، ولا سيما في المناطق الشرقية والشمالية. وقد يؤدي استمرار الاشتباكات إلى زيادة تعقيد المشهد الأمني، لأن القوات الحكومية ستواجه تهديدات من الجماعات المسلحة، بينما يتبادل التنظيمان القتال على النفوذ والطرق والمجتمعات المحلية.
4/ على السكان المدنيين
يُعد المدنيون الأكثر عرضة لتداعيات الصراع، سواء بسبب القتل والتهديدات المباشرة، أو النزوح، أو تقييد الحركة والوصول إلى الأسواق والخدمات. كما أن التنافس بين التنظيمين قد يدفعهما إلى ممارسة مزيد من الضغط على السكان لإجبارهم على التعاون أو منعهم من مساعدة الطرف المنافس. وتشير التغطية الإعلامية إلى استمرار تعرض المجتمعات المحلية للعنف من أطراف النزاع المختلفة.
سادسًا: السيناريوهات المحتملة
السيناريوهات التالية تقديرات تحليلية مشروطة، وليست تنبؤات مؤكدة أو نسبًا إحصائية محسوبة.
السيناريو الأول: استمرار المواجهات المتقطعة مع توسع جغرافي محدود
قد يستمر التنظيمان في تبادل الهجمات داخل المناطق الحدودية، مع محاولات كل طرف استنزاف الآخر وانتزاع مكاسب محلية. وفي هذه الحالة، ستظل السيطرة متغيرة بحسب المنطقة، دون حسم شامل للصراع.
المؤشرات التي تدعم هذا السيناريو:
1- استمرار الاشتباكات في أودالان والمناطق الحدودية المجاورة.
2- تكرار المواجهات في تيلابيري ودوسو أو مناطق أخرى من غرب النيجر.
3- عدم ظهور أدلة مستقلة على انهيار واسع في البنية التنظيمية لأحد الطرفين.
النتيجة المحتملة: استمرار عدم الاستقرار، وزيادة الضغط على السكان والطرق المحلية، مع بقاء التوازن العام بين التنظيمين دون تحول حاسم.
السيناريو الثاني: هجوم مضاد من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين
إذا صحت الخسائر الكبيرة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية، فقد تسعى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى استعادة مواقع أو منع خصمها من استثمار المكاسب المحلية. وقد نقلت تقارير عن خبراء أن الجماعة أعادت إرسال تعزيزات إلى المنطقة من جبهات أخرى، وأن هجمات مضادة قد تلي ذلك.
المؤشرات التي تدعم هذا السيناريو:
1- ظهور تقارير مستقلة عن وصول تعزيزات إلى مناطق الاشتباك.
2- تجدد القتال على نطاق واسع بعد المعركة الأخيرة.
3- إعلان الجماعة تنفيذ عمليات تستهدف مواقع خصمها أو استعادة مناطق فقدت نفوذها فيها.
النتيجة المحتملة: دورة جديدة من المواجهات، قد تتغير خلالها نتائج المعارك المحلية أكثر من مرة، مع ارتفاع الخسائر بين المقاتلين ومخاطر إضافية على المدنيين.
السيناريو الثالث: تعزيز تنظيم الدولة الإسلامية نفوذه في بعض المناطق
قد يستفيد تنظيم الدولة الإسلامية من تحقيق مكاسب تكتيكية، إذا تأكدت، لتوسيع نفوذه في مناطق متنازع عليها، واستقطاب مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، والاستيلاء على موارد وأسلحة. لكن نجاحه في معركة كبيرة لا يعني بالضرورة قدرته على الاحتفاظ بالمناطق أو تغيير ميزان القوة الإقليمي، خاصة في ضوء الفارق في التقديرات العددية المنشورة بين التنظيمين.
المؤشرات التي تدعم هذا السيناريو:
1- تأكيد مستقل لحجم الخسائر التي لحقت بخصمه.
2- استمرار سيطرته على المواقع التي أعلن الاستيلاء عليها.
3- ظهور أدلة موثوقة على انشقاقات أو انتقال مقاتلين إلى صفوفه.
النتيجة المحتملة: تحسن موقع تنظيم الدولة الإسلامية محليًا، مع احتمال استمرار تفوق جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المستوى الإقليمي من حيث العدد والانتشار.
السيناريو الرابع: تراجع مؤقت في القتال بين التنظيمين
قد تؤدي الخسائر البشرية إلى توقف مؤقت أو انخفاض وتيرة المواجهات، إذا فضّل الطرفان إعادة تنظيم صفوفهما أو التركيز على مواجهة القوات الحكومية. ولا يعني ذلك انتهاء التنافس، بل قد يمثل مرحلة لإعادة الانتشار والاستعداد لجولات جديدة.
المؤشرات التي تدعم هذا السيناريو:-
1- تراجع التقارير عن الاشتباكات المباشرة لفترة متواصلة.
2- انتقال العمليات إلى استهداف القوات الحكومية أو أطراف أخرى.
3- ظهور مؤشرات على إعادة الانتشار بدلًا من استمرار المواجهة المفتوحة.
النتيجة المحتملة: انخفاض مؤقت في المواجهات بين التنظيمين، مع بقاء التهديد الأمني العام قائمًا.
سابعا: التقييم الختامي
تشير التطورات المعلنة في أكتوبر 2026 إلى تصاعد مهم في المواجهات المباشرة بين تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين. وتدعم البيانات المنشورة وجود صراع مستمر منذ عام 2019، شمل أكثر من 320 مواجهة وأسفر عن نحو 2,200 قتيل من المقاتلين حتى سبتمبر 2026، مع تقارير حديثة عن امتداد القتال إلى غرب النيجر وشمال غرب نيجيريا. ومع ذلك، يجب الفصل بين اتساع الصراع بوصفه اتجاهًا موثقًا، وبين الادعاء بأن إحدى المعارك الأخيرة أسفرت عن أكثر من 400 قتيل؛ فالحصيلة الأخيرة لم تُؤكد بصورة مستقلة حتى تاريخ إعداد التقرير. وعلى المستوى الاستراتيجي، لا يتوقف أثر المواجهات على عدد القتلى، بل يشمل قدرة التنظيمين على إعادة الانتشار، واستقطاب المقاتلين، وفرض النفوذ على السكان والطرق، واستغلال الانشغال الأمني في دول المنطقة. ولذلك فإن المؤشر الحاسم خلال الفترة المقبلة لن يكون حجم الخسائر المعلن وحده، بل قدرة أي من الطرفين على تحويل مكاسبه التكتيكية إلى نفوذ مستقر، وما إذا كانت المواجهات ستظل محصورة في مناطق محددة أو ستتوسع إلى جبهات جديدة.
من هنا الصراع يمثل تنافسًا مسلحًا على النفوذ داخل البيئة الأمنية الهشة في الساحل، وقد يؤدي إلى إضعاف الطرفين محليًا، لكنه قد يرفع في الوقت نفسه مستوى العنف والمخاطر على المدنيين. ولا تسمح المعلومات المتاحة حتى الآن بالجزم بأن ميزان القوة الإقليمي قد تغير بصورة نهائية.
تقرير: حسن يوسف زرما
