في خطوة وصفتها دوائر استخباراتية بأنها “لعب بالنار”، كشفت تقارير صادرة عن مؤسسة أفريكا إنتليجنس”عن تحول جذري ومفاجئ في استراتيجية المجلس العسكري الحاكم في النيجر. فبعد أشهر من الصدام المسلح، يبدو أن الجنرال عبد الرحمن تياني قرر سلوك مسار “الدبلوماسية السرية” مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، الجناح الإقليمي لتنظيم القاعدة.
اتفاق تكتيكي فوق حقل ألغام:
المعلومات المسربة تشير إلى أن الهدف من هذه المفاوضات ليس إحلال سلام شامل، بل التوصل إلى “اتفاق تكتيكي”يخدم مصالح الطرفين في مواجهة العدو المشترك: تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”. وتسعى نيامي من خلال هذه المقامرة إلى استغلال النفوذ المحلي لـ “جماعة النصرة” لتقليص تمدد داعش، الذي بات يهدد العمق الاستراتيجي للنيجر ودول الجوار.
ثمن الفشل: رسالة “داعش” الدموية
خلفيات هذه المفاوضات تكشف عن واقع ميداني مرير؛ فقبل التوجه نحو القاعدة، حاول المجلس العسكري فتح قنوات اتصال مع تنظيم “داعش”، إلا أن الأخير ردّ بلغة الذبح. وتؤكد التقارير أن التنظيم قام بـ إعدام خمسة من أصل ستة مبعوثين أرسلتهم الحكومة، مما أغلق باب الحوار مع “الدواعش” بالدم، ودفع نيامي قسراً نحو الطرف الأكثر “براغماتية” في معادلة التطرف، وهي جماعة نصرة الإسلام.
دلالات التوقيت والمخاطر
تأتي هذه التحركات في ظل فراغ أمني خلفه انسحاب القوات الدولية، مما وضع المجلس العسكري أمام خيارات أحلاها مر.
توازن الرعب: استغلال الاقتتال “الجهادي-الجهادي” لاستنزاف قدرات التنظيمات دون تورط مباشر للقوات المساندة.
الاعتراف الضمني:
إن الجلوس مع “جماعة النصرة” يمنحها شرعية محلية قد يصعب انتزاعها مستقبلاً.
رد الفعل الدولي:
قد تضع هذه الخطوة نيامي في صدام مع القوانين الدولية التي تحظر التفاوض مع كيانات مصنفة إرهابية.
خلاصة المشهد
تظل “مقامرة نيامي” رهينة بمدى التزام جماعة النصرة بوعودها، ومدى قدرة الجيش النيجري على السيطرة على خيوط هذه اللعبة المعقدة. ففي ساحل أفريقيا، غالباً ما تنتهي “اتفاقات الضرورة” بتحالفات تنقلب على أصحابها، لكن بالنسبة لنيامي، يبدو أن إيقاف تمدد داعش يستحق المغامرة، ولو كان الشريك هو “القاعدة”.
