شهدت الساعات والأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً وتحولات سياسية وأمنية بارزة في منطقة الساحل، تمثلت في هجمات منسقة لتنظيم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ” (JNIM)، وتزايد الضغط على القوات الأجنبية والمحلية، بالإضافة إلى أزمة منشقين على الحدود.
1. الجبهة المالية: استهداف “الفيلق الأفريقي” وتحركات أمريكية
* كمائن ضد القوات الروسية: نفذ تنظيم (JNIM) هجومين منفصلين بعبوات ناسفة وكمائن استهدفت دوريات تابعة لـ “الفيلق الأفريقي” الروسي (Africa Corps). وقع الهجوم الأول بين مدينتي “سيفاري” و”كونا”، بينما استهدف الكمين الثاني دورية جنوب غرب “نامبالا”.
* تقارب “مالي-أمريكي” محتمل: كشفت تقارير (نقلاً عن رويترز) عن مفاوضات متقدمة بين واشنطن وباماكو لاستئناف تحليق الطائرات بدون طيار الأمريكية فوق مالي. تهدف هذه الخطوة إلى جمع معلومات استخباراتية وتحديد موقع طيار أمريكي مختطف يُعتقد أن تنظيم القاعدة يحتجزه داخل الأراضي المالية.
2. الجبهة البوركينابية: هجمات في “بوكل دو موهون” وأزمة انشقاقات
* هجوم “ماوانا”: تعرضت بلدة “ماوانا” في إقليم “بانوا” لهجوم إرهابي أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما يعكس استمرار التهديدات في العمق الغربي لبوركينا فاسو.
* فرار مقاتلين نحو ساحل العاج: سُجلت حادثة انشقاق لـ 4 عناصر من “متطوعي حماية الوطن” (VDP) وجنديين من الجيش البوركينابي، حاولوا اللجوء إلى ساحل العاج بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتأخر الرواتب. السلطات العاجية رفضت طلبهم وقامت بترحيلهم، في ظل توتر دبلوماسي حاد بين البلدين.
3. جبهة بنين: نقل الصراع إلى الحديقة الوطنية
* استهداف قاعدة “بنجاري”: هاجم تنظيم (JNIM) قاعدة عسكرية متقدمة لجيش بنين في حديقة “بنجاري” الوطنية (10 كم من حدود بوركينا فاسو). الهجوم هو الثاني خلال أسبوع، وشهد استخدام مدرعات من طراز M113.
* رسائل جهادية: يأتي هذا التصعيد رداً على اتهامات تنظيم “داعش” للقاعدة بمهادنة حكومة بنين، مما دفع الأخيرة لتكثيف عملياتها لإثبات استمرار نشاطها القتالي.
خلاصة المشهد:
تُظهر هذه الأحداث أن الجماعات المرتبطة بالقاعدة (JNIM) لا تزال تمتلك القدرة على المبادرة والهجوم في عدة جبهات متزامنة (مالي، بوركينا فاسو، بنين). كما تبرز هشاشة التماسك الداخلي في بعض الوحدات شبه العسكرية في بوركينا فاسو، في حين تحاول القوى الدولية (أمريكا وروسيا) إعادة تموضعها في ظل هذا التعقيد الأمني.
