حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تدهور خطير للوضع الإنساني في مالي، عقب الهجمات المنسقة التي شهدتها عدة مناطق يوم 25 أبريل 2026، والتي استهدفت مدناً ومحاور استراتيجية بينها باماكو وكاتي وسيفاري وموبتي وغاو وكونا وكيدال.
وأوضح المكتب الأممي أن الهجمات خلفت تداعيات واسعة على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية ومعيشية متزايدة.
وبحسب المعطيات الأولية، أدت الهجمات إلى موجات نزوح داخلية وتحركات سكانية نحو دول الجوار، خصوصاً النيجر، حيث فر مئات المدنيين من مناطق الاشتباكات بحثاً عن الأمن والاستقرار.
كما تسببت الهجمات في تعطيل خدمات حيوية، شملت قطاعات الصحة والتعليم والاتصالات، بعد تسجيل أضرار في مدارس ومراكز صحية ومقار إدارية، خاصة في مناطق الشمال والوسط. وأكدت تقارير إنسانية أن بعض المرافق الطبية توقفت جزئياً عن العمل نتيجة الأضرار أو المخاوف الأمنية، ما زاد من صعوبة حصول السكان على الرعاية الصحية.
وفي الجانب الاقتصادي، شهدت عدة مناطق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بسبب اضطراب طرق الإمداد وتدهور الوضع الأمني على المحاور الرئيسية، الأمر الذي يزيد من الضغوط المعيشية على السكان المحليين.
وأشار مكتب “أوتشا” إلى أن المنظمات الإنسانية تواجه تحديات متزايدة في الوصول إلى المتضررين، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً مكثفاً للجماعات المسلحة، فيما تعمل وكالات أممية وشركاء دوليون على تكثيف عمليات الإغاثة وتقديم مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تصاعد الهجمات المسلحة في مالي، خصوصاً في مناطق الشمال والوسط، حيث تنشط جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”داعش”، ما يثير مخاوف إقليمية من اتساع رقعة عدم الاستقرار نحو دول الساحل المجاورة.
ويرى مراقبون أن تكرار الهجمات المنسقة ضد المدن والبنية التحتية الحيوية يعكس تحولاً في طبيعة التهديدات الأمنية داخل مالي، ويضع السلطات المالية أمام تحديات متزايدة تتعلق بحماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات الأساسية ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
