خرجت الجولة الثانية من المشاورات الوزارية بين اتحاد دول الساحل (AES) وروسيا، التي استضافتها العاصمة النيجرية نيامي في 8 يوليو/تموز 2026، بحزمة من القرارات التي تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، في مؤشر على انتقال العلاقات بين الجانبين من التنسيق الظرفي إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والقضائية.
وكان أبرز مخرجات الاجتماع توقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير خارجية بوركينا فاسو كاراموكو جان ماري تراوري، ممثلًا للرئاسة الدورية لاتحاد دول الساحل، بهدف إنشاء آلية دائمة للتشاور السياسي والدبلوماسي، إلى جانب اعتماد خطة عمل للفترة 2026-2027 لتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي المجال الأمني، أكد الجانبان مواصلة تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، مع دعم بناء قدرات القوة الموحدة لاتحاد دول الساحل عبر التدريب وتقديم المساعدة الفنية وتسهيل الحصول على المعدات العسكرية، بما يعزز جاهزية قوات الاتحاد في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق الطرفان على تسريع تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي والاجتماعي، وتشجيع الاستثمارات والتبادل التجاري، مع تعبئة الموارد المالية اللازمة من خلال البنك الكونفدرالي للاستثمار والتنمية والمؤسسات المالية الروسية، لدعم مشاريع البنية التحتية والتنمية في دول الاتحاد.
كما أولى الاجتماع اهتمامًا بالتعاون القضائي، حيث شدد الجانبان على رفض تسييس العدالة الدولية أو استغلالها لتحقيق أهداف سياسية، مؤكدين أهمية احترام سيادة الدول واستقلال مؤسساتها القضائية وتعزيز التعاون القانوني بين الطرفين.
وفي الجانب الدبلوماسي، اتفق الجانبان على تنسيق المواقف داخل المنظمات والمحافل الدولية، بما يعكس رؤيتهما المشتركة بشأن قضايا الأمن والتنمية واحترام سيادة الدول، مع التأكيد على مواصلة التشاور بشأن الملفات الإقليمية والدولية.
وأدان البيان الختامي الإرهاب بكافة أشكاله، مؤكدًا استمرار التعاون في مواجهته، كما تضمن انتقادات لما وصفه بدعم بعض الأطراف الخارجية للجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل، في إشارة إلى المواقف التي سبق أن أعلنها اتحاد دول الساحل وروسيا.
ولضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، أقر الجانبان إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع، بما يضمن تحويل التفاهمات السياسية إلى برامج عملية ومشروعات مشتركة.
واختُتمت المشاورات بالاتفاق على عقد الجولة الثالثة من الاجتماعات الوزارية في روسيا خلال عام 2027، وفق مبدأ التناوب، على أن يُحدد موعدها ومكان انعقادها عبر القنوات الدبلوماسية.
وتعكس مخرجات اجتماع نيامي توجهًا واضحًا نحو ترسيخ شراكة متعددة الأبعاد بين روسيا واتحاد دول الساحل، تتجاوز التعاون العسكري لتشمل التنمية الاقتصادية، والتكامل المؤسسي، والتنسيق السياسي، بما يعزز مكانة هذا المحور الناشئ في المشهد الإقليمي والدولي.
