شهدت الأيام الثلاثة الأخيرة توقفاً للهجمات الأمريكية على إيران بقرار من ترامب، وهو تطور لافت في الشرق الأوسط. لم تتضح بعد الطبيعة الحقيقية لهذه الخطوة. وتصاعدت التكهنات بشأن توجه واشنطن بين التحضير لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري أو العودة إلى المسار التفاوضي.
وفد عماني إلى طهران
أفادت تقارير إعلامية بأن زيارة وفد عُماني إلى طهران تمت خلال هذه الفترة. وقد أسهمت إلى جانب إحراز تقدم في المباحثات المتعلقة بمضيق هرمز في تعليق العمليات العسكرية مؤقتاً.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطة عمان تقدمت خلال المحادثات مع الجانب الإيرانب بمقترح جديد. يقضي المقترح بإنشاء اتحاد إقليمي يتولى الإشراف على الأمن البحري وعمليات البحث والإنقاذ. كما سيتولى تعزيز التعاون الإقليمي في مضيق هرمز. إلا أن الموقف الإيراني من هذه المبادرة لم يعلن حتى الآن.
ترامب لا يستبعد خياراً عسكرياً
في المقابل، رأى خبراء أن الانخفاض الملحوظ في وتيرة الهجمات العسكرية يعكس سعي الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم الموقف الميداني. يأتي هذا الموقف بعد ما وصفوه بأسلوب قتال إيراني مفاجئ، فضلاً عن إعادة ترتيب استعداداتها لأية مواجهة محتملة.
ورغم توقف الهجمات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ذلك لا يمثل تراجعاً عن الخيار العسكري. وأشار إلى أن العمليات قد تستأنف سريعا إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج إيجابية.
إضافة إلى ذلك، يستقبل ترامب في البيت الأبيض اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. ومن المتوقع أن يطالب الأخير بمواصلة الحرب.
وفي السياق ذاته ورغم ترجيح موافقة طهران على استئناف المفاوضات، يرى مراقبون أن احتمال قبول إيران بمقترح إنشاء اتحاد إقليمي لإدارة شؤون مضيق هرمز لا يزال ضعيفاً. الأمر ما قد يفتح المجال أمام جولة جديدة من التصعيد بينها وبين ترامب يتوقع أن تكون أشد.
توتر بين طهران وكييف
وفي ملف السياسة الخارجية، أدانت طهران الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية إيرانية ونسبته إلى أوكرانيا. وأعلنت استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني في طهران، مؤكدة أن الحادث “لن يمر دون رد”. ومن اللافت للانتباه أنها كررت هذا الموقف على لسان أكثر من مسؤول سياسي أو عسكري على السواء.
وتجدر الإشارة إلى أهمية هذا التطور، إذ يعطي بعداً دولياً جديداً للصراعين في الشرق الأوسط وشرق أوروبا. بل يمثل حلقة ربط جديدة بينهما. ويؤكد هذا الموقف أن ما يحدث في العالم حالياً من أزمات وصراعات هي في الحقيقة أحداث ترتبط ببعضها البعض.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإيراني جاهزيته الكاملة لمواجهة مختلف السيناريوهات. وكشف عن الجيل الجديد من الطائرات المسيرة “آرش 2”. كما أكد عزمه على استخدامها في أية مواجهة عسكرية محتملة خلال الفترة المقبلة. وسبق أن أطلق خلال الجولة الأخيرة من التصعيد صواريخ جديدة أصابت بدقة قواعدة أمريكية في الأردن.
انقسام أمريكي
ينبغي الذكر كذلك أن البيت الأبيض غارق في انقسام عميق على خلفية فشل عملية جديدة ضد إيران. ويطالب الصقور بتكثيف الهجمات والاستعداد لعملية برية في مضيق هرمز. كما تدور أحاديث عن احتمال استخدام ذخائر تكتيكية، بعدما لم تعد لدى واشنطن أوراق ضغط كثيرة.
لكن فريق ترامب قرر حتى الآن التراجع خطوة إلى الوراء، كما قلنا أعلاه. تمثل هذه الخطوة محاولة للتعامل بأي شكل من الأشكال مع تداعيات الحرب. مخزونات البنتاغون مستنزفة، وأسعار الوقود داخل الولايات المتحدة تقترب من مستوياتها القياسية التي سجلتها في أبريل ومايو.
وفي التفاصيل استهلكت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي ثلث مخزونها من الذخائر الدقيقة الرئيسية، وفقًا لتقرير قناة “إيه بي سي”.
وتعتبر أنظمة الاعتراض هي الأكثر تضررًا. فقدت ما يصل إلى 80% من أنظمة “ثاد” (من 190 إلى 290 وحدة من أصل 360)، وأكثر من نصف أنظمة “إس إم-3” (من 130 إلى 250 وحدة من أصل 410)، وحتى 61% من أنظمة “باتريوت” (من 1060 إلى 1430 وحدة من أصل 2330).
وذكر التقرير أن الجيش الأمريكي قرر في ضوء ذلك اللجوء لاستخدام صواريخ وقذائف أقل دقة، لكنها أقل تكلفة.
