تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين نمواً مستمراً وثابتاً، حيث تعد الصين أحد أبرز الشركاء التجاريين لمصر، فيما تلعب الاستثمارات الصينية دوراً رئيسياً في مشاريع البنية التحتية والطاقة في الأراضي المصرية.
التجارة وأهم المشاريع
تشهد التجارة بين البلدين توسعاً ملحوظاً، حيث تتضمن الصادرات المصرية إلى الصين المحاصيل الزراعية، والأسمدة، والمنتجات البترولية المصنعة، بينما تتصدر الصادرات الصينية إلى مصر الأجهزة الإلكترونية، والآلات والمعدات، والمنتجات الاستهلاكية.
تستثمر الصين بشكل كبير في مصر عبر مشروعات البنية التحتية والطاقة. ومن أبرز هذه المشاريع ما يلي:
– مدينة قناة السويس الاقتصادية: تشارك الصين في تمويل وتشغيل مناطق لوجستية وصناعية بالقرب من القناة،
– محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه: تشارك شركات صينية في إنشاء وتشغيل محطات كهرباء تعتمد على الغاز والفحم، بالإضافة إلى محطات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية،
– المشروعات الصناعية والتكنولوجية: تركز الشركات الصينية على الاستثمار في الصناعات التحويلية، والقطاعات التكنولوجية والإلكترونية.
التبادل التجاري يفوق 20 مليار دولار
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن حجم التبادل التجاري بين القاهرة وبكين بلغ حوالي 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بحوالي 17.4 مليار دولار في عام 2024. وبالتالي، ارتفع حجم التبادل بين البلدين بنسبة 20% تقريباً خلال الفترة المذكورة، ما يعكس الزخم المتزايد في العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين.
أما في النصف الأول من عام 2026 الجاري، فبلغ حجم التبادل التجاري حوالي 11.8 مليار دولار، مسجلاً زيادة قدرها 23% تقريباً مقارنة بذات الفترة من العام السابق.
وتم تسجيل هذا النمو مدعوماً بزيادة كبيرة في الصادرات المصرية إلى السوق الصينية والتي ارتفعت بحوالي 200% خلال الأشهر الستة الأولى من العام لتبلغ نحو 840.8 مليون دولار، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من الصين نحو 10.4 مليار دولار بزيادة قدرها 14.3% على أساس سنوي.
وتشمل أبرز الصادرات المصرية إلى الصين كلاً من المحاصيل الزراعية والطاقة والوقود والأسمدة والكيماويات والمنسوجات والملابس، إضالة إلى مواد البناء وبعض الخامات الصناعية.
في المقابل، تستورد مصر من الصين كلاً من الآلات والمعدات الصناعية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية ووسائل النقل ومستلزمات الإنتاج والمواد الوسيطة للصناعة.
توسع الاستثمارات الصينية
إلى جانب التجارة، أصبحت الاستثمارات الصينية أحد أبرز محركات العلاقات الاقتصادية بين البلدين في الآونة الأخيرة.
وقد تجاوزت الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر حاجز 10 مليارات دولار مع توقعات بارتفاعها خلال السنوات المقبلة بفضل التوسع في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، تعتبر منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية “تيدا” في العين السخنة من أبرز النماذج الناجحة للتعاون الاستثماري الصيني المصري، حيث استقطبت عدداً من الشركات الصينية العاملة في الصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء والطاقة الجديدة.
دور السويس المحوري
تحولت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى إحدى أهم نقاط الارتكاز للاستثمارات الصينية في الشرق الأوسط وإفريقيا بشكل عام وليس في مصر فقط.
وتستهدف الشركات الصينية استخدام الشريك المصري كمركز صناعي ولوجستي للتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، وذلك على أساس عدد من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بعدد كبير من الأسواق العالمية.
