أتلفت الوكالة الوطنية النيجيرية لمكافحة المخدرات (NDLEA) نحو 329.9 ألف كيلوغرام من المواد المخدرة، تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 301 مليار نايرا، أي نحو 222.3 مليون دولار، تنفيذًا لقرار صادر عن المحكمة الاتحادية العليا في لاغوس.
ولا تكتسب العملية أهميتها من حجم المضبوطات فقط، وإنما من طبيعة المواد وتنوع مصادر ومسارات دخولها المحتملة، في وقت أصبحت فيه نيجيريا إحدى النقاط المهمة في شبكات الاتجار بالمخدرات التي تربط غرب إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
وتبرز لاغوس بصورة خاصة باعتبارها مركزًا بحريًا وجويًا وتجاريًا رئيسيًا، يضم ميناءً ومطارًا دوليًا وشبكة نقل واسعة، ما يجعلها نقطة ذات أهمية بالنسبة إلى أجهزة مكافحة المخدرات التي تراقب حركة الشحنات العابرة للحدود.
من غرب إفريقيا إلى الأسواق الدولية:-
تشير طبيعة المضبوطات، التي شملت الكوكايين والهيروين والميثامفيتامين والقنب والإيفيدرين والترامادول والكوديين ومواد أفيونية أخرى، إلى تعدد أنماط الاتجار وليس إلى مسار واحد.
وتاريخيًا، استُخدمت منطقة غرب إفريقيا في بعض شبكات المخدرات باعتبارها منطقة عبور وإعادة توزيع بين مناطق الإنتاج في أمريكا اللاتينية والأسواق الأوروبية، بينما ترتبط تجارة المخدرات الاصطناعية والمواد الأفيونية بمسارات إقليمية مختلفة.
وفي هذا السياق، فإن اعتراض شحنات في الموانئ والمطارات النيجيرية لا يتعلق بالضرورة بالسوق النيجيرية وحدها؛ إذ يمكن أن تكون بعض الشحنات موجهة إلى أسواق أخرى أو تمر عبر غرب إفريقيا ضمن شبكات عابرة للحدود.
الساحل يمثل حلقة إضافية:-
ويكتسب الملف أهمية أكبر بالنسبة لمنطقة الساحل، حيث تتقاطع طرق التجارة المشروعة وغير المشروعة بين نيجيريا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وبنين وتوغو وغانا.
وتستغل شبكات التهريب أحيانًا الطبيعة الواسعة للحدود البرية وصعوبة مراقبة بعض المناطق الحدودية لنقل المخدرات والسلع غير المشروعة، قبل إعادة توجيهها نحو أسواق أخرى.
كما أن بعض الطرق التي تستخدم في تهريب المخدرات يمكن أن تتقاطع مع شبكات تهريب الذهب والأسلحة والوقود والبشر، ما يجعل مكافحة المخدرات جزءًا من معركة أوسع ضد الاقتصاد الإجرامي العابر للحدود.
لاغوس في مواجهة الشبكات العابرة للقارات:-
وتشير عملية الإتلاف الأخيرة إلى أن السلطات النيجيرية لا تركز فقط على اعتراض المخدرات داخل المدن، بل تستهدف كذلك نقاط الدخول والخروج الرئيسية، بما فيها مطار مورتالا محمد الدولي ومرافق تينكان وأبابا والقطاع البحري.
وتكتسب هذه المواقع أهمية استراتيجية بسبب اتصالها بشبكات النقل الدولية، ما يجعل السيطرة عليها عنصرًا أساسيًا في منع تحول نيجيريا إلى مركز عبور أو إعادة توزيع للمخدرات على المستوى الإقليمي والدولي.
وأكد المدير العام للوكالة، محمد بوبا ماروا، أن تجارة المخدرات ترتبط في بعض الحالات بالجريمة المنظمة والإرهاب والتطرف العنيف، وهو ما يرفع الملف من كونه قضية جنائية إلى قضية أمن إقليمي.
و تكشف عملية إتلاف أكثر من 329 ألف كيلوغرام من المخدرات عن حجم الضغوط التي تواجهها نيجيريا في محاربة اقتصاد المخدرات، لكنها تكشف أيضًا أن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على الحدود الوطنية.
فشبكات المخدرات تعمل وفق سلاسل إمداد دولية تبدأ من مناطق الإنتاج، مرورًا بمراكز العبور والتخزين وإعادة التوزيع، وصولًا إلى الأسواق النهائية. وفي هذه المنظومة، تمثل نيجيريا، بحجم اقتصادها وموانئها ومطاراتها وموقعها في غرب إفريقيا، إحدى أهم نقاط المواجهة.
