تواجه بوركينا فاسو واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري المنسق، حيث شنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، الذراع التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، سلسلة هجمات متزامنة ضربت أقاليم الشمال، الوسط الشمالي، الوسط الشرقي، وحلقة موهون. هذا التصعيد، الذي وُصف بـ”حرب الجبهات المفتوحة”، يهدف بشكل مباشر إلى تطويق المدن الكبرى وشل حركة التجارة مع دول الجوار.
قطع شريان “توغو”: معركة الجسور والحدود
في إقليم الوسط الشرقي، تلقت الدولة ضربة موجعة باستهداف جسر “نواهو” الاستراتيجي على الطريق الوطني رقم 16 (RN16). وأكدت مصادر ميدانية وإعلامية تابعة لمؤسسة “الزلاقة” السيطرة على النقطة العسكرية هناك، مما أسفر عن مقتل 8 جنود و4 من متطوعين الدفاع عن الوطن (VDP)، مع تسجيل عدد من المفقودين.
* الأهمية الاستراتيجية: يعد هذا الطريق الشريان التجاري الرئيس الذي يربط بوركينا فاسو بدولة توغو (عبر محور بيتو-سينكانسي)، وسقوطه يعني فعلياً عزل المنطقة حدودياً وتوجيه ضربة قاصمة للإمدادات الاقتصادية.
إقليم الشمال: طوق العزلة حول “واعيغويا”
لم يكن الشمال بمعزل عن هذا الضغط، حيث تشهد بلدة كوسوكا بمقاطعة ياتينغا توغلاً مسلحاً جارياً، وهي التي لا تبعد سوى 141 كم عن العاصمة واغادوغو.
* خنق المدن: يأتي الهجوم على “كوسوكا” و”مارغو” مكملاً لسلسلة تحركات في “رامبو” و”كوسوكا”، ما يشير إلى خطة عسكرية واضحة لتشديد الخناق على مدينة واعيغويا (العاصمة الإقليمية للشمال) وقطع طرق إمداد مفارز الجيش المنتشرة فيها.
تكتيك “تشتيت القوى” في الوسط وحلقة موهون
وفي تطور متزامن، سقطت نقطتان عسكريتان في بلدة بينسا بمقاطعة سانماتينغا (إقليم الوسط الشمالي)، وهي منطقة وصل حيوية بين شمال البلاد ووسطها. وفي أقصى الغرب، وتحديداً في إقليم حلقة موهون، تعرضت قرية كولونزو لهجوم مسلح استغل فيه المسلحون التداخل الجغرافي المعقد مع الحدود المالية وسهولة التسلل عبر الغابات.
تحليل ميداني: قدرة عالية على التنسيق
يرى مراقبون أن قدرة الجماعة على إدارة هجمات في أقاليم متباعدة جغرافياً (الشمال والوسط والشرق) في آن واحد، تعكس:
* تطوراً في القيادة والسيطرة: قدرة عالية على التنسيق الميداني المتزامن.
* استراتيجية الإنهاك: إضعاف قدرة الجيش الحكومي على إرسال تعزيزات فورية، حيث تضطر القيادة العسكرية لتوزيع مجهودها الحربي على جبهات مشتعلة في وقت واحد.
* نقل المعركة للعمق: وصول الهجمات إلى مناطق تبعد أقل من 150 كم عن مركز القرار في واغادوغو يمثل رسالة تحدٍ واضحة للسيادة الأمنية.
بانتظار صدور بيانات رسمية من وزارة الدفاع البوركينية، يبقى الوضع الميداني في “كوسوكا” و”كولونزو” متأزماً، وسط استغاثات من السكان المحليين وتخوفات من توسع رقعة السيطرة المسلحة لتشمل مراكز حضرية جديدة.
