كثّفت القوات المسلحة المالية (فاما)، بدعم من عناصر الفيلق الأفريقي الروسي، عملياتها الجوية ضد مواقع وشبكات لوجستية تابعة للجماعات المسلحة في شمال مالي، بالتزامن مع هجوم عنيف شنّه تحالف نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) على ثكنة عسكرية في مدينة سان بمنطقة سيغو، في تطور يعكس تصاعد حدة المواجهات في عدة جبهات مالية.
هجوم على الفوج 23 للمشاة في سان:-
فجر الأحد 9 أغسطس/آب، شنّ مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجوماً منسقاً استهدف ثكنات الفوج 23 للمشاة في مدينة سان، الواقعة على الطريق الوطني RN6 الرابط بين باماكو وسيفاري، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية باعتبارها نقطة عبور رئيسية في وسط مالي.
وبحسب المعطيات الميدانية، استخدمت الجماعة خلال الهجوم مجموعة متنوعة من الوسائل القتالية، من بينها مركبات مسلحة، ورشاشات ثقيلة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع، إضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية.
ورغم أن الهجوم لم يفضِ، وفق المعطيات المتاحة، إلى السيطرة المستدامة على الموقع العسكري، فقد شهد المجمع قتالاً عنيفاً، فيما تبقى الحصيلة النهائية للخسائر البشرية والمادية غير مؤكدة.
تضارب في حصيلة الخسائر:-
وتتباين الروايات بشأن نتيجة الهجوم.
فقد أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أنها تمكنت من اقتحام المجمع العسكري وقتل نحو عشرة عناصر من القوات المسلحة المالية، بينما أفادت الرواية الحكومية المالية بأن القوات المدافعة تمكنت من صد الهجوم والقضاء على نحو 40 مسلحاً.
ولا يمكن حتى الآن التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، فيما ترى بعض المصادر أن حصيلة القتلى التي أعلنتها السلطات المالية قد تكون مبالغاً فيها.
وفي المقابل، تشير المعطيات المتداولة إلى أن مقاتلي الجماعة تمكنوا من الاستيلاء على بعض المعدات العسكرية، بينها مركبات صغيرة مجهزة برشاشات، وهو ما يشير إلى أن الهجوم، رغم عدم تحقيقه هدف السيطرة على الثكنة، مكّن الجماعة من الحصول على غنائم عسكرية.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه منشآت الفوج 23 قد تعرضت في وقت سابق لهجوم أدى إلى أضرار كبيرة بالمجمع العسكري.
غارات جوية على مواقع وشبكات الإمداد في الشمال:-
وبالتزامن مع معارك سان، واصلت القوات المسلحة المالية، بمساندة عناصر الفيلق الأفريقي الروسي، تنفيذ عمليات جوية ضد مواقع وشبكات لوجستية تابعة للجماعات المسلحة في شمال البلاد.
وخلال 9 أغسطس/آب، استهدفت غارات بطائرات مسيّرة مناطق وبلدات مرتبطة بنشاط جبهة تحرير أزواد/قوات التحرير الوطني (FLN)، من بينها تينزاواتين وكيدال.
كما أفادت المعطيات المتوفرة باستهداف قوافل وشبكات إمداد في مناطق عدة، بينها أبيبارا في منطقة كيدال، وماهو شمال شرق سيكاسو، ورأس الماء غرب تمبكتو بالقرب من الحدود الموريتانية.
وتشير هذه العمليات إلى أن القوات المالية وحلفاءها يركزون بصورة متزايدة على استهداف خطوط الإمداد والتحرك، بدلاً من الاقتصار على ضرب المواقع الثابتة للجماعات المسلحة.
تعزيز القدرات الجوية المالية:-
وفي إطار تعزيز قدراتها الهجومية والاستطلاعية، تتجه الحكومة المالية إلى توسيع أسطولها من الطائرات المسيّرة، مع شراء ثلاث طائرات مسيّرة إضافية من طراز “أكينجي” من شركة بايكار التركية.
ويعكس هذا التوجه اعتماد باماكو المتزايد على القوة الجوية والطائرات المسيّرة في مواجهة الجماعات المسلحة، خصوصاً في المناطق الصحراوية والشاسعة شمال البلاد، حيث يصعب على القوات البرية تأمين مساحات واسعة وملاحقة الوحدات المتحركة.
المشهد الأمني:-
وتكشف التطورات الأخيرة عن تعدد جبهات المواجهة في مالي؛ ففي الوقت الذي تحاول فيه القوات المسلحة المالية والفيلق الأفريقي الروسي الضغط على الجماعات المسلحة في شمال البلاد وقطع خطوط إمدادها، لا تزال نصرة الإسلام والمسلمين قادرة على تنفيذ هجمات مباشرة ضد مواقع عسكرية في مناطق وسط مالي.
ويُظهر استخدام المركبات المسلحة والرشاشات الثقيلة والطائرات المسيّرة خلال هجوم سان تطوراً ملحوظاً في القدرات التكتيكية للجماعة، في حين تسعى القوات المالية إلى تعويض ذلك عبر توسيع قدراتها الجوية والاستخباراتية.
وبناءً على المعطيات المتاحة، تبقى الحصيلة النهائية لهجوم سان ودرجة الخسائر التي لحقت بكل طرف غير محسومة، في انتظار معلومات مستقلة يمكنها تأكيد أو نفي الروايات المتضاربة الصادرة عن طرفي النزاع.
