سيبقى يوم الجمعة 17 يوليو 2026 واحدًا من الأيام الأكثر إيلامًا في الذاكرة الأمنية الحديثة للنيجر، بعدما شهدت مناطق من إقليمي دوسو وتيلابيري موجة عنف دامية خلفت، وفق مصادر محلية وأمنية، ما لا يقل عن 86 قتيلًا بين مدنيين وعسكريين، إضافة إلى عشرات الجرحى والمفقودين.
ورغم أن الأرقام النهائية قد تتغير مع وصول معلومات جديدة من المناطق المعزولة، فإن حجم الخسائر يكشف استمرار التحدي الأمني الكبير الذي تواجهه البلاد في مناطقها الحدودية.
دورودجي: مأساة بين المدنيين:-
في منطقة دورودجي، التابعة لإقليم دوسو، أفادت مصادر محلية بمقتل عدد كبير من المدنيين في هجوم استهدف السكان.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد كانت الحصيلة موزعة على النحو التالي:
1/دورودجي كويرا بيري (Dorodji Koira Béri): مقتل 13 شخصًا.
2/دورودجي سيكو كويرا (Dorodji Sékou Koira): مقتل 13 شخصًا.
3/دورودجي كويرا زينو (Dorodji Koira Zéno): مقتل 7 أشخاص.
وبذلك يصل مجموع القتلى المدنيين الذين تم الإبلاغ عنهم في قرى دورودجي الثلاث إلى 33 شخصًا.
كما أشارت المعلومات إلى سقوط جرحى، بينهم حالات خطيرة، تم نقل بعضهم إلى المستشفى في لوغا، بينما تحدثت معلومات أولية عن سقوط 13 قتيلًا أثناء أداء الصلاة وإجلاء أربعة مصابين إلى المركز الصحي في كورو (CSI de Kouro).
فونكوي: خسائر كبيرة في صفوف قوات الدفاع والأمن
بالتزامن مع حادثة دورودجي، شهد محور تيرا–بانكيلاري (Téra–Bankilaré) في منطقة تيلابيري هجومًا آخر استهدف دورية تابعة لقوات الدفاع والأمن النيجرية.
ووفق لمصادر أمنية، فقد أسفر الكمين في منطقة فونكوي (Fonokoy) عن الاتي:
1/53 قتيلًا من عناصر قوات الدفاع والأمن.
2/ 61 جريحًا.
3/ شخصين في عداد المفقودين.
وتمثل هذه الخسائر ضربة كبيرة للقوات المنتشرة في واحدة من أكثر المناطق تعقيدًا أمنيًا في البلاد.
قراءة في المشهد: لماذا تتكرر هذه الهجمات؟
تكشف هذه الأحداث أن الجماعات المسلحة في منطقة الساحل ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات مركبة تجمع بين استهداف القرى المدنية لإثارة الخوف والنزوح. و استهداف القوات الأمنية عبر الكمائن مع استغلال صعوبة التضاريس والمساحات الحدودية الواسعة.
وتعتبر منطقة تيلابيري خصوصًا نقطة ساخنة بسبب قربها من مناطق نشاط الجماعات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو.
البعد الإنساني: أرقام خلفها مآسٍ
بعيدًا عن الحسابات العسكرية والسياسية، فإن الرقم الحقيقي لهذه الكارثة هو عدد الأسر التي فقدت أبناءها، وعدد الأطفال الذين أصبحوا بلا آباء، والقرى التي تعيش تحت وطأة الخوف.
إن سقوط المدنيين أثناء الصلاة، إذا تأكدت هذه المعطيات، يمثل تطورًا بالغ الخطورة، لأنه يضرب أحد أهم مظاهر الحياة اليومية للمجتمع ويحوّل أماكن العبادة إلى ساحات رعب.
و من هنا تعد حادثة 17 يوليو ليست مجرد رقم جديد في قائمة الهجمات، بل مؤشر على استمرار الحرب المفتوحة التي تستنزف النيجر بشريًا وأمنيًا.
والتحدي الأكبر أمام الدولة ليس فقط الرد العسكري، بل القدرة على حماية السكان، ومنع تكرار هذه المآسي، وإعادة الثقة والأمان إلى المناطق التي أصبحت تدفع الثمن الأكبر من هذه الحرب.
هذه قراءة للحزن الوطني الذي خلفته الحادثة، وليست اصطفافًا مع أي طرف؛ فالضحية الأولى دائمًا هو المواطن النيجري الذي يدفع ثمن استمرار العنف.
تقرير حسن يوسف زرما مراسل براون لاند
